البيئة والمناخمقالات الرأي

المرأة تدفع ضريبة التغير المناخي أكثر من الرجل

سارة جاسم _ العراق

20 حزيران 2023

تضر التغيرات المناخية بجميع الكائنات الحية، إلا أن دراسات لباحثين رصدوا أن ظواهر الطقس تصيب المرأة أكثر من الرجل ،فما تحدث من ظواهر تضر بالمجتمعات وبمواردها الاقتصادية ، كما أنها تضر بالرجال والنساء ولكن على نحو غير متساوٍ.

ففي جنوب العراق ، ومع جفاف الأهوار تُعاني المرأة الريفية أكثر من الرجل بسبب فقد أو نقص الموارد التي تسهم في معيشتهم والتي يتم الاعتماد عليها كلياً في هذه القرى .

فهناك قصص لنساء ريفيات عديدة تثبت حجم هذه المعاناة ، أذكر قصة السيدة فخرية ذات ال 50 عاماً، وهي أم لخمسة أطفال، إذ تركت تعاني شظف العيش في إحدى قرى ناحية الوركاء في محافظة المثنى بعد هجرة فلاحي قريتها إلى المدن بسبب التغيّرات المناخية وشحّ المياه وجفافها وموت الأغنام جوعا وعطشا، حيث كانت تعتمد في الحصول على موردها المالي من تربية الدواجن وبيع منتجاتها لأهالي القرية، وليس لها مورد آخر بعد أن هجرها زوجها بسبب الفقر وتركها وأطفالها في بيت مبنيّ من طين وسقفه من سعف النخيل.

فخرية قصة من قصص عديدة في هذه المحافظة التي تعتبر الأكثر فقرا في العراق بنسبة 52 بالمئة، ويصل عدد القرى فيها إلى 538 قرية، وتشكل العشوائيات أكثر من 21400 مسكن عشوائي، أما البادية فمساحتها 18 مليون دونم، بحسب تصريح سابق لمسؤول مديرية تخطيط المثنى المهندس قابل حمود البركات.

النساء الريفيات في العراق يقاتلن تحدي الظروف المناخية التي غيرت مجرى حياتهن ،منها العواصف الترابية وجفاف الأهوار وتضرر المساحات الزراعية، وبحسب توجيهات سابقة لوزارة الزراعة تم تخفيض المساحات المزروعة إلى النصف، علما أن المساحات في الموسم السابق كانت بحدود 350 ألف دونم تقريبا .

وكذلك هناك تراجع لصناع القصب وصيادي الأسماك حيث فقدوا تقريبا 95 بالمئة من كمية الأسماك الموجودة في الأهوار، وتضرر مربي الحيوانات والجاموس الذين فقدوا 20 إلى 33 بالمئة من قطعانهم، ما أدى إلى  هجرة كبيرة داخل الاهوار وخارجها .


وبحسب التصنيفات الدولية، يعد العراق من ضمن الدول الخمس الأكثر تضررا من التغيرات المناخية، رغم أنضمام العراق لاتفاقية باريس للمناخ في الثاني من تشرين الثاني نوفمبر 2021، كذلك يصنف واحدا من الدول التي تعاني من إجهاد مائي كبير بسبب السدود العملاقة التي شيدت من قبل دول الجوار (تركيا وإيران) والتي أدت إلى ندرة المياه في نهري دجلة والفرات والأهوار في جنوبي العراق.


كل هذه التغيرات والتراجع في البيئة والموارد يؤثر سلباً على التنمية الزراعية ومن المتوقع أن تقوم النساء والفتيات بالسير لمسافات أطول للحصول على المياه وجلبها، مما يعرضهن لمخاطر اكبر من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ويمكن أن يؤدي فقدان سبل كسب العيش إلى زيادة زواج الأطفال وحمل المراهقات، ونزاعات بين المجتمعات المحلية.



أما الحلول المناسبة والتي يتم ذكرها مرات عديدة من قبل الناشطين والناشطات في مجال البيئة ، هي إعادة النظر في توزيعات المياه داخل العراق ومتابعة التنظيم في الحدود الداخلية في الأهوار ، ودعم أسعار العلف الحيواني ودعم مالي ضمن شبكة الرعاية الاجتماعية لصيد الأسماك ومربي الجاموس أيضا

وبالرغم من أن المؤسسات الحكومية لديها عمل مع منظمات المجتمع المدني ولكن ليس بمستوى الطموح فالجانب الحكومي يبدو حريصا من حيث الأقوال ولكن من حيث الأفعال هو شحيح جداَ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى