إنتحار النساء .. احد ظواهر العنف الأسري والأعراف الإجتماعية

ميساء الهلالي/ عراقيات
شعر القاضي (ع) بالكثير من الغضب من الضابط المكلف بالتحقيق في قضية إمرأة أُدخلت المستشفى إثر تعرضها لحروق شديدة وتوفيت قبل أن يستكمل الضابط تحقيقه معها وبتقصير واضح منه بعد أن تماهل في الوقت ولم يحسبه جيدا لأن إفادتها الأولى أقرت خلالها أنها أُحرقت بفعل زوجها ووالده بينما أدلى زوجها بإفادة أخرى مفادها أنها أقدمت على الإنتحار وضاعت الحقيقة بعد موتها وسجلت القضية على إنها فعل إنتحار.
تلك الحادثة والعديد من حوادث الإنتحار سجلت في السنوات الأخيرة التي شهدت تزايدا ملحوظا في أعداد الأشخاص الذين يقدمون على الإنتحار في العراق وكانت النسبة الأكبر محصورة بين النساء والمراهقين وكان للنساء الحصة الأكبر في ذلك حسب الظروف المحيطة بهن.
وتباينت الإحصائيات بين محافظة وأخرى حسب الأعراف المجتمعية والأسباب المؤدية للإنتحار في الوقت الذي أوردت جهات متعددة إحصائيات تحمل الكثير من علامات الإستفهام حول أسباب إنتحار هؤلاء النساء وما إذا كن قد أقدمن فعلا على الإنتحار أو سعى ذويهم إلى إنهاء حياتهن.
يقول القاضي محمد منير مسؤول إعلام محكمة إستئناف كربلاء، "لم تسجل في كربلاء حالات إنتحار بين النساء خلال هذا العام سوى حالات قتل أو عنف من قبل الأهل أو الزوج وقد تكون بعضها حالات إنتحار يتم التحفظ عليها وعدم الإفصاح عنها لأسباب إجتماعية بحتة".
ويعزو منير أسباب إقدام النساء على الإنتحار إلى الأعراف الإجتماعية التي قد تجبر الفتاة على فعل ما لا ترغب فيه سواء الزواج أو العنف الأسري والخلافات الزوجية وصولا إلى غياب الواعز الديني وتأثر الشباب والمراهقين بوسائل التواصل الإجتماعي والشعور بالإحباط والفشل".
فيما ذهب المحامي والقاضي السابق أحمد الهلالي إلى أكثر من ذلك معلنا عن وجود حالات إنتحار بين النساء وتصب غالبيتها في ملف العنف الأسري أو إكتشاف خيانة الزوج أو بطش الأب أو الأخ.
مؤكدا أن، "هناك حالات تقيد على أنها فعل إنتحار ولكن تتوضح الحقائق بعد حين ويتم إكتشاف الأمر ليصبح جريمة قتل أقدم عليها الزوج أو ذوي الفتاة تحت بنود مختلفة كغسل العار او سواها من القضايا".
لافتا النظر إلى إكتشاف حالة قتل مع سبق الإصرار من قبل أحد الأزواج والذي اعلن عن إنتحار زوجته شنقا وخلال التحقيق والوقوف على الأدلة الجنائية ثبت ضلوعه بالجريمة وإقدامه على قتلها".
تقارير منظمة الأمم المتحدة هي الأخرى تشير إلى إحصائيات قد تبدو مخيفة نوعا ما فقد أكدت مصادر موثوقة عن وجود أكثر من 34 حالة إنتحار منذ بداية عام 2017 فقط من محافظة الديوانية وحدها ناهيك عن باقي المحافظات وتقيد جميع القضايا على انها إنتحار ولكن التحقيقات تكشف بأن أغلبها تكون بفعل فاعل ويتم فيها التخلص من المجني عليها تحت بنود غسل العار أو التمرد نظرا للطابع العشائري الذي لا زال غالبا على العراق ولكن لإنعدام وجود أدلة كافية تغلق القضية.
ويؤكد المصدر أن تزايد حالات إنتحار أو قتل النساء يعود إلى العنف الأسري الآخذ بالتزايد والظلم المجتمعي الذي تعاني منه المرأة سيما في الريف.
من جهة أخرى أعلنت إحصائيات عام 2017 عن وجود أكثر من 70 حالة إنتحار في إقليم كردستان وهذا أيضا يصنف ضمن جرائم غسل العار أو الأعراف الإجتماعية التي تجبر المرأة على إتخاذ هكذا قرار فتقدم على إنهاء حياتها.
وتتباين الطرق التي تقدم فيها المرأة على الإنتحار بين الحرق أو الخنق وفي بعض الأحيان إطلاق الرصاص على نفسها في حالات نادرة.
كل ما تقدم يشير ومن وجهة نظر ناشطات في مجال المجتمع المدني إلى تأخر إقرار قانون العنف الأسري الذي لا زال قابعا بين ملفات البرلمان المتأخرة والذي يعد الأهم بين الملفات لما له من تأثير فيما لو طبق في تخفيف حالات العنف الذي تعاني منه المرأة وإنهاء حياتها سواء بالقتل أو الإنتحار.



