المرأة والمجتمع المدنيمقالات الرأي

تحرش المحارم ، المعاناة الصامتة

سارة جاسم _ بغداد

ظاهرة التحرش بالأماكن العامة و العمل أو المنزل من قبل المحارم لم تقتصر على النساء فقط وإنما تستهدف الأطفال أيضاً من كلا الجنسين وهي ليست من الظواهر الجديدة ولكن ربما لم يُكن هناك من يُسلط الضوء عليها او يتجرأ بالحديث عنها

في حين نجد شكاوى كثيرة من النساء في تعرضهن للتحرش والمساومة في عملهن سواء القطاع الحكومي او الخاص لكن ربما تكون الأهون بما يحدث في المنازل والأماكن العامة فقد يكون هناك رادع او حاجز من التحرش بحسب طبيعة المكان والعمل ولكن للأسف أعداد لا يمكن التغاضي عنها في نسب وقصص التحرش من المحارم التي لم تظهر للعلن بدأت تصل وتُسمع من الفتيات والنساء

هناك من تشكو من زوجها وتعديه على أبنتها القاصر او شقيق لشقيقته دون رادع من ذويهم ، وربما أب الزوج او شقيقه لزوجة الأبن ،وقد يكون عم او خال أحد الناجيات ، البعض يتم السكوت عنه بالرحيل والانفصال عن هذا المنزل وأخريات يتم رفع دعوى قضائية في المحاكم لكن يصعب إثبات حالات التحرش كونها تخلوا من التعدي الكامل ليثبته التقرير الطبي .

قد يُذهل البعض من هذه الحالات ويُعتبر أنها تلفيق على المتهم لسبب ما او التبرير أنه قد يكون تحت تأثير المخدرات وغيرها ،ولكن للأسف تظهر بعض الحالات أن الفاعل في كامل قواه العقلية دون أي تأثير من ما يؤثر على سلامتهم العقلية .

أجتمعت القوانين العربية على تجريم التحرش بموجب قانون العقوبات، بينما لم تخصص جميعها عقوبة واضحة لإدانة المُتحرش . أما القانون العراقي حسب المختصين القانونيين (( أن القانون يعتبر المتحرش مجرم بحسب المادة القانونية 396 من قانون العقوبات العراقي وهي عقوبة السجن 7 سنوات لمن يدان بالتحرش بالقوة أو التهديد أو الحيلة، وتشدد العقوبة إلى 10 سنوات في حال كان المجني عليها/ عليه دون سن الـ18، فيما تنص المادة 402 من القانون ذاته على معاقبة “المتحرش بالطلب” بالسجن 3 أشهر أو الغرامة على أن تضاعف العقوبة إلى السجن 6 شهر في حال تكرار الفعل )) ، وهو ما يراه خبراء غير كافٍ للردع المطلوب .

وجدير بالذِكر أن المشكلة هي في عبء الإثبات فالمحكمة تطلب من النساء أثباتات للتحرش سواء مقطع صوتي او رسالة أو شهود أثنين وهذا مايصعب أثباته ، كما أن معظم القضايا التي يبث فيها القانون ويدين الفاعل يتدخل العشائر ليتم حل القضية بمبلغ مادي تفرضه العشيرة الأخرى كما ذُكر الموقع الإلكتروني لمجلس القضاء الأعلى، في تقرير أورده في 15 أيلول 2019، عن قاضي محكمة تحقيق الكرخ في بغداد، سيماء نعيم هويم قولها، إن “المحاكم تردها قضايا وشكاوى عديدة عن حالات التحرش لكن غالبا هذه الدعاوى ‏تنتهي بالصلح والتراضي وأحد الأسباب ترجع للصلح العشائري وكون المجتمع العراقي ‏مجتمعاً محافظاً”.
ومن المشكلات الأخرى التي تعتبر تحدي للناجية من التحرش المنزلي هو وجود مساكن خاصة لإيواء وحماية الضحايا لأبعادهن عن مكان الخطر ، وحتى إن وجدت فإن طبيعة المجتمع التي تسمى (المحافظ) ترى في فكرة ابتعاد الفتاة أو المرأة عن السكن في منزل أسرتها مسألة خطيرة ويتم ربطها دوماً بأخلاق الضحية مما يسمح لذويها بهدر دمها وقتلها والأفلات من العقاب.

وفي ضوء ذلك ،من الصعب أن نعثر على أحصائية معتمدة لظاهرة التحرش رغم نشر عدد من المنظمات لأرقام واحصائيات خاصة تساعد في تحديد حلول ومناقشة صناع القرار لتوفير حلول حول هذه الظاهرة، لأن في الكثير من الحالات تفضل الناجية الصمت خشية من التصفية او اللقاء اللوم عليها او الوصمة المجتمعية التي تبيح حتى قتلها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى