فنون ورياضة

ما لا تعرفه عن الفيلم الخالد ” العراب” …

في العام 1972 كان فلم فرانسيس فورد كوبولا «العراب» يعرض على الشاشة لأول مرة في مدينة نيويورك.

«بعد أن أوقدت الأضواء حل أغرب شعور على مر العصور: لم يمكن ثمة صوت واحد، لا تصفيق. الجمهور ظلوا جالسين هناك مشدوهين» يقول المنتج ألبرت س. رودي عن العرض الأول: على الرغم من سلسلة النزاعات المتعاقبة، إطلاق النار، الحوادث، والدراما وراء الكواليس، فقد ساعد «العراب» في الولوج إلى عصر الفيلم الحديث القنبلة، ليصير الفيلم الأكثر ربحاً في ذلك العام. نحن هنا سنلقي نظرة على بعض الحقائق الرائعة والممتعة، ربما قد تكون لا تعرفها عن ملحمة الجريمة التي وصفها ستانلي كوبريك ذات مرة بأنها أعظم فيلم صنع على الإطلاق.

سيرجيو ليون (المخرج الإيطالي الشهير لأفلام السباغيتي ويسترن “حفنة من الدولارات”، “من أجل حفنة دولارات” و “الطيب، السيئ، والقذر”) كان هو الخيار الأول لإخراج الفيلملكنه فوّت الفرصة لكي يظل يعمل على ملحمته الإجرامية الخاصة “حدث ذات مرة في أمريكا».

كان مقرراً للفيلم في الأصل أن يغطي مرحلة السبعينيات، بميزانية قدرها 2.5 مليون دولار.
ستوديو باراماونت «Paramount Pictures» كان مفلساً آنذاك وشعروا أن تصوير تلك المرحلة الزمنية سيكون مكلفاً للغاية. عندما تم التعاقد مع المخرج فرانسيس فورد كوبولا وطور صيغته للسيناريو، قام بتغيير إطاره الزمني (إلى الأربعينيات والخمسينيات) وارتفعت الميزانية إلى 6.5 ملايين دولار.
جوزيف كولمبو الأب، زعيم إحدى العصابات [على أرض الواقع]، شعر بأنه يتعرض لمضايقات من قبل الشرطة الفيدرالية FBI، فأسس رابطة الحقوق المدنية الإيطالية ـ الأمريكية، والتي أدت إلى الاعتصام بمقر مكتب التحقيقات الفيدرالية الرئيس في مدينة نيويورك عام 1970 (ظهر ربع مليون شخص). كما هاجمت المنظمة كذلك “العراب” واحتشدت لوقف الإنتاج

أصبح واضحاً بسرعة أن المافيا (ولم يطلقوا على أنفسهم اسم المافيا)  لم يكونوا يريدون فلمنا أن يُصنع. بدأنا بتلقي التهديدات”، قال ذلك مساعد الإنتاج في مقابلة أجريت معه عام 2009. نجح كولومبو في حذف كلمتي “مافيا” و”كوزا نوسترا” [مافيا صقليّة] من السيناريو. وفي الختام، أصبح أعضاء العصابة لاعبين أساسيين في الطاقم (العديد من الإضافات) وأظهروا دعمهم للعمل.

آل باتشينو، كان لا يزال يعتبر ممثلاً مغموراً خلال فترة إعداد الفيلم، ما أثار الكثير من الذعر في الاستوديو. تدارس ستوديو “باراماونت” العديد من الممثلين للقيام بدور “مايكل كورليوني” الذي يمر بعملية تحول من شخص غير منتمٍ نزيه إلى زعيم لا يرحم لتلك العائلة الإجرامية.

النجوم الذين فحصوا في الأصل كان من ضمنهم: روبرت ريدفورد، مارتن شين، ريان أونيل، دافيد كارداين، جاك نيكولسن، داستن هوفمان، جيمس كان (الذي لعب دور المتهور سوني كورليوني)، و وارن بيتي.

الجزء المتعلق بالمُسرف في الشراب، زير النساء المغني “جون فونتان” (الذي لعبه آل مارتينو) كان مبنياً بشكل مطلق على شخصية فرانك سيناترا، الأمر الذي أثار حنق ذلك الفنان الشهير الذي حاول مقاضاة المنتجين، وتورط في مشاجرة علنية مع المؤلف ماريو بوز في أحد المطاعم في لوس أنجلوس عام 1970.

كان النجم مارلون براندو يعتبر سمّاً زعافاً بالنسبة لشباك التذاكر في ذلك الوقت الذي بُدئ فيه العمل  على فيلم “العراب” ومع ذلك، فقد جاهد الكاتب ماريو بوزو والمخرج كوبولا من أجل أن يكون ضمن طاقم الفيلم. كتب بوزو رسالة إلى براندو يقول له فيها: “لقد كتبتُ كتاباً بعنوان “العراب” والذي نال بعض النجاح، وأنا أعتقد بأنك الممثل الوحيد الذي يمكنه لعب دور العراب، بتلك القوة الهادئة والسخرية (الكتاب هو تعليق ساخر على المجتمع الأمريكي) اللتين يتطلبهما الدور”. ومع ذلك، فالأستوديو أراد لورنس أوليفيه، إيرنست بورغنين، ريتشارد كونتي، أنتوني كوين، كارلو بونتي، أو داني توماس للعب دور زعيم العصابة “فيتو كورليوني». 

صوّر كوبولا اختباراً سينمائياً لبراندو في منزل الممثل. براندو مسخ نفسه أمام الكاميرا من خلال تسويد شعره بصبغ الأحذية، وحشو فمه بالكلينكس، متبعاً طريقة كلام مضطربة عند التحدث بعد تلفيق خلفية درامية عن رجل العصابات (مبيناً فيها أن الدون قد أطلق عليه الرصاص في حنجرته في أحد الأوقات)، ثانياً ياقة سترته إلى الخلف، مشبهاً نفسه بكلب البولدغ (شرس المظهر، لكن دافئ من الداخل).
ليني مونتانا، الذي لعب دور المنفِّذ الفاشل “لوكا براساي” كان متوتراً للغاية عندما كان يقرأ حواره قبل مشهده مع مارلون براندو “دون كورليون”.

كوبولا كان مفتوناً بنرفزة مونتانا وأمسك بتلك اللحظة في الفيلم. استخدم تلك اللقطات الخام للمشهد عندما كان يتمرن على تقديمه إلى “الدون”. حينما تلعثم مونتانا أثناء تأدية المشهد مع براندو كان ذلك خطأ حقيقياً أبقاه كوبولا ضمن المشهد. على الرغم من توتره، فقد كان مونتانا رجلاً قاسياً في الواقع (مصارع سابق وحارس شخصي لعائلة كولمبو الإجرامية في الحياة الحقيقة).

معظم الناس يعرفون أن مارلون براندو رفض قبول الأوسكار لأفضل ممثل، لأن الممثل اعترض على طريقة تصوير الهنود الحمر المزعجة من قبل هوليوود. لا يعرف الكثيرون بأن آل باتشينو  قاطع كذلك حفل توزيع جوائز الأوسكار، مستاءً من ترشيحه لفئة أفضل ممثل مساعد لأن فترات ظهوره على الشاشة كانت أكثر من مارلون براندو

لقب عائلة الجريمة “كورليون”، هو كلمة إيطالية تعني “قلب الأسد».

العراب” فيلم جدير بالاقتباس بلا انتهاء. أحد أكثر سطور دعابته حلكة قيل من قبل الممثل ريتشارد س. كاستيلانو، والذي كان مرتجلاً في الواقع.

إذ أضاف النجم “خذ الكانولي” إلى جملة “دع البندقية” الشهيرة.)الكانولي: معجنات صقلية محشوة بالقشدة).
القطة التي حملها مارلون براندو في المشهد الافتتاحي وكانت قطة ضالة اعتادت التسكع حول الاستوديو برمته. يقال إن كوبولا وضع القطة في حضن الممثل تماماً عند بدء الكاميرات بالتصوير. صوت الحيوان الجميل كان صاخباً للغاية، فكان لا بد من إعادة دبلجة المشهد

رأس الحصان الذي استُعمل في الفيلم كان حقيقياً وجلب من إحدى شركات طعام الكلاب.

التكملة الأدبية للعراب كانت رواية “الصقلي” ـ (كتبها ماريو بوزو أيضاً). الرواية لم تستخدم كأساس لتكملة فيلم “العراب” عام 1974، لكنها حملت ملامح شخصية “مايكل كورليوني”. 

إعداد الفيلم بدأ في عام 1978 (تمثيل كريستوفر لامبيرت بطل فيلم Highlander)، لكن نظراً لحقوق النشر والتوزيع لم يتم تضمين شخصية “كورليوني” في الفيلم. تجدر الإشارة إلى أنه منذ البداية لم يكن كوبولا راغباً بتصوير تكملة للفيلم: “بدا الأمر وكأنه دوران مبتذل، وأنا اعتدت التندر بأن الطريقة الوحيدة التي أستطيع بها القيام بذلك هو أن يدعوني أصور فيلماً يلتقي فيه أبوت وكوستيلو مع العراب، ذلك سيكون ممتعاً بلا ريب”. [أبوت وكوستيلو ثنائي كوميدي أمريكي].

استغرق تصوير المشهد الذي يضرب فيه سوني (جيمس كان) كارلو (زوج كوني) أربعة أيام وتميز بأكثر من 700 إضافة. غطاء صفيحة القمامة كان مرتجلاً من قبل “كان”. كذلك استغرق حفل الزفاف الافتتاحي أكثر من أسبوع للتصوير وتميز بأكثر من 750 إضافة

الممثل المغمور آنذاك “روبرت دي نيرو” خضع لاختبارات القيام بأدوار كل من: مايكل، سوني، كارلو، وباولي. كوبولا لم يشركه إلا في الجزء الثاني من “العراب”، في دور “فيتو كورليوني” الشاب
إطلاق النار خلال عمل “العراب” كان أسطورياً. كوبولا كان على وشك أن يُطرد في الأسبوع الأول الذي بدأ فيه تصوير الفيلم بعد أن جُرح “آل باتشينو” خلال هروبه في مشهد المطعم. سبّب ذلك تأخر الإنتاج وإثارة غضب الاستوديو.

حاول أورسون ويلز خطف دور “فيتو كورليوني”، مقترحاً تخفيف وزنه من أجل الحصول على الدور.
لكن كوبولا كان في ذهنه مسبقاً “مارلون براندو”، واضطر إلى رفض طلبه، والذي ربما كان أمراً محرجاً بالنسبة للمخرج لأنه كان من أشد المعجبين بويلز

ريشتارد س. كاستيلانو “بيتر كليمانزا” علّم “مايكل” كيفية صنع صلصة معكرونة قاتلة، فيما هو يلقي الوصفة بشكل أساسي خلال الفيلم، لكن سيمكنك العثور على إرشادات مفصلة بشأنها على الانترنيت. وحسب ما ورد، فقد رغبوا في “بارامونت” بإطلاق سلسلة من الصلصات تحمل ماركة “العراب” للترويج للفيلم. كما تدارسوا افتتاح “مطعم العراب” الذي يتميز ببيع الوجبات الشعبية الإيطالية

كانت السيارات في الفيلم مزودة بمصدات خشبية في محاولة لخلق تأثير واقعي. كان ثمة نقص في الفولاذ بعد الحرب العالمية الثانية، لذلك فقد بيع العديد من السيارات بهذه الطريقة.
كان مارلون براندو يفضل استخدام بطاقات تلقين بدلاً من حفظه لسطوره. كان يشعر أن ذلك يبقيه نضراً وتلقائياً. ومع ذلك، فقد كان النقاد يعزون الأمر إلى كونه كسولاً، أو ببساطة لعدم قدرته على حفظ الحوار عن ظهر قلب.

كان ثمة حوالي 61 مشهداً في الفيلم يظهر فيه الأكل، الشرب، والطعام.

القبعات المسطحة التي يرتديها بعض الرجال في الفيلم، والتي كانت شائعة في مطلع القرن العشرين (خاصة في إيطاليا)، كانت تسمّى “كوبولا».

كانت ثمة لعبة طاولة تدعى “العراب”، صنعت في عام 1971. شكلت على هيأة صندوق كمان عليه صورة توضيحية لبندقية من الخارج. “فكر باللعبة على أنها لعبة غو [الصينية] مقرونة ببعض مظاهر الاحتكار، لاسيما النقود وبطاقات الفرص وصندوق المجموعة».

تعداد الجثث النهائي في فيلم “العراب” بلغ 18 جثة (من ضمنها جثة الحصان المسكين).

أليسون ناستاسي – ترجمة: جمال جمعة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى