المرأة والمجتمع المدني

سماء : ” الرسم علمني كيفية التغلب على إعاقتي ” ..

ميساء الهلالي/ عراقيات

في معرضها الرابع الذي أقيم في دار ثقافة الأطفال والذي سمي (شجرة الحياة .. الرسم بالكلمات) تألقت سماء الأمير الفتاة ذات الخمسة عشر ربيعا والتي لم تعرف من الحياة سوى عربة الأطفال التي تجلس فيها طيلة يومها لأنها معاقة ولا تتمكن من المشي او حتى الجلوس بشكل طبيعي.

تقول سماء، "الرسم علمني كيفية التغلب على إعاقتي وشاهدت الحياة من خلال خطوطي وألواني فصرت أكرس أغلب وقتي للرسم كي أعبر عما يجول بخاطري".

تشير سماء إلى لوحة من لوحاتها تشبه الشجرة، "هكذا هي أمي شجرة مثمرة لولاها لما تمكنت من الخروج من قوقعتي وكسر الحاجز النفسي والصحي فقد عملت على إكتشاف موهبتي في الرسم وشجعتني ومن ثم ساعدتني في إفتتاح المعارض الواحد تلو الآخر لأثبت للجميع بأن الإنسان المبدع ليس بالضرورة أن يكون مكتمل الخلق بل إن الكمال ينبع من الداخل".

وتجزم سماء بأن وجود الحافز والمشجع ضروري جدا لنجاح أي إنسان وهي تطمح إلى ما هو أكبر من الرسم، "ولدت فكرة أخرى في مخيلتي أصبحت حقيقة بعد فترة بسيطة وبتشجيع من والدتي أيضا وهي إفتتاح معهد لإستقطاب الطاقات والمواهب وتعليمهم فن الرسم من خلال المحاضرات العملية والنظرية وبالفعل نجح المعهد وإزداد عدد رواده يوما بعد آخر وسأعمل على تطوير المعهد مستقبلا وإضافة أقسام اخرى له".

من ناحيتها علقت الصحفية أسماء محمد مصطفى ووالدة الطفلة سما، " ولدت إبنتي وهي مصابة بقطع في النخاع الشوكي سبب لها فتحة كبيرة في الظهر وعجزا عن المشي وأجرت عمليتين لزرع صمامين في الرأس والمعدة لتجنب مضاعفات المرض".

تنهدت أسماء وهي تستذكر السنة الأولى بعد ولادة سماء، "إعتزلت الناس وأصبت بالصدمة عندما علمت بمرض إبنتي ولكنني صممت بعد ذلك أن أكرس حياتي لإجل إسعادها وتعويضا عن الجانب الذي إفتقدته بالعيش كأي فتاة طبيعية".

وتتابع، "إكتشفت موهبتها في الرسم مذ كانت في الثالثة من عمرها فصرت أشتري لها الأوراق والأقلام وأترك لها مطلق الحرية لترسم وتكتب وتنفس عن طاقاتها تستخرج كل الشحنات السلبية في داخلها ولم يمنعها مرضها من التفاعل مع الحياة".

تستعرض محمد جواد قصة نجاح مشروع إبنتها الفني، "كانت الإنطلاقة الأولى في عام 2016 حيث أفتتح المعرض الأول لسماء ومن ثم تلاه معرض ثان في العام 2017 وثالث في نفس العام ليكون المعرض الرابع خلال هذه الأيام".

قصة سماء مع النجاح لا تزال في بدايتها وأسماء تحاول أن تستمر في تلك القصة حتى توصل إبنتها إلى القمة، تقول، "بعد ذلك كان إفتتاح المعهد في كانون الأول من العام 2017 وسمي ( شبكة الحياة لوحة رسم) وذلك لدعم الطاقات والمواهب الواعدة والشابة سيما ذوي الإحتياجات الخاصة وذلك بهدف بث حب الحياة فيهم وجعلهم أشخاص فعالين في المجتمع من خلال تعليمهم الرسم وتثبيط عزيمتهم وحثهم على القراءة والإطلاع".

تتحدث إسماء بألم عن رحلتها مع إبنتها، "حتى المدرسة المخصصة لذوي الإحتياجات الخاصة لم تستقبلها فكان واجبي يتلخص في تلقينها الدروس من خلال الكتب المدرسية التي كنت أشتريها لها وعبرت معها المراحل الدراسية فهي طفلة ذكية محبة للحياة".

تنهي الصحفية محمد جواد حديثها وهي تمسد على رأس إبنتها، " فخورة بإبنتي وأطمح للمشاركة في برنامج صناع الحياة في دبي لعرض تجربتنا معا كقصة نجاح نفخر بها في تجاوز عقبة الإعاقة وخلق إنسانة فاعلة في الحياة ويكفي القول بأن على المجتمع ان يغير نظرته الإستعطافية إلى هذه الشريحة ، وإلغاء النظرة التقليدية الجارحة كي يستمتع المريض بحريته لأن من حق أي إنسان أن يكون موجودا في المكان الذي يود أن يكون فيها من غير أن تؤذيه نظرات الناس وإن لم يقصدروا ذلك".

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى