تقارير وتحقيقات

استغلال المدمنين واستخدام النساء طرق جديدة في الترويج للمخدرات

أسباب عديدة تقف وراء انتشار المخدرات لاسيما إذا ما كانت هناك بيئة وعوامل تستقبل وجودها، لكن تعدد طرق ترويجها أحد أهم أسباب ذلك الأنتشار. ويسلك اليوم مروجو المخدرات طرقاً عديدة في سبيل توزيع هذه المواد الخطيرة في الشارع، غير أن هذه الاساليب لم تعد تخفى على المسؤولين عن مكافحة المخدرات.

ويتحدّث قضاة في محاكم التحقيق عن أساليب ترويج المخدرات، لافتين إلى أن الكثير من هؤلاء المروجين بدأوا مؤخرا يستخدمون النساء لإيصال المواد الى الشارع للتمويه والمخادعة من أجل تسهيل المرور من السيطرات الأمنية.

ويعزو قاضي تحقيق متخصص بقضايا المخدرات في محكمة استئناف الرصافة أسباب ظاهرة انتشار المخدرات إلى "الربح المادي الكبير في تجارة هذه المواد وخصوصاً لدى المروجين ممن يقومون بأستحصال المادة من احد التجار الرئيسيين وإيصالها الى المتعاطي، وفي هذه العملية قد يتحصل المروج على مبلغ جيد، لافتا إلى أن "أغلب هؤلاء عاطلون عن العمل ولاتكلفهم العملية سوى دراجة نارية لقضاء هذه المشاوير او سيارة أجرة في بعض ألاحيان".

وأضاف القاضي أن "من العوامل الأخرى لانتشار المخدرات التي لاتقل أهمية عن العامل الأول هو أستدراج المتعاطين أو المدمنين وجعلهم مروجين أيضاً بدافع الحصول على هذه المواد، إذ يكون اجر الترويج لهذه المواد هو مايحصل عليه منها لغرض التعاطي المستمر، مستغلين عدم إمكانية المدمن في تأمين المبالغ المطلوبة لتوفيرها بشكل مستمر وهنا يكون المتعاطي قد أصبح مروجاً للمخدرات".

وعن سبل ترويجها، من جانبه يقول قاضي محكمة جنح الدورة إن "عمليات الترويج للمواد المخدرة قد تتغير من مدة لأخرى وهنالك طرق مبتكرة من قبل المتاجرين، اذ يحاولون تغيير الأشخاص في كل مرة أو إيجاد مخابئ او طرق جديدة".

وأضاف أن "من الطرق المستخدمة في الترويج للمخدرات هو استخدام النساء وخصوصا عند نقل كميات كبيرة او التنقل لمسافات بعيدة مثل التنقل بين محافظة وأخرى، وهنا يكون دور المرأة اكبر لغرض التمويه على القوات الأمنية لتسهيل المرور في السيطرات وعدم تفتيش النساء لاسيما في السيطرات الرئيسية".

وأكد قاضي محكمة جنح الدورة أن "المحكمة أصدرت حكما ضد امرأة وابنتها بعد أن أعطى لها زوج أبنتها ما يقارب 2300 حبة من الحبوب المخدرة "الوردي" واراد منها أن تقوم بنقلها من بغداد الى شخص يسكن في محافظة كربلاء حيث كانت تعمل على إخفائها في احد الأماكن في السيارة المستأجرة، ثم أطاح بها كمين واعترفت بذلك".

وعن طرق أخرى للترويج كشف قاض آخر من محكمة تحقيق الكرخ متخصص بنظر هذه القضايا أن "العصابات بدأت تستخدم بعض المقاهي أو مايعرف بالـ "كوفي شوب". إذ يقوم هؤلاء بمزج بعض المواد المخدرة بكميات معينة مع مادة تدخين الأركيلة دون علم الزبون إلى أن يكون قد أعتاد عليها بعدها يتم عرض شراء هذه المواد وبيعها اليه".

أحد المتهمين يعمل موظفاً حكومياً في وزارة الصناعة والمعادن وهو أب لأربعة من الأولاد وبيلغ من العمر 54 عاماً ومتهم في عملية متاجرة وترويج المواد المخدرة.

يقول عن عمله وهو نقل هذه المواد: "قمت بأخذ مادة الحشيشة زنة 3 كيلوغرام وما يقارب واحد كيلوغرام من مادة الكرستال من شخص يسكن محافظة ميسان لغرض نقلها الى احد الأشخاص في شمال محافظة بغداد واجري كان من العملية هو 1000 دولار وتم إلقاء القبض علي وبحوزتي المواد".

وأصدرت محكمة جنايات الرصافة حكماً بالسجن المؤبد على احد كبار المروجين في جانب الرصافة حيث كان يقوم باستقطاب الشباب والشابات لترويج وأيصال المواد المخدرة من خلال إغرائهم بالمال بالأضافة الى الزيادة في كميات المخدرات عن الكميات المطلوبة لترويجها لجذبهم وجعلهم يستمرون بعملية الترويج وكسب ربح اكبر او التعاطي منها.

ويقول المتهم التاجر في إفادته أمام المحكمة ان "عمليات الترويج كانت تزداد عندي كل ما زاد عدد المروجين، وتلك الزيادة حصلت من خلال جذبهم واحدا تلو الآخر لغرض الكسب المادي والعمل على ايجاد اكبر عدد من المتعاطين واستدراجهم بمختلف الطرق حتى يتسنى لي بيع اكبر عدد من هذه المواد واهمها الكرستال وهي المادة الاكثر انتشارا عن باقي الانواع".

ويذكر أن "أسعار هذه المواد تختلف حسب جودتها فالكرستال مثلا له اكثر من نوعية، ويتم احتساب السعر على حسب الجودة والكمية، وتحسب هذه المادة بالغرامات، إذ يأخذ المروج الغرام بسعر معين ويزيد عليه مبلغاً ويعطيه الى المتعاطين، وهذا المبلغ مختلف حسب الشخص المدمن على هذه المواد فلا يوجد سعر ثابت لها".

م/ الصباح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى