تقارير وتحقيقات

تركها زوجها الى الطرقات فإتخذت من عربة الشاي وسيلة لكسب عيشها

زينب المشاط / عراقيات

لم تمنعها درجات الحرارة التي  بدأت بالانخفاض بشكل ملحوظ في شمال العراق وفي مدينة السليمانية بالتحديد من الوقوف على عربة بيع الشاي في سوق سنجار في مدينة السليمانية، فلا خيار آخر لها،  ورغم أن السنوات بدأت تلتهم من طاقتها الكثير إلا انها لاتزال مُصرّة كأي امرأة عراقية قوية وشامخة على العطاء واداء رسالتها حتى النهاية…

ليلى البالغة من العمر 45 عاماً تتنقل بعربتها بين الطرقات وعند ابواب المطاعم، والمحلات، لتبيع كأس الشاي على المارّة، وتكسب عيشها من عرق جبينها، فهي تمارس هذه المهنة " بائعة الشاي" منذ ثمان سنوات، بعد أن عملت بأكثر من مكان كمنظفة وبإجور قليلة جداً ولساعات طويلة، إلا انها وجدت من مهنتها الاخيرة خير طريق.

تتحدث ليلى عن جانب من حياتها، هو الذي قادها الى هذه العربة وتقول " طردني زوجي بعد أن تزوج عليّ بإمرأة اخرى، واخذ مني ابنائي الخمسة، وتركني الى الشارع، ولم يكُن امامي خيار اخر، فقررت العمل بهذه المهنة وتزوجت بعدها برجلٍ مسكين يُشبهني تماماً، وهو مصاب بمرض في الدم لهذا لا يستطيع إعالتي، وانا اعمل واعيله واعيل نفسي من خلال عملي هذا."

عن بدايتها في هذه المهنة تذكر ليلى " لم يكن لديّ المال الكافي لممارسة هذه المهنة، ولكني وفرت بعض ادواتها البسيطة في بادئ الامر من عدة اعمال عملتها سابقاً كخدمة المنازل وعاملة في فنادق او محلات، حتى استطعت ان اجمع المال الكافي لشراء ادوات هذه المهنة وابدأ بها واعتقد اني وفقت والحمد لله.

لم تستلم ليلى لما واجهها من ألم، ولاتزال متشبثة بالأمل، رغم ما يواجهها كأمرأة في عملها في مدينة السليمانية، فتذكر ليلى قائلة " اواجه مشاكل بالتاكيد و كل مهنة لها صعوبات و تحديات ولكنني اواجهها بالاهمال والتحلي بالايمان والتفت فقط الى عملي والتركيز عليه، فانني اواجه الجيد والسيء فالعمل شرف يجب على كل انسان رجل كان ام امرأة ان يعمل بدلا من مد اليد للمساعدة والتسول".

تعمل ليلى منذ الرابعة عصراً وحتى الساعة الواحدة ليلاً وتذكر إن ما تكسبه من مال يتفاوت بمقداره ولكنه افضل من مد اليد والاحتياج للاخرين، وهي تُحفز اي امرأة بقولها "على المرأة ان لا تستسلم لما تواجهه من مصاعب، فالحياة لن تنتهي ولاتتوقف مدام لنا قدرة ولو بسيطة على العطاء."

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى