المرأة والمجتمع المدنيمقالات الرأي

الذكرى الثامنة عشر لاغتيال أطوار بهجت..

22 فبراير 2024

سارة جاسم

في مثل هذا اليوم من العام 2006، اغتيلت الصحفية العراقية أطوار بهجت مع طاقم عملها، أثناء تغطية حادثة تفجير ضريح الإمامين العسكريين في مدينة سامراء في محافظة صلاح الدين.

حيث منعت الحواجز في 22 فبراير/ شباط الماضي الشهيدة أطوار من دخول مسقط رأسها مدينة سامراء لتتابع تفجير مرقد الإمام العسكري, وقد بدا القلق واضحا في آخر تقرير لأطوار.

وفي ذلك اليوم اقترب رجلان على متن سيارة من جمع صغير من الناس وسألا عنها, واستغاثت أطوار بمن حولها, لكن ما من مغيث.

وقيل حينها إن أطوار قتلت رميا بالرصاص, مع مصورها وفني الصوت, لكن تبين الآن أن معاناتها كانت فوق ذلك.

فالشريط الذي حصلت عليه صنداي تايمز وصور بكاميرا هاتف نقال رصد لحظاتها الأخيرة وهي تذبح ويمثل بها, ويظهر لأول مرة عمل فرق الموت في الميدان

وتظهر أطوار في الشريط بين يدي رجلين مفتولي العضلات في لباس عسكري, وقد أوثقت يداها خلف ظهرها, وتجمد الدم في وجهها ذعرا, وعندما بدأ التصوير, كانت عيناها قد عصبت بعصابة بيضاء, والدم ينزف من جرح في الجزء الأيسر من الرأس.

من الوريد إلى الوريد
يقترب رجل ضخم بلباس عسكري وجزمة وقلنسوة من أطوار من الوراء ويكمم فمها بيده اليسرى, وقد أمسك في يده اليمني بسكين كبيرة بمقبض أسود وشفرة طولها ثماني إنشات, ويبدأ في ذبحها من الوريد إلى الوريد, وتسمع صرخات أطوار تتعالى فوق صيحات “الله أكبر” التي يرددها حامل الهاتف النقال.

ومع ذلك فليست تلك نهاية أطوار, إذ يأتي رجل آخر يرتدي قميصا أسود ويضع جزمته اليمنى على بطنها ويدفع بقوة ثماني مرات لينزف الدم من جروحها, وهي تحرك رأسها من اليمين إلى اليسار, وحينها فقط يعود ذابحها ليكمل عمله, ويجز الرأس ويلقي به أرضا.

تفاصيل أخرى لم يلتقطها الفيلم, لكن احتفظ بها أحد أصدقاء بهجت لم يشأ ذكر اسمه, متحدثا عن تسعة ثقوب في يدها اليمنى وعشرة في اليسرى, وثقوب في رجليها وسرتها وعينها اليمنى.

من هي أطوار بهجت؟

أطوار بهجت صحفية وأديبة عراقية، عملت بعد تخرجها من جامعة بغداد، في عدد من الصحف والمجلات، والقنوات التلفزيونية مراسلة في بلدها العراق، مثل قناة العراق الفضائية وقناة الجزيرة القطرية وأخيرا في قناة العربية السعودية.

وُلدت أطوار بهجت في السادس من يونيو/حزيران عام 1976م، في مدينة سامراء التي تتبع إداريا لمدينة صلاح الدين شمالي العراق، تخرجت من كلية الآداب في جامعة بغداد في عام 1998م، بتخصص اللغة العربية، وبدأت عملها في مجلة ألف باء وجريدة الجمهورية في قسمها الثقافي بالتحديد، وبحسب مُقربين من أطوار، فإنها كانت تتردد كل أربعاء على مركز الأدب في بغداد، لحضور الأمسيات الأدبية هناك.

وبحسب وزارة الثقافة العراقية، فإن أطوار بهجت بدأت في عام 2004م بتأليف رواية بعنوان “عزاء أبيض”، ولم تُنشر إلا بعد وفاتها، وقد نُشرت منقوصة بسبب اغتيالها، وجاء في إهداء الرواية ما يلي:” إلى الذي تمنى بدايتي وانتهى قبل أن أبدأ.. أبي، إلى التي لا تستحق عقوقي أبدا.. أمي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى