ما الذي حصل أمس في مجلس النواب؟

محمد عبد الجبار الشبوط
1. مجلس النواب المؤلف من اغلبية نواب خاسرين بما فيهم هيئة الرئاسة الثلاثية، وبالتعاون والتواطوء مع الحكومة، قرر:
ا. الزام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باعادة العد والفرز اليدوي لكل المراكز الانتخابية في كل العراق وباشراف مجلس القضاء الاعلى وحضور وكلاء الكيانات السياسية وممثلي الامم المتحدة.
ب. كما قرر الغاء نتائج انتخابات الخارج وانتخابات التصويت المشروط في مخيمات النازحين والحركة السكانية لمحافظات الانبار ، صلاح الدين ، نينوى ، ديالى باستثناء اصوات الاقليات المشمولة بنظام الكوتا .
وعلل ذلك "بالنظر للخروقات القانونية والفنية التي شابت العملية الانتخابية التي جرت يوم 12/5/2018 ولحماية العملية الديمقراطية بما يؤمن الثقة بنزاهة الانتخابات وعدالتها ولتمكين المفوضية من اجراء العد والفرز اليدوي".
ج. وقرر ان ينتدب مجلس القضاء الاعلى تسعة قضاة لادارة مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات و تتولى صلاحية مجلس المفوضين بدلا من مجلس المفوضين الحالي وقاضيا لكل مكتب من مكاتب المفوضية العليا في المحافظات بدلا من المدراء الحاليين وتنتهي مهام القضاة المنتدبين عند مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات ويوقف اعضاء مجلس المفوضين الحاليين و مدراء مكاتب المحافظات عن العمل لحين الانتهاء من التحقيق في جرائم التزوير التي اشار اليها قرار مجلس الوزراء .
2. ومن اجل ان يعطي مجلس النواب لهذه القرارات الاجرائية الصفة التشريعية الملزمة، فانه اصدرها على شكل قانون يتعلق بواقعة واحدة هي الانتخابات التي جرت، وليس على شكل قانون عام يسري على كل الحالات، اضافة الى ان القانون نافذ باثر رجعي على تلك الواقعة، وهذا من السوابق القانونية الخطيرة. والاهم من ذلك ان مجلس النواب استخدم سلطته التشريعية لامضاء موقف سياسي/ اجرائي له.
3. من الناحية العملية، فان ما قام به مجلس النواب والحكومة متواطئين، هو انهما حيدا السلطة القضائية، وازاحوها من طريقهم، لامضاء قرار سياسي اتخذوه بناء على رؤية معينة. بمعنى ان الحكومة والبرلمان اتخذا من التزوير حجة لفرض رؤية معينة حول الانتخابات.
4. تزوير الانتخابات من الجرائم الكبرى بحق الشعب والديمقراطية، وينبغي اتخاذ اشد الاجراءات بحق المزورين وفق القانون والسياقات القضائية المعتمدة قانونا. اما الالتفاف على هذه السياقات بحجة تصحيح الخطأ او الانحراف ومعاقبة المسؤولين عنه، فهو خطأ اخر اكبر من الخطأ الاول. خاصة وان الاجراءات التي قررها البرلمان لا تضمن عدم حدوث التزوير مرة اخرى.
5. اوضحت المحكمة الاتحادية العليا الطريق القانوني الذي يتعين سلوكه في الدعاوى التي تخص الانتخابات وقالت "ان الموضوع يخص المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وهي صاحبة الشأن في قبول الشكاوى والاعتراضات على الخروق المدعى بها، والتي تحدث خلال العملية الانتخابية، وأن قراراتها تخضع للطعن امام جهة قضائية، وهي الهيئة القضائية في محكمة التمييز الاتحادية". لكن مجلس النواب والحكومة قررا سلوك طريق اخر يتعين علينا البحث عن سند دستوري له.




