المرأة والمجتمع المدنيمقالات الرأي

أمهات في الولادة فقط ، تحرك نيابي يهدد بأنتزاع الأطفال من امهاتهم

25 مارس 2024

علي عزيز _ موجه

يستيقظن مبكراً، يرتدين جيداً، يرضعن أطفالهن حليباً اصطناعياً سيئاً، ثم يذهبن لإرضاع أطفال ليسوا أطفالهن،أطفال الأسر الأرستقراطية، التي كانت تعتقد أن رضاعةالأطفال ليست نشاطاً عصرياً. في الصين الإمبراطورية كان هذا حال الأمهات الفقيرات اللواتي يهملن أطفالهن اضطراراً، ويذهبن للعمل كمرضعات في سبيل توفير لقمة العيش الصعبة وبذلك يعشن حياتهن کمرضعات فقط، دون أمومة حقيقية.

هذه المرة يسعى تحرك نيابي لجعل الأمهات العراقيات ولّادات مرضعات لا حق لهن بأطفالهن فحتى الجد له حق انتزاع الطفل منها فبموجب التعديل الجديد فالحضانة للأم حتى عمر السابعة بعدها تنتقل تلقائياً إلى ( الأب أو الجد والد الأب)، هذا في حال عدم زواج الأم بعد الإنفصال، أما إذا تزوجت الأم، فالحضانة ستنتقل مباشرة إلى الأب حتى لو كان الطفل في الأشهر الأولى من عمره

أرى أن ما يحدث هو ليس تعديلاً، إنما انتزاعاً حقيقياً لا لبس فيه ولا يقبل التأويل والتلميع. وهذا يذكرني بالدكتاتورية الأرجنتينية التي انتزعت أكثر من 500 طفلاً من أمهاتهم في سبعينات القرن الماضي، وبقي مصيرهم مجهولاً لغاية اليوم حيث كانت قوات الدكتاتور خورخي فيديلا تختطف أو تنتزع الأطفال من أسرهم وتعطيهم لأسر موالية للنظام . فعندما كانوا يعتقلون امرأة حاملا معارضة للنظام، فإن وليدها المنتظر سيكون نذير شؤوم لها، فنهاية حياتها مقرونة بولادته،حيث سينتزعونه منها ويهدونه لأم أخرى موالية، أما هي فتقتل بعد ولادته مباشرة.

أما الحكومة الكندية فكانت تنتزع أطفال السكان الأصليين من أمهاتهم، وتضعهم في مدارس داخلية سيئة الصيت، لأن أمهاتهم لا يحملن صفات حميدة متحضرة كما الأمهات المسيحيات.

لا أحاول تهويل الأمور، ولكن عندما اقرأ مسودة التعديل لا أجد وصفاً أكثر ملاءمة من “أنتزاع الأطفال قسرياً ” ، وإن هذا التعديل لهو أسوأ تشريع بحق المرأة العراقية في القرن الحادي والعشرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى