تقارير وتحقيقات

من أسبابها ازدياد أعداد السيارات .. ازدحامات تخنق شوارع بغداد

بغداد/ بشير خزعل 

آلاف السيارات تغص بها شوارع بغداد  يوميا، وبعض الطرق الرئيسة تشهد ازدحامات خانقة لساعات، بطء حركة السير، اسبابها متنوعة، فهناك السيطرات العسكرية التي تعد اهم اسباب الازدحامات، وايضا سوء استخدام تقاطعات الطرق والجسور، وتكدس الشاحنات الكبيرة، وغياب الرقابة الذاتية للمواطن في استخدام الشارع بشكل مزاجي من دون مراعاة الانظمة والقوانين ، بالاضافة الى ازدياد اعداد المركبات بمختلف انواعها بشكل مستمر، الامر الذي ادى الى الضغط على القدرة الاستيعابية لطرق المواصلات . 

ثلاثة أضعاف

الطاقة الاستيعابية لشوارع بغداد لاتزيد عن 500 الف سيارة حسب معطيات مديرية المرور العامة ، فيما يزيد عدد المركبات عن المليون ونصف المليون وبانواعها المختلفة، ومع غياب وسائط نقل جماعية سريعة كالمترو والمترو باص وقطارات الانفاق لغياب التخطيط المسبق منذ سنوات بعيدة  تفاقمت ازمة ازدحام الشوارع  بشكل اوسع مع وجود السيطرات الامنية التي تتراكم  فوق بعضها في اكثر من شارع . 

معاناة
قرب تقاطع جامع النداء تصطف مئات السيارات في اشارة المرور (ترفك لايت) وخصوصا بالاتجاه المؤدي من جامعة الامام الصادق (ع) باتجاه ساحة عنتر والخط السريع، واصبح المنظرمألوفا بشكل يومي  بسبب بطء حركة السيارات بهذا الاتجاه ، ولتحكم رجل المرور بالتقاطع حسب انسيابية السير، فالشوارع التي تزدحم بسبب وجود السيطرات الامنية ، يعطى دور السير فيها لاتجاهات اخرى، عدنان فريح (42 عاما) سائق سيارة اجرة يقول:" نعاني بمرارة من شوارع بغداد بسبب وجود السيطرات العسكرية التي تربك الاوضاع بسبب كثرة وجودها غير المبرر والمبالغ فيه،  وبعض المنتسبين يعملون بمزاجية في رؤية منظر طوابير السيارات، ونحن نعاني من قلة ساعات العمل بسبب وجود هذه الفوضى في شوارع المدينة  وغلق اغلب الطرق الفرعية فيها".   

 

طلاب
عدد من  طلاب الجامعات والمدارس  بينوا انهم يضطرون في مرات كثيرة الى النزول بمنتصف الطريق واكماله سيرا على الاقدام بسبب ازدحام الشوارع ، حسن قحطان طالب في كلية الفنون الجميلة يشير الى:" صعوبة الوصول الى الجامعة بسبب الازدحام ، فالجميع يرمي بثقله على الشارع ، سيارات الحمل والسيطرات العسكرية وعشوائية السير والتحويلات غير النظامية وحتى المناسبات الخاصة التي يقوم بعض اصحابها بقطع الشارع  بعذر الحماية الامنية، وانه يعاني مع زملاء له كثيرين من الاضطرار الى السير لمسافة ليس بقليلة بشكل شبه يومي بسبب زحمة السير وانقطاع 
الشوارع" .

موظفون
الكثير من الموظفين الحكوميين والقطاعات الاخرى ابدوا انزعاجهم من اوقات الذهاب والاياب للعمل بسبب تأخرهم لساعات من جراء زخم السير واكتظاظ الشوارع بالسيارات الكبيرة والصغيرة ، وبين حيدر عبد الواحد (موظف حكومي):" انه يستيقظ منذ الساعة السادسة صباحا برغم ان دوامه يبدأ في الساعة الثامنة والنصف ومكان عمله لايبعد سوى 15 دقيقة بالسيارة في حال كانت الشوارع فارغة ، لكن مع وجود الزحامات التي تشهدها الشوارع في اوقات الدوام الرسمي فانه يقضي ساعة او ساعة ونصفاً يوميا في تقاطعات الطرق وكذلك في طريق العودة ، وهذا الامر يشكل عبئا اضافيا على صحة المواطن ونفسيته مع اشتداد درجات الحرارة".

رجل مرور

ويوضح احد ضباط المرور الموجودين في احدى تقاطعات بغداد:" ان مهمة المرور تنحصر في عمليات تنظيم السير في الشوارع ورصد المخالفات ومتابعة ارشادات السلامة وتطبيق القوانين الخاصة بقيادة المركبات، اما اذا كانت الشوارع مغلقة لاسباب امنية او يتوقف خط السير بسبب وجود السيطرات او عمليات التفتيش فليس بامكان رجال المرور فعل شيء او التدخل بعمل تلك السيطرات ، مهمتنا الاساسية هي في تسهيل انسيابية السير، لكن الظروف او الحالات الامنية الطارئة في الشارع تسبب ارباكا خصوصا مع وجود اعداد كبيرة للسيارات التي تتزايد اعدادها بسبب الاستيراد المفتوح منذ سنوات ، وكذلك توقيتات مرور الشاحنات الكبيرة بالعاصمة التي تختلف مواعيد دخولها بين المحافظات الامر الذي يسبب ارباكا عند مداخل ومخارج المدينة ويؤثرفي انسيابية السير فيها".

   طرق
اغلب الشوارع المهمة في بغداد تم انشاؤها في ثمانينيات القرن الماضي ، وبعد ذلك تم انشاء بعض الطرق الاخرى في التسعينيات ، وكانت قدرتها الاستيعابية صممت لاستيعاب نصف مليون سيارة  حسب ما تحدث به خبير طرق المواصلات فريد عبد الواحد اذ يبين: "ان عملية انشاء طرق جديدة ليس من مهام مديرية المرور العامة بل هي من اختصاص امانة بغداد وبالتنسيق مع مجلس المحافظة ووزارة التخطيط التي يجب ان تضع في حسابها تطور الوضع الاقتصادي وازدياد عدد السكان الذي ادى الى زيادة عدد السيارات الى اكثر من مليوني سيارة وبمختلف انواعها حتى العام 2014 ، ومازال العدد مستمرا بالازدياد، ويشير الى وجود زيادة سنوية تصل الى اكثر من 15بالمئة ".

 ودعا الى" وضع آليات وشروط٬ من بينها رفع التعرفة الجمركية بنسبة أكبر على سيارات الصالون مما هي عليه بالنسبة إلى السيارات الانتاجية  الاخرى، ووضع خطط ومشاريع لصيانة الطرق الداخلية والخارجية وبناء جسور ستراتيجية تتعدى حدود العاصمة والدخول فيها كي تسهم في رفع الضغط عن شوارع المدينة، بشرط ان تخلو تلك الجسور من السيطرات العسكرية ، فلا فائدة من بنائها كما حصل مع بعض الجسور التي تنصب على طرفيها سيطرات عسكرية تعقد اوضاع الشارع بشكل تام" .

مشاكل السيطرات

وزارة الداخلية شكلت لجنة عليا برئاسة وكيل الوزارة لشؤون الشرطة للنظر في مشاكل السيطرات وايجاد الحلول المناسبة لها، وقال المفتش العام في وزارة الداخلية: ان وزير الداخلية امر بتشكيل لجنة وزارية عليا مؤلفة من وكيل الوزارة لشؤون الشرطة وعضوية وكيل الوزارة لشؤون الأمن الاتحادي ووكيل الوزارة لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية  والمفتش العام في الوزارة للنظر في مشاكل السيطرات وتقديم تقرير مفصل متضمناً المقترحات التي تراها اللجنة مناسبة للارتقاء بعمل تلك السيطرات وحل المشاكل فيها، وقد زارت اللجنة السيطرات والتقت بالمواطنين وأصحاب الشاحنات واستمعت إلى شكواهم، ووقفنا على الأسباب الحقيقية للمشكلة، وأكدنا أن الوزارة تولي الموضوع أهمية كبرى وهي تراقب الوضع عن كثب وهي جادة بإيجاد الحلول المناسبة لمشكلة الازدحامات في شوارع المدينة  كما طالبنا المواطنين وسائقي الشاحنات الى التعاون مع الاجهزة الرقابية بالتبليغ عن العناصر الفاسدة والمرتشية وعدم دفع الرشاوى لهم أو التعاون معهم، ومفارزنا التفتيشية منتشرة لرصد هكذا حالات شاذة عن منهج وعمل الوزارةً.
 قيادة عمليات بغداد وعن لسان الناطق الاعلامي باسمها العميد سعد معن يقول:
" ان الخطة التي وضعتها القوات الامنية في بغداد تقضي بازالة عدد من السيطرات الرئيسة والفرعية في المدينة تزامنا مع الاجراءات المتبعة من قبلها والمتضمنة الاعتماد على العنصر الاستخباري ونشر سيطرات مفاجئة لمباغتت الجماعات الارهابية ، وفي جانب الكرخ تمت ازالة 23 سيطرة حتى الان" .

مجلس المحافظة

مجلس بغداد شكل لجنة وطنية لايجاد حلول لمشكلة الاختناقات المرورية التي يسببها دخول الشاحنات الى العاصمة، ودعا الى فتح مداخل العاصمة 24 ساعة بدلا من 12 فقط.
 رئيس لجنة التخطيط الستراتيجي في مجلس محافظة بغداد، نزار السلطان يرى:
" ان قطاع النقل بالعاصمة يواجه اشكالات عدة نظرا لعدم استيعاب الشوارع للاعداد الكبيرة للسيارات، وما يسببه ذلك من اختناقات مرورية خصوصا في اوقات دخول الشاحنات الكبيرة عبر منافذ بغداد وهي منفذ صلاح الدين وطريق محمد القاسم،وان دخول الشاحنات يؤدي لاختناقات مرورية كبيرة تتسبب بعرقلة حركة السيرفي اوقات الدوام الرسمي للموظفين والطلبة لدرجة ان بعض الشوارع الرئيسة تتوقف الحركة فيها تماما".

ويشير الى" ان لجنته عقدت اجتماعات عدة مع وزارتي النقل والاعمار والاسكان والبلديات العامة، وامانة بغداد ومديرية المرور العامة، التي تمخضت عن تشكيل لجنة وطنية لمعالجة المشكلة وايجاد الحلول اللازمة لها، وان تحديد وقت لدخول الشاحنات التي تمر بالعاصمة بغداد وصولا للمحافظات الاخرى يخلق ايضا مشكلة كبيرة، لان بعض المحافظات تحدد مواعيد دخول الشاحنات بأوقات لا تتفق مع الاوقات التي تحددها العاصمة".

فتح المداخل

 ويقول النائب الفني للمحافظة جاسم موحان بخاتي:" بان المحافظة دعت عمليات بغداد خلال اجتماع عقد بين الجانبين، الى فتح جميع مداخل العاصمة  24 ساعة بدلا من 12  لتسهيل حركة المواطنين المسافرين ومرور الشاحنات من بغداد للمحافظات وبالعكس".

واشار الى" اهمية فتح مدخل سيطرة (الصويرة – بغداد) كون اغلاقه يؤدي الى تكدس الشاحنات في مدخل منطقة اليوسفية، مطالبا بتشغيل السونرات بشكل مستمر، ودعا الى اعادة النظر بقرار منع دخول الشاحنات من مدخل اليوسفية الا عن طريق قضاء ابي غريب، وكذلك فتح الجسر الفرنسي عند مدخل بغداد الصويرة لتسهيل مرور شاحنات الطابوق وفصل المحملة منها عن الفارغة، منبها على ضرورة التنسيق لخلق انسيابية حركة اصحاب الشاحنات عند مداخل العاصمة ومخارجها".

م/ موقع صحيفة الصباح

الصوور من الانترنيت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى