تقارير وتحقيقات

فترة الخطوبة اختبار حقيقي للحب ..

بيروت/ غفران المشهداني

في شارع الحمراء نرتشف القهوة برفقة الصديقات وفجأة رنَّ  الهاتف الجوال لاحدى السائحات العربيات بأغنية المطربة الراحلة شادية “يا دبلة الخطوبة عقبالنا  كلنا ونبني طوبه طوبه في عش  حبنا” ومن ثم انفجرت بالضحك إحدى الصديقات  ونحن جميعاً نجهل ضحكها المفاجئ الذي لفت أنظار كل مرتادي المقهى وفسرت لنا ضحكها بإنها تذكرت يوم خطوبتها من” زوجها أبو يوسف” وما حصل لهما من مشاكل من والدها في ذلك اليوم حتى تناقلت عدوى الضحك للجميع وكل واحدة بدأت تسرد حكايتها وذكرياتها في يوم خطوبتها ليكون أمامي موضوعا من واقع وذكريات العائلة لصفحة” الأسرة والمجتمع” ،وتساءلت هل من الممكن أن يكون الأهل السبب في عرقلة خطوبة ابنتهم خصوصاً عندما تكون اسباب الغاء الخطبة أو تأخيرها ثانوية  وغير مهمة؟

 

عريس طلباوي

تشير المغتربة لَيال أنيس من منطقة “فردان” الى أن "حين تم تحديد موعد خطوبتي من قبل أبي سأل زوجي “منير “وقتها أي نادٍ رياضي تشجع؟، فرد ،أشجع نادي الطلبة وكان ابي من مشجعي نادي الزوراء فانتفض أبي يومها وقال له “أنا لا أعطي ابنتي إلى طلباوي” وضحك جميع الحاضرين وكانوا يظنون انها مزحة، لكن أبي كان جاداً في قوله وتم طرد الجميع من المنزل”.

وتضيف ضاحكة “ استمر زوجي “أبو يوسف” بطلب يدي مرتين وفي الثالثة وبحضور الخيرين حتى اقتنع أبي أخيراً ووافق عليه وبصراحة أقولها على الآباء والأمهات عدم وضع العصي في الدواليب في يوم خطبة ابنتهم خصوصاً عندما تكون اسباب الرفض صغيرة".

مرش ماء الورد

أما المواطنة اللبنانية لبنى كهلان من منطقة  الجناح” وهي متزوجة من مواطن عراقي تستذكر الموقف الطريف بيوم خطبتها فتقول : ماء الورد من العادات المحببة ليس عند الشعب العراقي فقط بل لدينا نحن اللبنانيين أيضاً وكما هو معروف يستعمل  ماء الورد في المناسبات للتعطير وبعد أن جاء زوجي وأمه من بغداد لطلب يدي وتم كل شيء الحمد لله قامت أمي برش الرز وماء الورد على الحاضرين وهي تزغرد وتغني بلكنة عراقية مكسرة “ أحبك وأحب كلمن يحبك، وأحب الورد جوري عبنه بلون خدك،أحبك” فما كان من أم زوجي وقتها الا انتفضت وقالت لأمي “ أن تلك الامور تعتبر من طرق السحر التي تجعلنا نتخوف منكم” فخرجت من المنزل وهي غاضبة جداً ونحن نؤكد لها انه ماء ورد الجوري وليس سحراً لكنها لم تقتنع الا بعد مرور اشهر من الإلحاح من زوجي طلال حتى عادت المياه لمجاريها وتم الزواج  بعد قرار من زوجي بعدم رش ماء ورد  ولا رز ولا أي نوع من الحلوى”.

القميص المزكرش

في حين تؤكد المغتربة ولاء حسين من شارع السادات: “ أمي رحمها الله كانت الأم والأب في حياتنا بعد وفاة أبي وكانت سيدة  متدينة  جداً ولم تكن ترضى أن تلبس ايُّ من بناتها ألوانا مثيرة وملفتة للنظر فما بالكِ لو يرتدي هذه الألوان رجل وحين تقدم لخطبتي زوجي “وليد” كان يرتدي قميصاً مزكرشاً يحتوي على ورود حمر فجنَّ  جنونها وقالت له “لا  أزوّج ابنتي لأشباه الرجال” وثار غضب خطيبي وقتها وحصل شجار بينهما فتحولت الخطبة الى معركة تبادلا فيها الكلام الخشن وبصوت عالٍ انتهت بطرد خطيبي وأهله وبعد مدة من الزمن عاود  لطلب يدي ،بخطة تقنعها فجاء وهو يرتدي دشداشة بيضاء وكوفية بيضاء على رأسه ،بذقنِ طويل ومسبحة في يده وقال لها “عمتي أنا تبت على يِدك وتغيرت أرجوكِ وافقي “ فوافقت أمي عليه وكنت يومها أنا  وأخواتي الخمسة بحالة ضحك هستيري”.

"جفية" القاضي

بينما تستذكر المغتربة  ظمياء ناظم من منطقة” حارة حريك” وهي متزوجة من رجل يحمل الجنسية المصرية  ذكريات يوم خطوبتها فتقول” حين كنت اعيش في مصر قبل خمس سنوات مع اهلي ارتبطت عاطفيا بزوجي وعندما تقدم لخطبتي واثناء عقد قران حصل موقف محرج لخطيبي وعائلته  حين قرر الشيخ أن يبدأ مراسيم عقد القران  وجلس اخي الكبير وهو وكيلي في الزواج ووضع ابهامه على ابهام العريس  حتى تبدأ بعدها مراسيم عقد القران بترتيل بعض آيات القرآن الكريم   طلب الشيخ القاضي “جفية” أي ( منديل عقد القران) فسأل الرجال الحاضرين الا يوجد أحد لديه منديلاً أبيض فكان الجواب النفي ،ثم سأل طيب أي منديل  وايضا الجواب النفي ولأن أخي كان رافضاً فكرة زواجي من رجل يحمل جنسية غير العراقية فقرر الغاء الخطوبة حتى اشعار اخر وقال لخطيبي  ما بيك حظ جايني وجفية ماعندك”.

وتضيف ضاحكة “وبعد يومين بعد أن تمت عملية التراضي جاء خطيبي مرة أخرى ليطلب يدي وتتم مرحلة عقد القران  برفقة الشيخ والشهود وأهله وهو يحمل كيساً كبيراً من المناديل ليكون احتياطاً لتتم عملية عقد القرآن”.

وتختم حديثها “ بصراحة الان أضحك معكن ولكن في يومها كنت حزينة للغاية اذ لا يعقل ان يكون أحيانا الأهل السبب في فسخ خطوبة أو عرقلتها وربما حتى رفض  العريس نهائياً لأسباب غير منطقية لذا فطلبي ورجائي لجميع الأهالي أينما كانوا في بلادنا العربية: أرجوكم كونوا ذكريات سعيدة في حياة بناتكم  خاصة في أيامها المميزة مثل الخطوبة ولا تكونوا  الذكريات الحزينة”.

م/ الصباح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى