مقالات الرأي

من الثورات النضالية إلى الاحتجاجات الحديثة (تكون الجنين الوطني)

26 يناير 2024

مرتضى صالح

تكوين الجنين الوطني يُمثل المسار الحيوي لتشكيل الهوية الوطنية وتوحيدها في أعماق شعب معيّن. يعتمد هذا التكوين على مجموعة متنوعة من العوامل التي تشمل التاريخ، واللغة، والثقافة، والقيم، والتي تمثّل أساسًا مشتركًا يربط هذا الشعب بأرضه وهويته.

في العراق، يعتبر رحيق تكوين الجنين الوطني أنبوبًا بدأ يتدفق منذ ثورة العشرين في عام 1920. كانت هذه الثورة ردّ فعل قوميّة شعبية ضد الاحتلال البريطاني والهيمنة الاستعمارية. قادتها رغبة شديدة في الحرية والاستقلال وإنهاء الوصاية الأجنبية.

كانت ثورة العشرين لحظة تاريخية رئيسية في مسيرة العراق المعاصرة، إذ تمكنت من توحيد أبناء الشعب خلف هدف مشترك للتحرير والاستقلال. فرضت قيم الوحدة الوطنية رغم تنوع الطوائف والأعراق، وأسهمت في تعزيز الاندماج والتفاعل بين أطياف المجتمع العراقي المختلفة.

قبل ان نصل إلى المرحلة الأخرى من تكون الجنين الوطني لا بد لنا ان نذكر كيف كان الحكم الملكي جزء كبير جدًا في ذلك حيث ساهم ببداية محو الإقطاعية إلى رسم حدود حقيقية وواضحة تحمل المسمى الوطني .

وكان لثورة 14 تموز في عام 1958 تأثيرا أيضا في تشكيل الهوية الوطنية للعراق حيث أعادت مفهومًا جديدًا للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية للشعب العراقي. تبنى زعماء الثورة فكرة الوحدة والتسامح بين فئات المجتمع العراقي دون تمييز.

شهدت الثورة إجراءات إصلاحية هامة، تخلصت من الملكية وأدخلت تغييرات اجتماعية واقتصادية تهدف إلى توحيد وتطوير البلاد.

لكن مع كل ذلك، تعرضت الثورة لاضطرابات وصراعات داخلية أثّرت على مسارها وقدرتها على تحقيق أهدافها. على الرغم من ذلك، فإن تأثيرها العميق لا يُنكر في تشكيل وتعزيز الوعي الوطني بأهمية الحرية والعدالة والوحدة الوطنية.

إن الاحتجاجات الأخيرة في عام 2019 في العراق، كشفت بشكل مختلط عن تأثيرها في تكوين الجنين الوطني، حيث أبرزت قوة التضامن والوحدة الوطنية في مواجهة التحديات، مع معرضها في الوقت نفسه للتوترات والصعوبات التي تعيق تحقيق التغيير الشامل والإصلاح.

حيث أعادة الهوية الوطنية إلى رونقها الحقيقي من جديد فتم التخلي عن الكثير من الأنويات في حينها .

في الختام، تظل عملية تكوين الجنين الوطني تحتاج إلى الاهتمام المستمر والجهود الجماعية للحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها، لبناء مجتمع متماسك وقوي يعكس تجذر الشعب العراقي بتاريخه وهويته، ويعزز قيم الحرية والتسامح والعدالة في نسيجه الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى