قراءة في احتساب الأصوات بالانتخابات التشريعية

د. خليل الناجي
المتابع لمجريات الأحداث ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي يجد أن نسبة كبيرة من المجتمع العراقي لا تعرف آلية توزيع المقاعد البرلمانية على القوائم الفائزة؛ فالبعض يعتقد أن أعلى الفائزين من جميع القوائم المتنافسة هم من يجلسون في المقاعد البرلمانية، والبعض الاخر يعتقد أن حصة كل قائمة من مقاعد البرلمان توزع على التسلسلات الاولى للمرشحين فيها، فيما يعتقد البعض الآخر ان رئيس الكتلة هو من يختار نواب كتلته بعد تحديد عدد مقاعدها، ويعتقد اخرون ان طريقة حساب الاصوات فصّلت على مقاسات الأحزاب المتنفذة.
هذه الاراء وغيرها نسمعها كثيرا هذه الأيام؛ لذا احاول في هذا المقال تفصيل الكلام عن طريقة حساب الاصوات وكيفية توزيع مقاعد البرلمان على المرشحين الفائزين، والتي يمكن تلخيصها بالنقاط الآتية:
1. حساب الاصوات التي حصلت عليها كل كتلة من الكتل المتنافسة، بغض النظر عمّا حصل عليه كل مرشح فيها من الاصوات.
2. ترتيب الكتل الفائزة تنازليا ابتداءً من الكتلة الأولى الحاصلة على أعلى عدد من أصوات الناخبين وانتهاءً باقلّها حظوظا في حصد الاصوات.
3. البدء بتقسيم مجموع ما حصلت عليه الكتلة الأولى على (١.٧)، ثم تقسيم الناتج على (٣)، ثم تقسيمه على (٥)، ثم على (٧)، ثم على (٩)، … وهكذا يتم تقسيمه على الإعداد الفردية.
4. الانتقال إلى الكتلة الثانية وتقسيم عدد أصواتها بنفس الطريقة، اي على (١.٧)، ثم على (٣)، ثم على (٥) …، ثم التعامل مع بقية الكتل المتنافسة بنفس الطريقة.
5. تحديد أعلى (٣١٩) ناتجاً من نواتج التقسيم، لمعرفة حصة كل كتلة من المقاعد البرلمانية.
6. الانتقال إلى توزيع المقاعد البرلمانية على المرشحين داخل الكتلة الواحدة، ابتداءً من اعلى المرشحين ونزولا إلى الثاني والثالث … وبما يتفق مع عدد المقاعد المخصصة للكتلة الواحدة.
هذا مختصر لعملية توزيع المقاعد البرلمانية على المرشحين الفائزين في الانتخابات المقبلة، ومنه نعلم ان من يتحكّم بتوزيع المقاعد على المتنافسين امران هما:
الاول: العدد الكلي للاصوات التي تحصل عليها الكتلة.
الثاني: هو عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح نفسه.
ومع ذلك يجب الالتفات إلى الآتي:
١. تمثل الكوتا النسائية (٢٥%) من مجموع مقاعد مجلس النواب العراقي باستثناء كوتا المكونات الصغيرة والبالغ عددها (٩) مقاعد.
٢. ان كثرة المرشحين والقوائم المتنافسة تشتت الاصوات ويمكن أن تفرز واقعا برلمانيا لا يمثل الجمهور بشكل حقيقي.
٣.ان يوم الاقتراع يمثل الفرصة الوحيدة التي يعبّر فيها المواطن العراقي عن رأيه في التصحيح، وبعدها يفوض الأمر إلى الفائزين في عضوية مجلس النواب.
تأسيسها على ما تقدم يمكن القول أن الانتخابات تمثل فرصة حقيقية لتصحيح انحراف العملية السياسية وتقويم الأداء الحكومي، وذلك من خلال اختيار ممثلي الشعب الحقيقيين، وهذا الأمر يتطلب وعياً جماهيرياً وادراكاً لطبيعة العملية الانتخابية، والسبل الكفيلة بإحداث التغيير النوعي والكمي سواء في السلطة التشريعية أو التنفيذية لاحقا.
م/ العالم الجديد




