المرأة والمجتمع المدني

القوانين عاجزة عن حماية النساء من الإهانات الذكورية

تتعرض الملايين من النساء إلى التعنيف النفسي في وسطهن الاجتماعي والأسري، إلا أن هذا الشكل من العنف ليس من السهل على الضحايا إثباته، في ظل غياب الكدمات الجسدية التي تشكل دليلا ماديا يدين الجناة وينصف الضحايا.

ويمثل التحقير والسخرية والإهانة والتحرش والشتائم من أكثر أنواع العنف النفسي شيوعا، وإن كانت لا تترك آثارا واضحة على جسد المرأة، إلا أنها تخلف أضرارا نفسية طويلة الأمد من الصعب الشفاء منها.

وتكمن المشكلة بالنسبة لبعض المجتمعات في الاعتقاد الشائع بأن تأديب المرأة وتعنيفها أمر طبيعي، وحتى في الدول المتقدمة يصنّف هذا النوع من الاعتداء على النساء على أنه مجرد حالات شاذة من العنف الأسري، ولا يمكن القياس عليها، لذلك لا تؤخذ ضدها أي تدابير قانونية رادعة، وقلما توجد إحصائيات بشأنها، فضلا عن قلة الخدمات المقدمة للمعنفات نفسيا.

وتشير منظمة الأمم المتحدة إلى أن سبب المشكلة هو التمييز الممنهج الذي يمارس ضد المرأة قانونيا وعمليا واستمرار نهج اللامساواة بين الجنسين في معظم المجتمعات، وأن من بين آثارها إعاقة التقدم في مجالات عدة مثل القضاء على الفقر ومكافحة الأمراض المزمنة والسلام والأمن.

ورغم الجوانب السلبية الناجمة عما تتعرض له المرأة من عنف نفسي، فإن البعض يرى أن الشتائم أو الإهانات التي تقع بين الأزواج أمر طبيعي، ولا تستحق رفع دعاوى قضائية بشأنها، وأنها مجرد أحد تجليات لغة التحاور والمشاكل التي تحدث في حياتهم الخاصة.

ويقول آخرون إن الحذر في انتقاء الألفاظ أمر ضروري، لأن المرأة التي تتلقى الإساءة اللفظية مرارا وتكرارا في حياتها، ليس كالرجل الذي يطلقها ضدها آلاف المرات، وهنا تكمن مشكلة العنف النفسي، فهذه الشتائم أو الإساءات اللفظية تتراكم مع الوقت وتتعاظم، وتسبب أعباء معنوية جسيمة للمرأة، ثم ينتهي الأمر بها إلى اختزان الألم في داخلها، ما يدفعها إلى ارتكاب أعمال عنف خطيرة ضد معنفها أو الإقدام على الانتحار.

و”العبء المعنوي” هو ذاك المصطلح الذي أطلقه علماء النفس ليصفوا به الجهد الذي تبذله المرأة للتعامل مع ما تتعرض له من أذى نفسي من أجل كبح انفعالاتها السلبية والظهور أمام العموم بخلاف ما تشعر.

ولا يقتصر العنف النفسي على عبارات مسيئة يتلفظ بها البعض، إنما يتجسد أيضا في شكل سلوكيات قد لا يعتبرها الكثيرون عنفا، وربما لا يطرأ على بالهم أنها كذلك.

وتواجه المرأة في المجتمعات الذكورية انتهاكات جماعية وفردية تنكل بها نفسيا، كالتزويج في سن مبكرة، وحرمانها من الميراث وإجبارها على الخضوع لفحص العذرية، وإخضاعها للختان وحرمانها من الدراسة والعمل.

يرى البعض من الخبراء أنه ليس من السهل القضاء على العنف الممنهج ضد المرأة، في ظل وجود ثقافة التمييز ضد الأنثى والنظرة الدونية لجنسها، علاوة على التواطؤ المجتمعي الذي يحصن الجاني ويبقي المرأة رهينة لهذا العنف.

ويلاحظ وجود قصور في تشريعات وقوانين البعض من الدول العربية، إذ يغلب عليها التمييز وعدم المساواة بين الجنسين، ما يجعل المرأة دائما في موقع الضعف والرجل في موقع القوة، ورغم أن تلك الدول قد صادقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) إلا أن معظمها تتحفظ على بعض بنودها معلقة ذلك على عادات مجتمعها وخصوصيته وديانته”.

وتبرز ضرورة إصدار قوانين وتشريعات تصون كرامة المرأة وتحفظ حقوقها وتحميها من جميع أشكال العنف، مشددة على ضرورة تمكينها في جميع المجالات أسوة بالرجل حتى لا تكون دائما في وضع الضعيفة فيتسلط عليها.

 

م/ العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى