مقالات الرأي

نضال الموسوي ــ أم بإمتياز

كانت كالنحلة ، تعمل وتتحرك بكل خفة وهدوء ..وكانت كالنسمة العذبة في حديثها ، حنون وانسانة في كل تصرفاتها وتعاملها ومع كل من حولها ، اقربائها ، جيرانها واولادها ..ودود ورحيمة وأم رؤوم ..هي تكنى بأم عادل ..لها خمس بنات وولد واحد ..

بيتها هو جنتها ومملكتها ، ربت اولادها أحسن تربية بقلبها الدافئ وحنانها المتدفق ..لم تتذمر يوما من تربية اولادها وخدمة زوجها ولم تهتم يوما بزينتها وهندامها بقدر اهتمامها بعائلتها واحبابها .

سهرت ..وكدت وعملت كثيرا من اجل تنـشئة اولادها تنشئة سوية ، يفتخر بها .انحنت للريح القوية مرارا وتكرارا الاانها لم تنكسر يوما ..ظلت شامخة كالطود وكالنخلة الباسقة ..

تغدق بحنانها وعطائها الى مالانهاية وبدون كلل او ملل .وبمرور الوقت ارتسمت على محياها خطوط العمر الا انها بقلبها الحنون واجهت تيارات الزمن الصعب وظلت مرفوعة الرأس ، على الرغم من سنوات العمر العجاف .كبرت اولادها بتربيتها الحنون والدافئة .. وبصبرها ونضالهاوسهرها عليهم . واستطاعوا ان ينالوا الشهادات العليا ويتوفقوا في اعمالهم ..هذا على الرغم من وفاة زوجها ، وتركها تصارع وجع الحياة وحيدة دون سند تتكئ عليه وقت الضيق والشدة وعاديات الزمن المر .

وبمرور الوقت أشتدت الامها واخذ الوهن يدق ابواب جسدها ، الا انها استمرت في تربية أحفادها بدفء حنانها وحبها لاولادها ، ولاسيما ان الحياة منحتها القدرة على ان تعيش مع اولاد احفادها .

لكن الوهن يوما بعد اخر أخذ يدب في جسدها …وباتت هذه الام ، جدة ، تفرح للمة العائلة التي كبرتها بماء عيونها حولها …تسر لفرحهم وتزعل لزعلهم .. وتتأثر بما يسود في الوطن من محن وصعاب والتي اثرت هذه المحن على اولادها وعائلتها اولا .الى ان جاء القدر بأنتكاستها الشديدة وطرحها في فراشها دون حول ولاقوة .هذه البطلة وهي أمي …

امل لها الشفاء السريع ، لتعود تدفئنا بأحضانها.

م/ ص الزمان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى