حسن العاني ــ حزب النسوان !!

ما بين قيام الدولة العراقية، وحتى يومنا هذا، تغيرّ كل شيء في العراق، وشمل التغيير الصغيرة والكبيرة ، ليس ابتداء بالذوق العام للناس وعاداتهم وتقاليدهم واغانيهم ومفردات لهجتهم وعلاقاتهم الاجتماعية ومفاهيمهم السياسية..الخ، وليس انتهاء بطعامهم وملابسهم وازيائهم وطراز بيوتهم وزينتهم وحلاقة رؤوسهم…الخ، هذا غير التبدلات الحادة في معايير الاخلاق والشرف والحلال والحرام والعيب والوطنية والعمالة والنضال والتحرر والاحتلال…الخ، ولا يمكن أن نغفل كيف اتسعت خارطة التغيير لتطال انظمة الحكم، فمن ملكي الى جمهوري عسكري، الى جمهوري فردي، الى جمهوري دكتاتوري، الى جمهوري ديمقراطي كما يقال!!
هناك قانون مفاده (لكل قاعدة استثناء)، والاستثناء الوحيد من قاعدة التغيير الشاملة هو (حقوق المرأة) التي ظلتْ على حالها منذ تأسيس العراق الحديث، لم تتزحزح، ولم يهتز لها شارب، وبمقدور أي واحد منا ملاحظة ذلك من غير مصاعب تذكر، فالذين يلقون على أيامنا هذه ، خطباً عصماء حول النسوان ودورهن العظيم في بناء المجتمع ويدعون الى مساواتهن بالرجال، لم يخرجوا عن الخطب التي القيت في العام الماضي، او العقد الماضي، او قبل عشرين سنة او ثلاثين او خمسين ، وكأنه خطاب(مستنسخ)، وعلى ذلك لا علاقة لها بطبيعة نظام، او اسطوانة قبل السقوط وبعده، ولا بقانون او دستور، لان المشكلة تتعلق بعقبة ثابتة، لم تتغير بدورها، اسمها (الرجل العراقي) الذي يحمل (العقلية) ذاتها سواء كان ابن ريف أم ابن مدينة، وسواء كان انحداره فلاحياً او عمالياً ، وسواء كان يمينياً ام يسارياً، وسواء كان يرتدي ربطة العنق والجينز ام الجبة والعمامة!!
آلاف القصائد والقصص والخواطر والروايات، اصدرها أدباؤنا ومثقفونا اكراماً لعيون حبيباتهم، وتغزلاً بجمالهن، وشكوى من هجرهن، حتى اذا تزوج احدهم من رفيقة روحه وحلمه وملهمته، سارع قبل انقضاء شهر العسل الى اقامة شبكة من العلاقات العاطفية، وراح يندب حظه لانها لم تكن حلمه المنشود، ويتفنن في الكذب عليها بعد كل ليلة حمراء، ولو حصل وتأخرتْ في الوصول الى البيت بعد انتهاء دوامها الرسمي بنصف ساعة بسبب الزحام والسيطرات، ينتفض الشرف الشرقي في شاربه، فهل يؤمن بحقوق المرأة من يمتهن كرامتها ويعتقد إن (حقوق الطبع) جميعها محفوظة له؟ فكيف الحال مع غير المثقفين؟!
على أن أسوأ شعارات الدفاع عن حقوق النسوان، هي تلك التي يرفعها السياسيون في مقدمة برامجهم الانتخابية، حتى إذا حصدوا اصواتهن، وقفوا ضد أي مطلب نسوي ، ولهذا ليس امام المرأة خلاص الا التخلص من هيمنة الرجال عبر بوابة الديمقراطية.. حيث ان نسبة الاناث في البلد تؤلف 53 بالمئة من السكان.. ولو قمن بتأسيس حزب خاص بهن وخضن الانتخابات لحصلن على (النصف+ 3)، ولو حدث هذا فان (رجال السياسة) لن يسمحوا لحزب النسوان بالمشاركة في الانتخابات بحجة إنه غير مجاز، مع إن احزاب البلد جميعها تعمل من غير اجازة!!


