مديرية العنف الاسري : الطابع القبلي والعشائري يمنع الافراد المعنفين من اللجوء الينا

زينب المشاط
مشاكل العنف الاسري في حالة تزايد مستمر، "فبحسب احصائية عام 2017 التي اجرتها مفوضية حقوق الانسان بينت إن هنالك 54 بالمئة من حالات العنف الاسري التي حدثت خلال العام، وقد إرتفعت هذه النسبة الى 56 بالمئة في عام 2018." هذا ما أكده العميد الحقوقي علي محمد سالم مدير مديرية العنف الاسري في حديث خاص لـ "عراقيات"
استحدثت هذه المديرية ضمن دوائر وزارة الداخلة العراقية عام 2009، يذكر سالم "إن العقوبات المفروضة على حالات العنف الاسري والتي تصل إلى جنحة أو جناية وفق القانون 111 لعام 1969، مهمة الدائرة هي استقبال المعنفين والمعنفات على مدار 24 ساعة من قبل عدد من ضباط وضابطات التحقيق."
لم تكُن المديرية بهذه الجهوزية العالية كما وصفها العميد علي حيث يذكر " إن قلّة عدد ضابطات التحقيق، دفعنا لاستقبال ضابطات من وزارة الداخلية وتدريبهم خلال دورات مختلفة عن علم النفس وقوانين الاسرة والطفل ليكونوا مؤهلين لاستقبال حالات العنف الاسري والتحقيق فيها."
مديرية العنف الاسري تستقبل شكاوى متعددة منها " عبر مراكز الشرطة المتوزعة في المناطق والاقضية والنواحي، اضافة الى مراكز الشرطة داخل المستشفيات، او من قبل العوائل المتعرضة للعنف بشكل مباشر، اضافة الى المدارس وادارة المدرسة في حال وجود طفل يتعرض للعنف من قبل ذويه تقوم ادارة المدرسة بكشف ذلك والاتصال بنا، اضافة الى القضاء فبإمكان المعنفين اللجوء الى القضاء بشكل مباشر."
ثقافة التواصل مع مديرية العنف الاسري لاتزال خجولة، يذكر العميد علي "إن العائلة العراقية لاتزال تتمتع بالطابع القبلي والعشائري، وهذا ما يمنعها اللجوء الينا وهذا نلمسه أكثر في المحافظات الجنوبية وليس في بغداد، ولأننا ايضاً نُراعي طبيعة البلد الاجتماعية فنقوم قبل إحالة القضية للقاضي بمصالحة الاطراف المختلفة وفق شروط وتعهدات بعدم التعرض."
أكد علي إن"اكثر الشكاوى موجهة من قبل النساء، اللاتي يتعرضن للتعنيف من قبل ازواجهن، وغالباً ما يعود ذلك لأن يكون الزوج من مدمني الكحول والمخدرات، أو يكون الخلاف بسبب اقامة علاقات غير جيدة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي."
أكد سالم "إن أكثر ما يُعيق الافراد من الوصول الينا في الاقضية والنواحي هو بعد مراكزنا عنهم، لهذا نسقنا مع مراكز الشرطة بأن يكونوا وسيلة للتواصل بيننا وبينهم، كما فعلنا الخط الساخن المرقم 139 والذي يستقبل الشكاوى الفورية لحلها آنياً."
المحامي علي سلام يؤكد إن "قضايا العنف الاسري، والمشاكل التي تحدث داخل الاسرة تُحال فوراً للقضاء حتى وإن كانت في مراكز الشرطة وتعامل وفق قانون العقوبات رقم 413، كونها تمثل جريمة حالها حال اي جريمة اخرى." مؤكداً "بالنسبة الى لجوء العائلة الى مديرية العنف الاسري فهذا أمر لايزال نادر الحصول في العراق كوننا لانمتلك ثقافة كهذه، ولازالت الاسرة تلجأ لحل مشاكلها عشائرياً."
إلا إن العميد خالد المحنا مدير الشرطة المجتمعية يؤكد "إن العائلة اليوم تخجل من زيارة مراكز الشرطة، أو تخشى أن تتحول المشكلة الى قضائية في حالة تقديم شكوى لدى مديرية العنف الاسري، لهذا فهم يتواصلون مع الشرطة المجتمعية لتتدخل وتجري الصلح والتراضي بين الاطراف المتنازعة وفق اليات مدروسة، وتستمر لجان من الشرطة المجتمعية بمتابعة الحالة بعد اجراء التراضي لمدة 6 اشهر للاطمئنان بأن كل شيء يجري على ما يرام."



