المرأة والمجتمع المدني

سمية غائب .. ملاك ترسم بفرشاتها إبتسامات على وجوه الأطفال المرضى

ميساء الهلالي/ عراقيات

"عندما أسقط الكيمياوي حاجبيك أنبتت ياسمينا" .. هكذا خطت سمية عباراتها على صورة كانت قد رسمت على عيني صاحبتها لتغطي آثار تساقط حاجبي المريضة صاحبة الصورة .. إنها سمية غائب المعاون الطبي التي حولت مركز الأورام السرطانية إلى حديقة مزهرة بالأمل من خلال رسومات ملأت بها جدران المركز لتضفي نوعا من البسمة على وجوه الأطفال المصابين بهذا المرض الذي لا يرحم حتى الطفولة.

تقول سمية، "عملت في أماكن كثيرة ولكني طلبت أن أعمل في هذا المكان بمحض إرادتي، ربما لأنني أرغب في معايشة الألم الذي يعيشه الأطفال المرضى، ربما لأنني حاولت ان أساعدهم بطريقتي الخاصة بعيدا عن زرق الحقن وألم المغذيات والكيمياوي".

تحكي سمية عن تجربتها في مركز الأورام السرطانية، "أعلم بأنني أمتلك موهبة في الرسم وكانت رغبتي شديدة في دخول معهد أو كلية الفنون الجميلة ولكن الظروف حالت دون ذلك، إلا إنني اليوم أجد بأنني حققت حلمي وترجمت موهبتي في مكان هو الأحق بتلك الموهبة وإعتبرت بأنني فنانة بدون تخصص، ففكرة أن تمزج الألوان لتلون حياة من إعتادوا الإحساس بقرب سوداوية الموت هو إنجاز بحد ذاته".

وعن إستجابة الأطفال المرضى لطريقتها بالعلاج تقول، "مريض الأورام يمر بحالات نفسية متعددة كالقلق والخوف والكآبة والرغبة في التشبث بالحياة وأنا حاولت من خلال رسوماتي أن أوظف هذا الجانب فرسمت لوحات ورسومات توحي بالأمل مما أدخل السعادة في نفوس الأطفال ورسم البسمة على شفاههم الحزينة".

وعن قوة محاربة المرض والدعم المعنوي من خلال الرسم بينت غائب أن، "الرسوم بحد ذاتها تبعث الفرح لأنهم يبتعدون عن فكرة التواجد في مستشفى وسط الأدوية والأطباء وحاولت أن أرسم بعض الرسوم الكارتونية وهي تضع في يدها كانيولة وموصولة بمغذي وتبتسم رغم ذلك مما أزاح الخوف في داخلهم من وضع الكانيولة أو تلقي العلاج، من جهة أخرى رسمت أشجار علقت عليها أسماء جميع من تغلبوا على المرض من الأطفال وإنتصروا عليه وهذا كي يعلم اهالي الأطفال أولا والأطفال أنفسهم ثانيا بأن الأمل كبير في الشفاء ويمكن معاودة ممارسة الحياة بشكل طبيعي".

قاومت رغبة جامحة بالبكاء وأنا أرى طفلا لم يتعد عامه الثالث فقد شعره وحاجبيه وتعلقت في كلتا يديه الكانيولات، هو خائف ولكنه يحاول أن يسيطر على ثباته، فهمت سمية ملامحي وأجابت، "نعم في كثير من الأحيان نشعر بالعجز إزاء بعض الحالات وتحركنا مشاعرنا الإنسانية ورغبتنا في البكاء ولكننا نحاول أن نحتفظ بإبتسامتنا وثباتنا أمام الصغار ونشعرهم بأن المرض مرحلة وستنتهي حتما إذا ما تحملوا وواضبوا على العلاج، فنحن بشر أولا وأخيرا ونتأثر بالطفل إذا أصابته الإنفلونزا فكيف به إن كان مهدد بفقدان حياته؟".

هل حصلت سمية على بعض الإهتمام من قبل المسؤولين؟

تؤكد من جانبها بأن مدير دائرة صحة كربلاء المقدسة الدكتور صباح الموسوي قام شخصيا بزيارة المركز ومنح سمية كتاب شكر وتقدير لجهودها المبذولة في التخفيف من آلام الأطفال معنويا وبأن كادر المركز يشجعها دوما على الإستمرارية في تقديم كل ما يمكنها من خلال الرسم على الجدران ووجوه الأطفال لأنها بذلك تكون قد أزاحت بعضا من معاناتهم.

سمية المبتسمة صديقة الأطفال هي نموذج حي لما يمكن أن نسميه ملائكة الرحمة ومثلها يجب أن تكون كل إمرأة ترتدي الرداء الأبيض وتقوم بواجب طبي لأن المريض أولا وأخيرا يحتاج إلى دعم نفسي ومعنوي قبل أي شيء آخر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى