أخبار

مر يومين على اعتقال ياسر الجبوري ؛ وصمت السلطات مستمر

28 فبراير 2024

لا تزال قضية اعتقال المدوّن العراقي، ياسر الجبوري، من مطار بغداد، مثار جدل وأسئلة، مع استمرار الصمت الرسمي حول قضية الجبوري الذي يحمل الجنسية الأيرلندية.

واعتقل “ياسر الجبوري”، يوم 26 شباط/فبراير، من مطار بغداد الدولي، حيث كان ينوي الذهاب إلى البلد الذي يحمل جنسيته، أيرلندا.

إضراب عن الطعام وصمت رسمي

وكتبت زوجة الجبوري تدوينة باللغة الإنجليزية على منصة “إكس”، قالت فيها إن “زوجي ياسر الجبوري، وهو من دعاة مكافحة الفساد، ويحمل جواز سفر أيرلندي، تم اعتقاله في بغداد وهو في طريق عودته إلى أيرلندا دون أي أساس قانوني، مضيفةً: “عائلته وأصدقاؤه قلقون للغاية”.

وبينت عائلة الجبوري، بأن الأخير بدأ بالإضراب عن الطعام منذ يوم أمس احتجاجًا على “اعتقاله التعسفي وعدم إطلاق سراحه”، خصوصًا وأن القضية “تقبل بكفالة”، على حد تعبيرهم.

وعرض الجبوري صباح اليوم 27 شباط/فبراير على القاضي لكن أي توضيح بخصوص القرار المتخذ لم يصدر حتى الآن، فيما كتب مدير الشرق الأوسط بمؤسسة كالوب الدولية، منقذ داغر، تدوينة على منصة “إكس”، قال فيها إنّ “الأخ المحامي كامل رسول أفادني بأن المدوّن ياسر الجبوري معروض على المحكمة الآن، وقضيته بسيطة كما يقول، مضيفًا أنّ “هناك ثلاثة محامين متطوعين معه، إضافة للأستاذ كامل”، ولم يتحدث داغر عن تفاصيل إضافية حول مخرجات عرض الجبوري أمام المحكمة.

وعلى الرغم من الضجة حول ما وصف بـ”الاعتقال التعسفي” في مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى وصول الأمر إلى أيرلندا والكتابة عنه، إلا أنّ السلطات لم تصدر أي توضيح أو تعليق رسمي حتى لحظة كتابة هذا الخبر.

وأكدت وزارة الخارجية الأيرلندية، أنها “تقدم المساعدة لمواطن أيرلندي ورد أنه محتجز في العراق”، دون تفاصيل أكثر حول الموضوع.

وقال الصحفي إدموند هيفي، إنه “على الرغم من أن وزارة الخارجية الأيرلندية لا تعلق على تفاصيل الحالات الفردية، إلا أنها أكدت أنها كانت على علم بقضية الجبوري وتقدم المساعدة القنصلية”.

“عمليات بوليسية”

وعلّق الباحث في الشأن السياسي والكاتب محمد نعناع، على قضية اعتقال الناشط والمدوّن ياسر الجبوري، واصفًا ما يحصل بأنه “عمليات قمعية بوليسية بدأت تتصاعد وليس لها علاقة بتقوية القانون أو المؤسسات أو حتى هيبة الدولة وغيرها”.

ويقول نعناع إنّ “اعتقال ياسر الجبوري ومن قبله هي استهدافات لخلفيات ثقافية واضحة جدًا، مبينًا أنّ “الإجراءات التي تصاحبها من مذكرات إلقاء القبض والحصول على إذن القضاء، كلها مسارات شكلية للتغطية على الأعمال القمعية  التي تتصاعد بشكل كبير في الواقع العراقي وتستهدف حرية الرأي والتعبير”.

وتحدث نعناع عن “استغلال للقضاء وإحراجه من قبل السلطة والأجهزة الأمنية، حيث “يقف في موقف المحرج رغم محاولاته التوازن، لكن استغلال السلطة من أجل تكميم الأفواه مستمر وذلك بالوصاية على القضاء بالدرجة الأساس”.

وأشار نعناع إلى أنّ “هذه الطبقة التي يتم استهدافها يحاط بها سياج قمعي  من الفصائل والمليشيات والحكومة التي تستغل جميعها الموارد المالية للدولة ومؤسساتها لتمويل الجيوش الإلكترونية ضد من يعبرون عن رأيهم وحريتهم”.

وبالنسبة لنعناع، فإنه “لا حل أمام الطبقة التي يتم استهدافها غير مواصلة الدفاع عن صوتها”، مؤكدًا: “أنا شخصيًا أقوم بزيارات لقادة ومسؤولين في الدولة والقضاء والأمم المتحدة وكل المؤسسات المعنية لبيان حقيقة الوضع البوليسي في العراق وعدم علاقته بالقانون والقضاء إلا شكليًا”.

وفي 14 كانون الثاني/يناير الماضي، اعتقل مسلحون يرتدون زيًا مدنيًا، الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي، محمد نعناع من منزله في بغداد، بناءً على دعوى سابقة أقامها ضده السوداني، عقب انتقاد على إحدى المحطات الفضائية المحلية.

ويقول نعناع عن ما حصله له، إنّ “قضيتي التي تم توقيفي بسببها وغيرها من القضايا هي تقبل الكفالة قانونيًا بضمان محل السكن والعمل، مستدركًا بالقول: “ولكن لا يتم إطلاق السراح، إلا بعد أن تأخذ السلطة ضمانات وتعهدات بعدم التحدث عنها”.

والتعهدات التي تحدث عنها نعناع لا تخص “الأشخاص بالأسماء فقط، بل مجمل العمل السلطوي، وهذا ما يراد به من تكميم الأفواه وحرية التعبير”، وفق تعبيره.

“بصمة سياسية”

لكنّ المحلل، علي البيدر، رأى أنّ قضية اعتقال الناشط ياسر الجبوري “لا تخلو من بصمة سياسية، معتبرًا أنّ التعبير عن الرأي بات يشكل خطرًا على من لا يمتلكون جهات سياسية أو حزبية تقف خلفهم.

ويقول البيدر وهو من المدافعين عن حكومة محمد شياع السوداني الحالية، إنّ “اعتقال ياسر الجبوري لا يزال غامضًا ولا توجد تفاصيل دقيقة حوله، سواء من الجهة الأمنية أو الأوساط المعنية”.

وبالنسبة للبيدر فإنّ “ما يحصل وبشكل دقيق ليس من المستبعد دخوله في جانب تكميم الأفواه لمن يعبرون عن آرائهم حول أوضاع البلاد والملفات السياسية حصرًا”.

وقال إنّ “محاربة الناشطين والناقدين بات يتكرر بشكل مستمر وقد طال العديد من الأسماء في الآونة الأخيرة”، مبينًا أنّ “ثقافة تقبل النقد مغيبة في العراق وباتت غير موجودة إطلاقًا، سواء على مستوى الناس البسطاء أو المسؤولين والقادة والأحزاب والكتل السياسية والشخصيات الأخرى”.

وبحسب البيدر، فإنّ “الحديث عن إضراب الجبوري عن الطعام أو التعذيب وطريقة الاعتقال، كلها مواضيع لا يستطيع أحد البت بها غير صاحب الشأن أو من يطلعون على مقربة مما يحصل معه”.

وهناك محاولات مستمرة منذ يوم أمس 27 شباط/فبراير، للتواصل مع السلطات المعنية والحصول على إجابة بشأن اعتقال المدون ياسر الجبوري، لكن لم يستجب أي أحد حتى الآن.

* ألترا عراق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى