شارع المتنبي يستقطب النساء

ترتاد النساء العراقيات شارع المتنبي بمختلف الفئات العمرية كونه أشبه بالمدينة المصغرة الثقافية، التي تضم جميع الفعاليات والأنشطة وكل ما يخص الثقافة، لكي تثبت حضورها كانسانة واعية ومتطلعة بذلك المجال، او تؤدي عملا هناك لعلمها بالجمهور الكبير الذي يستقطبه ذلك الشارع، لاسيما يوم الجمعة من كل اسبوع.
بازار وحرف
تحدثت شهد السوداني(23) سنة والتي تملك بازارا في المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي” بانها مارست تلك المهنة قبل سنة ونصف وهي أول شخص بدأت بهذه السوق، حيث ان عملها هو صناعة يدوية للإكسسورات وبالتدريج أصبح بازارا كاملا لأكثر من شخص، ولا يقتصر على الأكسسوارات فقط وإنما تزاول فيها حرفة الرسم على الأكواب، وهناك بيج على مواقع التواصل الاجتماعي وفيها خدمة توصيل وعليها إقبال كبير من قبل النساء”. وأضافت شهد أن {شارع المتنبي بعيد عن اهميته في تطوير عملي وابراز مواهبي، فهو مكان تعلقت به روحي وأحب تواجدي فيه كل جمعة حتى ولو كان ليس لدي اي عمل أو شيء ضروري فيه».
المناطق الشعبية
بينما قالت شموخ صادق (35) سنة : {على الرغم من كوني موظفة ومتزوجة ولدي مسؤوليات إلا أني أحضر بشكل مستمر إلى شارع المتنبي، لاني اعتبره المتنفس الوحيد لي ولكل أمرأة عراقية خاصة من تسكن في المناطق الشعبية، الى جانب اني أحب قراءة الكتب، حيث أقتني منها مختلف الأصناف كالروايات، الكتب الدينية، لكي أتعرف على وجهات النظر»، واوضحت صادق إن حضور المرأة إلى شارع المتنبي يثبت لجميع الجهات التي تريد للمجتمع التخلف بإنها حاضرة ولها دور كبير فيه، ويجب ألا يكون وصف المرأة فقط في القصائد وإنما ينبغي أن تكون لها مشاركة فعلية في المحافل كافة.
بائعة كتب
من جهتها تؤكد ميس عدنان(22) سنة الى جانب كونها طالبة – كلية الآداب انكليزي – ومتزوجة فإنها تزاول عمل بيع الكتب في شارع المتنبي ، واختارت تلك المهنة لإن لديها حب إطلاع على الأدب العربي وبداية ولع بقراءة مختلف انواع الكتب، رغبة منها بالاقتراب اكثر من هذا العالم لتنمية شخصيتها الثقافية، واشارت ميس الى انه يوجد إقبال كبير من قبل النساء العراقيات على شراء الكتب في يوم الجمعة، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام العادية، حيث توجد لدينا صفحة وفيها خدمة توصيل للزبائن.
آثار خالدة
وعبرت زينب(26) سنة عن وصفها للقشلة التي تعني التراث البغدادي وهي بدايات البناء والحضارة، حيث الساعة وسيارة الملك وكل هذه لا نراها بغير مكان وهي فقط موجودة في شارع المتنبي، فأتمنى الحفاظ عليها باهتمام اكبر، لأن فيها من الاماكن المدمرة والمهملة، تحتاج رعاية واعادة ترميم لتصبح خالدة إلى مئات السنين عبر الأجيال لانها تعتبر من ابرز آثار البلاد. وقالت زينب:” بالرغم من كوني من سكنة البصرة لكني أرتاد شارع المتنبي باستمرار، وأن حب الثقافة والفن والأدب هو الشيء الذي يدفعني إلى أن أحضر إلى شارع المتنبي، وترى أن المرأة يجب أن تملك الجرأة لكي تحول مواهبها وانتاجاتها وإطلاعاتها وكتاباتها التي تنشرها على مواقع التواصل إلى أرض الواقع.
يوم الجمعة
اما هبة محمد (31) سنة التي تحضر إلى شارع المتنبي لأول مرة تقول: “ان الجانب الفكري والثقافي هو الذي دفعني إلى الذهاب اليه وكنت بين فترة واخرى ارغب بذلك لكن اسبابا عدة منعتني، فبالعلم والثقافة يتطور الإنسان ويرتقي”.
وأضافت هبة” لو أن شارع المتنبي يكون جميع الأيام ليس فقط يوم الجمعة لصار حضور النساء بشكل أكبر واوسع، وذلك لإنشغال اغلبهن يوم الجمعة بمسؤوليات البيت والعائلة رغم حبهن الكبير للتواجد فيه”.
إقبال خجول
بينما يجد عميد كلية الإعلام/ جامعة بغداد الدكتورهاشم حسن التميمي إن إقبال المرأة العراقية إلى شارع المتنبي ضعيف وخجول ومحدود جدا، ولكي تخرج من قوقعتها إلى عالم الثقافة يجب ألا تبحث عمن يساعدها وإنما هي التي تنهض بقضيتها وأن تناضل من أجل قضايا أساسية.
وتحدث هاشم التميمي عن دور الإعلام في تفعيل دور المرأة في شارع المتنبي قائلا ان:” بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي مازالوا يتواصلون ويرسمون رسالة سيئة عن المرأة العراقية وفيها كثير من التقصير، وعندما يتوفر إعلام حقيقي يمتلك بنية تحتية أي تشريعات ومهنيين حقيقيين يستطيع الإعلام أن يلعب دوره بالشكل الصحيح”.
تحقيق ــ مينا الصفار
م/ ص. الصباح




