تقارير وتحقيقات

الجريمة الالكترونية وعدم قدرة القانون على التعامل معها

زينب المشاط/ عراقيات

شكلت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق واقعا مهما في حياة الناس، فلم تكن وسائل ترفيه فحسب، بل تعدت ذلك وصارت وسائل اعلامية، او مشاريع عمل يُمكن من خلالها كسب الارزاق، الا ان البعض من هذه المواقع باتت وبسبب سوء الاستخدام وسيلة للتبادل السُباب والجدل، اضافة الى التهديد واحياناً وسائل ابتزاز بعد تهكيرها ، من هُنا اوجدت الداخلية العراقية قانون الجرائم الالكترونية الحديث، لكن هل هذا القانون فاعل بما فيه الكفاية، وهل يُطبق عناصر الداخلية هذا القانون؟

حنين احسان تعرضت قبل أشهر الى محاولة ابتزاز عبر حسابها الخاص "فيسبوك" اشارت حنين إن " أحدهم عمل على تهكير حسابي الخاص، وبعد لحظات أعاده لي ثم راسلني عبر رقم هاتفي والذي حصلّ عليه من خلال موقعي في فيسبوك، اعتقد إني دخلت على رابط وهمي ما سمح له الفرصة من قرصنة حسابي، واخبرني انه اخذ عدد من الصور الموجودة على حسابي الشخصي وطالبني بمبالغ مالية."

حنين ذكرت انها اعطت الشخص ما يريده من مبالغ، ذلك ان الصور كانت شخصية، كما لجأت الى احدى مراكز الشرطة لرفع دعوى على هذا الشخص من اجل التحقيق في الامر وبالفعل اخذت الشرطة المعلومات من خلال صور المحادثة التي دارت بينها وبين هذا الشخص، إلا ان هذا الهكر قد حوّل رقم هاتفه الى رقم اميركي ما لم تتمكن حتى اجهزة الامن الكشف عن من هو، وقُيّدت القضية ضد مجهول.

تواصلنا مع العقيد نبراس محمد علي مدير علاقات شرطة مراكز بغداد وذكر لنا " إن قانون الجرائم الالكترونية استحدث بعد عام 2003، وذلك بسبب الثورة الالكترونية التي حصلت، حيث كان الاستخدام كبير جداً لهذه المواقع كما توجه اكثر المواطنين لاستخدامها معتبريها قرية صغيرة."

استغلال البعض لهذه المواقع بصورة سلبية هو ما دفع الجهات الامنية والقانون العراقي لاستحداث قانون "الجرائم الالكترونية" يذكر نبراس محمد علي "أن هذا القانون يفرض عقوبات قد تستمر لسنوات على كل شخص من شأنه ان يروّج لحالات اجرامية، او يقوم بتهكير مواقع، او يُعرّض الاخرين للتهديد او الابتزاز، اضافة الى حالات التجاوز والسب والشتم والتي فرض عليها القانون عقوبات مؤخرا."

بعض الجرائم الالكترونية تدرج ضمن جرائم الارهاب خاصة تلك التي ذكر العقيد انها "تُهدد بأمن الدولة، او تتضمن تعدي على خصوصية احدى مؤسسات الدولة، او تروج لافكار تعنيف وارهاب او افكار طائفية وعنصرية." مؤكدا "ان مراكز الشرطة تتعامل مع الجرائم الالكترونية تماما كتعاملها مع الجرائم الجنائية فهي بالنهاية كفيلة بالاضرار بالمواطن العراقي."

 المحامي مهيمن اللامي يتحدث عن هذه الجرائم ويقول أن "لا وجود لقانون واضح يُعاقب على الجرائم الالكترونية، فقانون العقوبات العراقي رقم (111)لسنة 1969  حدد المواد العقابية الخاصة بجرائم التهديد او التشهير وعكسها على هذه الجريمة المستحدثة من خلال نصوص المواد القانونية (430 -432) و (433-434 -435 -438)  الا ان هذا الامر غير كاف حيث ان بعض تلك العقوبات بسيطة لا تتناسب والخطورة الاجرامية لمرتكبها التي في بعض الاحيان تصل الى قتل."

ويجد اللامي إنه "لابد من ان يشرع قانون خاص للحد من ظاهرة الابتزاز لانها تعد جريمة ذات طابع خاص  حيث ان المحكمة تنظر إلى كل واقعة بحسب وصفها القانوني فقد تكون الجريمة الالكترونية التي ارتكبت جريمة نصب واحتيال او قد تكون جريمة تهديد أو تشهير، وكل من الجرائم لها عقوبتها بحسب قانون العقوبات العراقي النافذ"، لكنه  صعوبة  إثبات الجريمة بسبب سهولة عمل حساب الفيس بوك وإمكانية عمل حساب وهمي."

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى