تقارير وتحقيقات

قوانين الحدّ من ظاهرة تسول الاطفال لاتزال غير فعالة ..

زينب المشاط

  استأذن أحمد البالغ الثامنة مع عمره تقريبا، من السيدة امال ابراهيم مديرة مركز المتنبي الصغير للخروج من القاعة والذهاب الى "الحمام" وقد سمحت له بذلك، وبالصدفة وبعد حين خرجت من قاعة المركز وجدت احمد يمارس التسول، وحين سألته عن اسباب ما يفعله توسل لي أن لا اخبر السيدة آمال مديرة المركز، علماً ان (هذا المركز  يستقطب الاطفال المتسلوين والايتام والفقراء في شارع المتنبي لمنحهم فرصة التعلم في الوقت الذي تعرض فيه مديرة المركز ما يقوم الاطفال ببيعه من حاجيات، لتبيعها الى المارة وبهذا تكون قد سمحت لهم ببيع حاجياتهم، ومنحتهم فرصة التعلم في ذات الوقت)… لم استجب لطلب احمد وذهبت واخبرت الاخصائية الاجتماعية المسؤلة عن المركز آمال ابراهيم والتي اخبرتني " ان التسول للاسف اصبح حالة مرضية ومتلازمة لدى بعض الاطفال، وهذا ما لم يعد من الممكن علاجه." مؤكدة " ابذل قصار جهدي حتى اني احياناً امنحهم بعض المال لتجنيبهم هذه الممارسات في الوقت الذي  اقوم به بتعليمهم، وهكذا كما ترين البعض يتسلل خارج القاعة ليذهب ويمارس اعمال التسول، من غير الممكن السيطرة على الجميع دون تدخل القانون في ذلك."

  للقانون دور مهم لمعالجة ظاهرة تسول الاطفال، لهذا لجأنا الى مختص يتحدث لنا عن بنود في القانون العراقي وما اذا كانت قد وضع نصّ رادع او مانع لظاهرة التسول وخاصة تسول الاطفال، المحامي مهيمن اللامي يذكر قائلا " قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 يتصمن المادة (390/1) التي تنص على ان (يعاقب بالحبس مدة لاتزيد عن شهر كل شخص اتم الثامنة عشرة من عمره وكان له مورد مشروع يعتاش منه او كان يستطيع بعمله الحصول على هذا المورد وجد متسولا في الطريق العام او في المحلات العامة او دخل دون اذن منزلا او محلا ملحقا به لغرض التسول وتكون العقوبة الحبس مدة لاتزيد على ثلاثة اشهر اذا تصنع المتسول الاصابة بجرح او عاهة او استعمل اية وسيلة اخرى من وسائل الخداع لكسب احسان الجمهور او كشف عن جرح او عاهة او الح في الاستجداء)." وهذا النص جاء مختصاً لكل من اتم الثامنة عشر فما فوق."

 أما في حالات الاطفال القُصّر يذكر اللامي " اذا كان مرتكب هذه الافعال لم يتم الثامنة عشرة من عمره تطبق بشأنه احكام مسؤولية الاحداث في حالة ارتكاب المخالفة. حيث يص قانون رعاية الاحداث رقم 76 لسنة 1983 المعدل، المادة 29 على ما يلي (اولاً، يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار كل ولي اهمل رعاية الصغير او الحدث اهمالا ادى به الى التشرد او انحراف السلوك، ثانياً ، تكون العقوبة بغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على الف دينار اذا نجم عن هذا الاهمال ارتكاب الحدث جنحة او جناية عمدية.)"

اما في قانون مادة 30، فيقول اللامي "ان هذا القانون ينص على عقولة الحبس لمدة لا تزيد على سنة او بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار كل ولي دفع الحدث او الصغير الى التشرد او انحراف السلوك."

اما اذا كان للحدث والدين يسلم الطفل لوالديه مقابل تعهد واذا كان يتيماً  يودع في دار رعاية الايتام، بهذه البساطة لخص لنا المحامي مهيمن اللامي بنود القوانين الرادعة للتسول، إلا اننا لانزال نرى ان شوارع المدينة ممتلئة بأطفال دون سن العاشرة، يمارسون عملية التسول والاستجداء، ولا ندري ما اذا كان هؤلاء الاطفال تابعين لعصابات او مافيات مختصة لتوظيف هؤلاء الاطفال واستخدامهم لهذه المهام، من خلال تواصلنا مع وزارة الداخلية تحدث لنا العقيد نبراس محمد علي مدير علاقات شرطة مراكز بغداد قائلاً "أن مشكلة تسول القُصّر مشكلة كبيرة، فحين تحال قضايا هؤلاء الاطفال للقضاء، ويحالون الى الاحداث سرعان ما سيتم الافراج عنهم اما بكفالة، او لتعاطف القضاء مع وضعهم كونهم اناس محتاجين."

واشار علي قائلاً "بعض هؤلاء الاطفال يستخدمون طرق جديدة للتسول كبيع المناديل الورقية، اوتنظيف زجاجات السيارات، وبهذه الحالة سيعتبر القضاء ما يقوم به الطفل عمل ووسيلة لكسب العيش، وليس تسولاً، اضافة الى ان بعض هؤلاء الاطفال ليسوا بمفردهم فهم تابعين لمافايات وعصابات على مستوى عالي وبالاتفاق مع ذويهم، فحين يحال الطفل للاحداث سيحضر اولياء امره ويكتبون تعهد ويتم الافراج عنه وبالتالي سيعاود ممارسة هذه الظاهرة."

وأكد العقيد قائلاً "للاسف مهما حاولنا الحد من هذه الظاهرة الا ان هنالك من بإمكانه التلاعب مع هذا القانون، برأيي نحن بحاجة لقانون اكثر حديّة لمنع وردع هذه الظاهرة بشكل نهائي لان هذا القانون لايزال فضفاض وقابل للتلاعب ."

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى