تشييع حفيدة آخر خليفة عثماني في بيروت

في جنازة حاشدة، شيعت بيلون هانم سلطان، حفيدة السلطان العثماني عبد المجيد الثاني، الجمعة، إلى مثواها الأخير في مدافن الباشورة وسط بيروت، عن عمر ناهز 101 عام.
وأدى مئات المصلين صلاة الجنازة على الراحلة في جامع البسطة التحتا الأثري قبل أن تنقل إلى مدافن العائلة بمشاركة السفير التركي في بيروت، وحشد من المواطنين.
الراحلة بيلون ألبان هانم سلطان عثمان أوغلو، هي ابنة فاطمة الزهراء سلطان نجلة آخر خليفة عثماني، ولدت في تركيا عام 1918، وغادرته العام 1924 مضطرةً.
وكان قد صدر قانون في آذار العام 1924 في تركيا، يقضي بنفي 37 من ذكور العائلة العثمانية، من بينهم السلطان العثماني الأخير "محمد وحيد الدين"، والخليفة العثماني الأخير "عبد المجيد أفندي" الذي تولى الخلافة من 19 تشرين الثاني 1922 حتى 3 آذار 1924، بالإضافة إلى 35 أميراً عثمانياً.
وإثر صدور القرار، اضطر 250 من ذكور وإناث العائلة العثمانية إلى مغادرة تركيا على متن القطارات والسفن.
عانت بيلون هانم كثيراً منذ أن نفيت من وطنها وهي طفلة لم تتجاوز سن ست سنوات، وانتقلت أولاً إلى فرنسا ومنها إلى فلسطين، حتى استقرت في بيرون منذ العام 1929.
توفيت بيلون هانم، وهي آخر من تبقى من أفراد العائلة العثمانية المهجرين من تركيا العام 1924، الخميس 17 كانون الاول الجاري في منزلها بالعاصمة بيروت عقب إصابتها بالزكام جراء موجة الصقيع التي ضربت لبنان. ولبيلون ابنة تدعى ناهدة حسن الجار الله، وشقيق هو يافوز باي الذي غاب عن الجنازة لكونه في المستشفى.
وعقب انتهاء إجراءات الدفن، استذكرت سينييا يافوز البان عثمان أوغلو ابنة شقيق الراحلة والتي كانت تعيش معها هي وشقيقها، محاسنها مشددةً على أنها كانت محبة للناس.
وأضافت "ضحت الفقيدة لأجلنا بعد هجرتنا من تركيا وتشتتنا خارج بلادنا، لأنها كانت امرأة قوية" ووجهت الشكر للسلطات التركية للوقوف إلى جانبهم في الإجراءات "لأنه لم يعد لدينا شباب في العائلة".
يشار إلى أن معظم الأمراء وأفراد العائلة العثمانية توفوا في المنفى كذلك، بعد أن عانوا الفقر والشتات لفترات طويلة، فيما يتوزع أبناؤهم وأحفادهم الباقون بين الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والنمسا وسوريا ومصر ولبنان.
ومنعوا من دخول الأراضي التركية لأكثر من ستة قرون، كما يحظر دفن جثثهم في التراب التركي، ولم يسمح حتى للمنفيين بعبور تركيا خلال رحلتهم إلى المنفى.
وعاش أفراد العائلة العثمانية بالمنفى على الإعانات وأقدم بعضهم على الانتحار لبشاعة ظروف حياتهم، ولم يسمح بعودتهم إلى الوطن إلا العام 1952 وكان القرار يشمل نساء العائلة فقط، أما قانون السماح لذكور العائلة العثمانية بدخول تركيا فصدر يوم 15 أيار 1974.
ورغم السماح لهم بالعودة إلى "الوطن" فضل معظم أفراد العائلة العثمانية البقاء بالمنفى عن العودة ، على غرار دوندار عبد الكريم عثمان أوغلو حفيد "محمد سليم أفندي" الابن الأكبر للسلطان عبد المجيد الثاني الذي فضل البقاء في المنفى، وكان قد ولد العام 1930 في دمشق واستطاع الحصول على الجنسية التركية.
في المقابل، أوصى آخر أحفاد الأسرة العثمانية المولودين بقصر السلطنة زاده ارتوغرول عثمان، بأن يدفن إلى جانب جده السلطان عبد الحميد، في الأراضي التركية وهو الطلب الذي وافقت عليه حكومة العدالة والتنمية العام 2009. ونفى الأتراك حينها أن تكون هذه مصالحة بين الجمهورية والخلافة، لافتين إلى أن زاده أكد ولاءه للجمهورية التركية.
يشار إلى أن الدولة التركية العلمانية الحديثة تأسست على يد الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك في العام 1920على أنقاض الدولة العثمانية المنهارة، وجرى أول اجتماع للمجلس النيابي في أنقرة في 20 تشرين الأول العام 1923، وأُعلنت الجمهورية رسمياً وانتخب مصطفى كمال رئيساً لها.



