المرأة والمجتمع المدني

مصريّات يطلقن حملة «دون رجال»

الحملات النسوية التي ظهرت في مصر على نحو متزايد في السنوات الأخيرة بفعل تفاقم الخلافات الأسرية وبتأثير من الضغوط الاقتصادية، لم تقف عند مطالب المساواة بين الرجل والمرأة في أمور أساسية كالتعليم والعمل، وأخرى قد يعتبرها البعض ترفيهية كالسفر والتنزّه. فأخيراً، ظهرت حملة تغالي في نظرتها النسوية إلى الحد الذي تقترح فيه فكرة حياة «دون رجال»، وهو اسم الحملة أيضاً.

 عزت مطلقات الحملة دوافعها إلى «رفض الاتكالية والاعتماد على الرجل في الحياة عموماً»، علماً أن الغالبية العظمى من المصريين منشغلة بهموم الحياة اليومية بعيداً من سجالات النسوية والذكورية.

 عن ظهور تلك الحملات، يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة شريف محمد، إن عدداً كبيراً من السيدات ينضممن إلى الجمعيات والحركات النسائية الجديدة هرباً من مشاكلهن التي لا تُحَل بالطبع بمجرد انضمامهن إلى حملات، بل تتزايد مع الوقت حتى تتحول إلى عقد نفسية.

 وفعلياً، دعمت قصص مؤسسات الحملة ودوافعهن رؤية أستاذ علم الاجتماع، إذ فكرت السيدة الثلاثينية زهراء رياض في تأسيسها بعد طلاقها مباشرة إثر خلافات مع زوجها حول الماديات ورغبته في السيطرة على راتبها الشهري من دون أن يعاونها في أعمال المنزل، ما جعلها غير قادرة على تحمل أعباء المنزل وطلبت الطلاق بعد زواج استمر سنتين.

 وتقول رياض : «الحملة لا تعني إهانة الرجل على الإطلاق، فقط تحاول النساء في مصر وفي العالم أجمع البحث عن الاستقلالية والبعد عن الاتكالية وعن رمي المسؤوليات على عاتق الرجال».

 ليست زهراء حالة منفردة، إذ سبقتها نيرة موسى، وهي طالبة جامعية دفعتها خلافات حادة بين والديها ترتب عليها انفصالهما قبل سنوات عدة إلى تبنّي فكرة الحملة، إذ تولت والدتها مسؤولية إعالتها. وعن ذلك تقول: «النساء تستطيع أن تحيا من دون رجال، يكفيها عملها واعتمادها على ذاتها لتحيا في شكل مستقل ولا ترمي بنفسها تحت قدمَي من يتحكم في مصيرها».

 ويلفت أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس الدكتور سيد عبد الراضي إلى عدم توجه الحملة إلى الأزواج فحسب، فعدد كبير من المنضمات إلى هذه الحملة لسن متزوجات، موضحاً أن الزواج «لم يكن في يوم من الأيام سبباً لرفع نسبة الخلافات بين الذكور والإناث في المجتمع، إنما الأزمة في تصرفات أفراد المجتمع التي تسيء إلى فئة دون أخرى. هكذا انضمت إلى الحملة نساء يرغبن في الهروب من جحيم الأسرة التي يتحكم فيها رجل أباً كان أو أخاً».

 وتقول طالبة الدراسات العليا في جامعة القاهرة لينا سمير إنها انضمت إلى الحملة بعد تعرضها لضغط عنيف طوال السنوات القليلة الماضية منذ وفاة والدها، إذ حاول شقيقها الأكبر منعها من إكمال دراستها إلا أنها تمسكت بحقها في التعلم، ما ترتب عليه حرمانها ميراثها. ورسم هذا الأمر في ذهنها صورة ثابتة عن جميع الرجال تعكس رغبتهم في التحكم.

 وتشير لينا سمير إلى أن عدد النساء المنضمات في الحملة فاق ألفي سيدة خلال سنة، متوقعة تضاعف العدد نتيجة «ما تتعرض له المرأة المصرية من ضغوط مجتمعية هائلة». وتؤكد أن كل الانتقادات التي تتلقاها الحملة غير مؤثرة في القائمات عليها على الإطلاق لرغبتهن في التحرّر من الضغوط والتحكمات الذكورية.

القاهرة – آيات الخطيب

الحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى