المرأة والمجتمع المدني

سرور الحسيني .. حكاية فتاة من الموصل

زينب المشاط/ عراقيات          

 خلال حرب تحرير الموصل من براثن "داعش" الارهابي، أُصيبت دار سرور الحسيني الفتاة الموصلية، واستشهدت أُختها، واصيبت عائلتها، حيث لجأت سرور إلى القوات الامنية العراقية لنقل عائلتها للطبابة العسكرية وتلقي العلاج، وقد عاهدتهم بمساعدتهم بعلاج الجرحى والمصابين من خلال الانضمام والتطوع للطبابة العسكرية لقيادة العمليات الثانية في الموصل.

 

تذكر سرور "  انضممت لطبابة القوات العسكرية ما إن تحسن أفراد عائلتي كمحاولة لرد الجميل، ولكني فيما بعد أحببت هذا العمل لانقاذ حياة العديد من الناس، ورغم إن تواجدي كان خطراً لأني عملت في مواقع قريبة من المعارك، إلا ان لذة ومتعة إنقاذ ارواح المصابين والضحايا كان أكبر من أن أمنع نفسي عن ذلك، كما وجدت إني بهذا العمل الانساني أنتقم من "داعش" الذين قتلوا شقيقتي "

 

استمرت سرور بهذا العمل لمدة خمسة اشهر حتى تحررت المدينة، ومن هنا إتقدت فكرة أُخرى دفعتها لتقوم لتشكيل فريق توعوي للاسعافات الاولية في مدينتها، فتذكر قائلة " اثناء انقاذي لحياة الجرحى أدركت إنهم يعانون من جهل كبير بطرق الاسعاف الاولية، لهذا قررت أن اقوم بتقديم محاضرات توعية لهم، وبدأت في الجانب الايسر من مدينة الموصل واصبح الناس يأتون الى دوراتي بكثرة  مُتفاعلين مع هذا العمل. وبعدها ذهبت الى الكيارة جنوب الموصل مع احد الذين دربتهم وتخرج من الاوائل وقرر ان يساعدني وخرجنا هناك 400 مسعف ومسعفة واصبحوا  ضمن مدربي الجانب الايمن للموصل وكذلك دربنا في بعض مدارس في ايمن الموصل."

 

وضمن زيارات سرور الى مناطق محافظة الموصل تذكر قائلة " لقد اذهلني عدد الجثث تحت الانقاض في المدينة القديمة ومن هنا قررت مناشدة المؤسسات الحكومية ولم يتفاعل معي سوى بلدية المدينة، إلا ان كوادر البلدية قليلة جداً فشكلت فريق تطوعي متكون من 5 اشخاص، وبدأنا ننتشل الجثث ورغم ما واجهتنا من اعاقات التلوث والرائحة الكريهة واحتمالية وجود مواد متفجرة تحت الانقاض الا اننا استمرينا بعملنا هذا حتى انتشلنا اكثر من ألف جثة خلال خمسة اشهر، ثم انضم الطب العدلي الى عملنا، واصبح عملنا مشترك معهم ومع البلدية، ومن ثم تواصلنا مع دائرة احوال الموصل "الجنسية" لغرض معرفة هوية المفقودين والضحايا والشهداء، ومن هنا استمر العمل التطوعي لي في مدينة الموصل وحتى ليوم."

 

وتشير سرور قائلة " لاتزال الحياة في الموصل تنقصها الكثير، وخاصة في المستشفيات وتأهيل المناطق والمدارس وتنظيف المدينة ومناطقها ومستشفياتها، شكلت فريقاً تطوعياً اسمه فريق السرور التطوعي لاعادة تأهيل المدينة، وتوعية السكان بالطبابة والاسعافات الاولية، وفي الواقع لاتزال المدينة تعاني من جثث متروكة تحت الانقاض من شأنها ان تتسبب بالتلوث ونشر الكثير من الامراض وهو امر لايزال مسكوت عنه."

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى