تقارير وتحقيقات

بغداد تكتب وتطبع وتقرأ في معرضها الدولي للكتاب 2018

على مدى عشرة أيام تحاول بغداد، من خلال معرضها الدولي للكتاب الذي افتتح في 29 آذار الماضي، أن تعيد ألقها عبر مفتاح الثقافة، لمعالجة الانغلاق والصدأ، بعد أن تعثرت مفاتيح السياسة، وعجز الاقتصاد العراقي المتدهور، وسياسة التقشف الصارمة عن إعادة المجد القديم لمكانتها التاريخية.

يقام المعرض تحت شعار رسمي “نقرأ لنرتقي”، وشعار خاص بالناشرين العراقيين “بغداد تكتب وتطبع وتقرأ”، بمشاركة أكثر من 350 دار نشر عربية وأجنبية، وبالعدد ذاته توكيلا لدور أخرى، في القاعة الرحبة المخصصة لهذا الغرض. حيث يشهد الجميع، من منظمي المعرض والكتّاب والمثقفين والزوّار، أن المعرض هذا العام أكثر فعالية وانفتاحا على دور النشر العربية والأجنبية، مع عودة الأمن إلى العاصمة بغداد تدريجيا.

 

بلا رقابة

تحاول الثقافة العراقية نقل الصورة الأبهى عن العاصمة لهذا العام، حيث نأت الثقافة بنفسها عمّا يدور من احتدام وفوضى في حلبة المنافسات الحامية استعدادا للانتخابات العراقية المقبلة، والتي بدأت تدور رحاها منذ الآن حتى شهر آيار المقبل. وقد غلب على فعاليات اليوم الأول الطابع الدبلوماسي المعتاد، حيث يعتبر اليوم الرسمي لحضور الوفود العربية والأجنبية للدبلوماسية العربية مع ممثل رئيس الوزراء ليفتتح فعاليات المعرض، الذي يشترك في إقامته اتحاد الناشرين العراقيين ورابطة المصارف العراقية الأهلية.

السؤال الذي يتبادر إلى أذهان مرتادي المعرض هو كيف السبيل إلى أرض المعرض وهذا الانسداد المرعب من سيل السيارات المتوقفة من دون حراك للشوارع المؤدية إليها؟ طبعا لا إجابة واضحة، ولا من مسؤول حكومي يقترح إيجاد طرق بديلة لطوابير الزائرين الذين يحاولون الوصول إلى المعرض. وعلى القاصد إليه أن يضحي بساعتين من الوقت، وفي ساعات الذروة بأكثر من هذا الوقت حتى يصل بسلام.

 

قد استحوذ المعرض الدائم المفتوح طوال أيام السنة في شارع المتنبي على بريق هذا المعرض، حيث غالبية الكتب نجدها في ذلك الشارع، بورصة الكتب ومحج المثقفين العراقيين، بالرغم من ثقافة الاستنساخ الملحوظة كظاهرة للحصول على الكتب المفقودة، قبل أن يجدها القارئ بطبعاتها الأصلية معروضة في الأرفف الأنيقة لمعرض بغداد.

خلال جولتنا في أروقة المعرض، لفت انتباهنا عدم وجود حظر فعلي أو مراقبة على الكتب، أو قائمة بالممنوعات المعتادة في المعارض، وتلك الظاهرة يختلف عليها الكتبيون في ما بينهم، فمنهم من يعتبرها ظاهرة خطيرة ربما تتسبب في عرض الكتب التي تحمل فكرا منحرفا، وتؤثر على بياض الفكر السليم، في حين يعتبرها بعضهم الآخر ظاهرة صحية كونها ترفع الحظر كليا عن الكتاب الممنوع في أي معرض عربي آخر.

 أما نوعية الكتب المعروضة في أغلب أجنحة دور النشر، فيغلب عليها الطابع الأدبي، الروائي تحديدا، والدراسات الأكاديمية والتاريخية، خاصة ما يتعلق منها بتاريخ بغداد القديم والمعاصر، والتي تلقى رواجا من قبل الباحثين والقراء على السواء، في حين تندر الكتب العلمية للباحثين من طلبة الدراسات العليا في المجالات العلمية والطبية المتخصصة.

وثمة ملاحظة ملفتة للنظر هي تهافت بعض دور النشر على طباعة روايات دوستوفسكي بطبعات جديدة، بسبب الطلب المتزايد من القراء على عبقري الرواية الروسية، من دون أي حقوق فكرية للكاتب الذي عاش ومات فقيرا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى