مقالات الرأي

جمانة حداد ــ نحن وهم

قرأت أخيراً ريبورتاجاً عن رحلة سياحية رائعة في روسيا ترتكز على معالم الكتّاب والفنانين فيها، وتجول على منازلهم ونصبهم التذكارية وأبرز المحطات في حياتهم.

إن أخباراً من هذا النوع تجعلني حكماً أتحسّر على "عالمنا" نحن، حيث تسقط الى الحضيض أحوال بلداننا ومدننا، التي تهمل غالباً مبدعيها من كتّابٍ وخلاقين، وهم في واقع الأمر أهل الفكر والموهبة.

 لكن، لماذا التحسر؟ فالإناء الشرقي ينضح بما فيه. وإناء بلداننا يكاد لا يحتوي إلا على الوحل والعفن والاهتراء والأمية والفساد والتخلف.

غالبية أهل السلطة عندنا منشغلون إما بالتفاهات أو بالاقتتال، فكيف ينشغلون باحتضان شاعر أو رسام أو نحات أو روائي؟ بل كيف ينشغلون بإقامة تمثال له في ساحة من ساحات المدن؟

لأجل مثل هذا السبب الرمزي والدلالي بالذات، يسخر منا "العالم"، ويعتبرنا متخلفين، ودون مرتبة الاحترام.

يكفي أن نرى كيف يتعامل هذا "العالم" مع المسؤولين في بلداننا، فهو يُظهر لهم الاحترام والتبجيل، بسبب انتهازيته ومصالحه المادية معهم، ويكنّ لهم سرّآً الاحتقار والازدراء، لأن هذه هي حقيقة مشاعره تجاه حكّامنا وشعوبنا. وليست زيارة ترامب الأخيرة الى السعودية سوى خير دليل على ذلك.

يكفي أيضاً أن نشعر كم يرسل إلينا هذا "العالم" الإهانات المعنوية في طريقة تعامله مع مواطنينا العاديين، لمجرد إنصاته الى اللغة، أو رؤيته طريقة اللباس، أو تفحصه جوازات سفرنا. فهو يُسقط أحكام قيمته بدون تمييز. وهذا لا يأتي من عدم.

لا أبرر للغربي تصرفه، لكني أعرف في قرارة نفسي أن عندنا من الأسباب المخزية الموجبة لهذا التصرف، ما لا يردمه ألف ألف تمثال لشاعر أو مبدع في ساحات عواصمنا ومدننا.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى