تقارير وتحقيقات

سندس عزيز حسون .. معلمة كفيفة تبصر الحياة بالطموح والأمل

أحلام كبيرة وطموحات واسعة لا تقبل الانهزام أو الانكسار تلك التي تتسلح بها المعلمة الكفيفة سندس عزيز حسون – معلمة برايل – مواليد 1974، حيث تحمل على عاتقها مسؤولية تربية وتعليم طلبتها في معهد النور للمكفوفين ومؤسسة البصيرة الثقافية لرعاية المكفوفين، لاسيما انها ترى فيهم نفسها وماتعرضت له خلال مسيرة حياتها الصعبة.

تأهيل نفسي

التقينا بها وتحدثت عن سبب فقدانها البصر في طفولتها قائلة: عندما كنت بعمر (6 سنوات) وخلال ممارستي بعض الألعاب الرياضية سقطت على حجر وأصبت بنزف في الرأس ونجم عن ذلك فقدان بصري، ورافقني والدي في مراجعة الكثير من الاطباء حينها بحثا عن علاج لكن بدون جدوى، وقررت يومها ألا أيأس وأواصل الحياة بشكل اعتيادي، حيث شعرت بمقدوري أن استقل وابدأ مشواري المهني والإنساني في آن واحد، وأن استمد من العتمة ما يكفيني من الأمل والإرادة، كي اتمكن فعلا من تحقيق حلمي بعد اكمال دراستي بنجاح وتفوق، ويعود الفضل إلى الله أولا ومن ثم إلى أسرتي، خاصة والدي ووالدتي اللذين أسهما في صقل شخصيتي حتى تخرجت في معهد المعلمات، وبالتالي تم تعييني معلمة في معهد النور للمكفوفين مسؤوليتي تدريس الطلبة المكفوفين قواعد القراءة والكتابة بطريقة برايل، وتأهيلهم نفسيا واجتماعيا ليتسنى لهم أولا تقبل إعاقتهم ومن ثم مواجهة الحياة، ليكونوا كغيرهم منتجين فاعلين في المجتمع على قدر من الثقة والاحترام .

حفظ الأصوات

مبينة بأن أكثر حاسة تستخدمها وتعتمد عليها هي حاسة السمع موضحة: من خلالها اتعرف على أصوات طلابي وزملائهم وحتى أولئك الأشخاص الذين قد أصادفهم لمرة واحدة، والسبب يعود الى قدرتي الكبيرة في حفظ الأصوات، ولذا سعيت لتأكيد وجودي في مجتمع اعتبره مقصرا في حقي كفئة لان لدي الكثير من الطموح، وقد تزوجت من كفيف واصبح لي طفلان منحهم الله نعمة البصر، مضيفة: فقداني البصر لم يمنعني عن ممارسة حياتي اليومية بشكل طبيعي، وتلبية متطلبات ومستلزمات الأبناء والمنزل دون أي معوقات الى جانب ان ابنتي اخذت تساعدني في ادارة الاعمال البيتية.

تحكي عن معاناتها خلال الذهاب الى العمل قائلة: كوني اسكن في منطقة بعيدة من الكرخ انتقل بين المعهد للعمل والمنظمة التي تقع في جانب الرصافة واذهب اليها ما يقارب ثلاثة أيام من كل أسبوع، فضلا عن ارتفاع اجور المواصلات وقلة الراتب، والبعض من سائقي سيارات الاجرة لا يذكرون المكان الذي يحدد لهم ويتركونني اسير لمسافات طويلة وأجد صعوبة بالغة في العودة الى حيث اريد، وقد تكررت معي تلك المواقف مرات عدة.

دورات ونشاطات

واضافت حسون: لدينا قسم خاص بالمشغولات الفنية في منظمة البصيرة الثقافية من خلال وجود مدربين مؤهلين لتدريب الكفيفات لصقل هواياتهن في الاعمال الفنية واليدوية، وقد اقيمت معارض عدة لابراز نشاطاتهن، وتشجيعهن على عرض انتاجهن وبيعها بأسعار رمزية بغية توفير الامكانات المادية اللازمة لتمكين المنظمة من مواصلة انتاجها، فضلا عن تنظيم دورات للطبخ ومحو الامية وتعليمهم بطريقة برايل ودورات للحاسوب.

حالة غريبة

عن طريقة برايل بينت عزيز قائلة: هي طريقة اللمس بالكتابة وتعليم الطفل الكفيف من عمر( 6 سنوات) واغلبهم من ذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بالعوق الازدواجي ومنها اطفال التوحد والاضطراب السلوكي .. وغيرها نتيجة الحروب التي مر بها العراق من جهة واهمالهم من عوائلهم  من جهة اخرى، ونحن نعاني كثيرا عند تعليمهم، واذكر حالة غريبة مرت بي قبل سنتين وهو تسجيل طفل كفيف في المعهد عمره 6 سنوات ومصاب بالتوحد يقلد صوت ( البقرة )  لا يتكلم ولا يختلط باقرانه مع الاطفال، واستفسرت عن حالته من والديه اتضح بأنه كان مسجونا في غرفة خاصة لوحده لا يسمع سوى اصوت الحيوانات وتقليده لها، لذلك بذلت جهودا

كبيرة معه لانقاذه من هذه الحالة وتعليمه الحروف بالطرق الحديثة مع اقرانه بالصف، فضلا عن اختلاطه مع الاطفال الاخرين، وباعتقادي اذا وجد الاهمال من قبلنا سيهمل ايضا من قبل اهله .. وحالات اخرى كثيرة تمرعلينا يوميا.

وتختتم بجملة من الامنيات ابرزها كما تقول: توجيه انظارالدولة الينا لأننا شريحة من شرائح المجتمع المهمة التي  لم تجد  سوى الاهمال والخذلان،  وكذلك تطوير معهد النورللمكفوفين ليسهم في إخراج جيل متسلح بالعلم لا تمنعه قيود الحياة أو أحكام القدر من التوقف.

تقرير ـ شذى الجنابي

م/ ص الصباح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى