تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي كوكب جديد
وخطر ليس بعيد

رغد الحسني _ العراق

أسهمت الاستخدامات المتزايدة للذكاء الاصطناعي في عدد كبير من المجالات التجارية والصناعية والمعلوماتية والأمنية وغيرها، في بروز حالة من الازدواجية طرحتها تلك الاستخدامات، حيث عُدّ الذكاء الاصطناعي بمثابة سلاح ذي حدين. فهو من ناحية يُعزز من قدرات تقديم الخدمات في كافة المجالات، إلا أنه قد يستخدم في الوقت ذاته لتعزيز قدرات الأسلحة المضادة التي تستهدف تلك الاستخدامات


يقول جون فيلاسينور” وهو كاتب متخصص في دراسات الحوكمة في مركز الابتكار التكنولوجي التابع لمعهد بروكنجز ، ان السباق العالمي للتفوق التكنولوجي يتضمن استكشاف الآثار الأمنية” واستكشاف أبعاد الذكاء الاصطناعي بين ثلاثة متغيرات أساسية، وهي: الذكاء الاصطناعي، وتأثيره على سلامة وتكامل المعلومات، وانعكاس ذلك على السياق الجيوسياسي والأمني

لأن الأهمية الجيوسياسية والسيبرانية للمعلومات تحدد تدفقات المعلومات بما يعرفه المواطنون عن بلدهم والأحداث داخله، وكذلك ما يعرفونه عن الأحداث والتفاعلات العالمية وغيرها، أي إنها تسهم بمعنى آخر في تشكيل والتفاعل مع الرأي العام في الداخل والخارج. كما الأمر يتعلق بالدفاع والأمن القومي وتعزيز النمو الاقتصادي. وبالتالي، فإن أي تأثير إيجابي أو سلبي من جانب الذكاء الاصطناعي على سلامة وتكامل المعلومات من المتوقع أن يُحدث تأثيرًا أكبر على النظام المعلوماتي ككل

في خريف عام 2018، بدأت حملة بقيمة ملياري دولار لتطوير موجة من تقنيات الذكاء
الاصطناعي. وينطبق الأمر ذاته على الصين، التي دفعت باستثمارات قُدرت بمليارات الدولارات في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تنظر إليه باعتباره دعامة أساسية لتحقيق هدفها في أن تصبح قوة تكنولوجية عظمى. وكذلك الأمر في كل الدول الأوروبية


الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في البيئة الرقمية والمقصود به الدرجة التي يتداخل فيها الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد مع النظام الإيكولوجي للمعلومات الرقمية، حيث إن المتابع يجد أن أهم التغييرات التي حدثت في تكنولوجيا المعلومات خلال الربع الأخير لاتشبه مايحدث من سرعه تحول رقمي والكتروني تحوي الكثير من الألغاز

وفي المقابل، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنصيب كبير في التطور المستقبلي للمشهد الرقمي المعلوماتي خلال العقد القادم. وهو الأمر الذي بدت ملامحه الأولية خلال السنوات الخمس الماضيه وحتى يومنا هذا منذ انطلاقه


حماة المعلومات وتتمثل بشكل أساسي في شركات مواقع التواصل الاجتماعي (بالإضافة إلى كل من تجار التجزئة عبر الإنترنت، ومقدمي خدمات الإنترنت والهاتف المحمول) باعتبارها طرفًا ثالثًا يتحكم بشكل أو بآخر في كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة المعلوماتية والأفراد في العالم

التأثير من خلال الحسابات الآلية (Bots) الوهمية وهي حسابات مبرمجة يتم ربطها عبر شبكات من منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها حسابات لأفراد، في حين أنها في الواقع مجرد حسابات آلية تديرها برامج. ووفقًا لأحدث الدراسات فقد تبين قيام الحسابات الآلية بنشر حوالي 14 مليون رسالة تتضمن محتوى مضللًا من أصل 400 ألف تغريدة على تويتر، وذلك خلال عشرة أشهر في عامي 2016 و2017


وتشير المعلومات إلى أنه حتى الآن لم يتم إدماج الذكاء الاصطناعي في تلك الحسابات الآلية بشكل كامل ، إلا أنه من المتوقع أن يحدث ذلك في المستقبل القريب، وحينها ستقوم بعمل فعال للغاية في نشر المعلومات المضللة، حيث ستكتسب قدرات أقرب لمحاكاة تلك البشرية، من خلال إنشاء شبكات أكبر لنشر التغريدات، والاعتماد جزئيًّا على تضمين المعلومات الخاطئة في الردود. مما يجعل من الصعب اكتشافها، ويجعل نتائجها أكثر فعالية. وهنا تصبح الطريقة الأكثر فاعلية لتحديد وحظر الحسابات الآلية الممكّنة بالذكاء الاصطناعي هي استخدام الذكاء الاصطناعي ذاته في خوارزميات الكشف، والتي تعتمد على مراقبة السلوك المتطور لتلك الحسابات والشبكات المرتبطة بها.

السيطرة والرقابة المعلوماتية لابد من امتلاكها نظام متحكم في استخدام الذكاء الاصطناعي بما يخص نشر المحتوى الذي يتوافق مع سياساتها على أوسع نطاق ممكن وحجب ذلك الذي يتعارض معها، وإنما يمكنها كذلك من التحكم والرقابة في المنشورات التي يتم نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط من خلال الأفراد وإنما أيضًا بشكل جمعي من خلال الكشف عن اتجاهات الافراد والجماعات، واستخدامها فيما بعد لخدمة أهدافها الجيوسياسية.

لنرى ان التأثير على كافة العناصر والأبعاد الجيوسياسية، وحتى الأمنية سواء كانت تشريعات أو سياسات تجارية واقتصادية ودفاعية، ستكون خاضعه الى القرارات المتعلقة بعمليات الاندماج والاستحواذ الكبرى، وغيرها .

التأثيرات التجارية في الذكاء الاصطناعي ستتخذ من خلاله الشركات التلاعب بالمعلومات لتعزيز تصورات المستهلكين الإيجابية عن الشركات وبالتالي تعزيز القدرة التنافسية العالمية لتلك الشركات، وتحقيق الاستفادة الاقتصادية من وراء ذلك.

اما مايخص التأثيرات العسكرية في كوكب الذكاء الاصطناعي ستدخل ضمن ميدان ممتد في المستقبل سيعتمد على التضليل المعلوماتي المستند إلى آليات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من خلال محاولات التأثير وتشكيل الرأي العام، ولكن أيضًا من خلال تقويض الجهود المبذولة لتوفير المعلومات التي يتم الاعتماد عليها من قبل صناع القرار والقادة العسكريين، وإضعاف دقتها ومصداقيتها.

وختاما في هذا المقال سيبقى السؤال عن كوكب الذكاء الاصطناعي و كيفية مواجهة المجتمعات له خاصة وهو يحمل ديمقراطية تتضمن حملات التضليل الخارجية المستندة للذكاء الاصطناعي ومخططات ثالوث التكنولوجيا لهذا العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى