ألمانية انتمت الى العراق .. أنشأت أكبر بيت لدعم مختلف الثقافات والفنون

زينب المشاط / عراقيات
لمسات الابداع والفن تنتشر في زوايا البناية، ويبدو لكل زاوية حكاية، تحمل اسم فنانٍ ما، أو تحتفظ بأثرٍ منه، ذلك أن كُل من يُقدم عمله في تلك البناية يترك لها من تأريخه الطويل أو الفتيّ شيئاً…
لا يستطيع الزائر أن يتغاضى عن جمال ما يراه من ابداع، أنه بيتٌ يُذكرنا ببيوت الفنانين الكبار، بين التشكيل والفوتوغراف، والموسيقى والمسرح، والادب والجمال، كُلها اجتمعت لتُنتج تحت اسم مؤسسة " بيت تركيب" الذي اسسته الالمانية الناشطة في العراق منذ سنوات طويلة هيّلا ميفيس، والتي رفضت أن تتحدث عن تواجدها في المنطقة قائلةً " ارفض الحديث لدواعٍ امنية، ولأنني اريد البقاء في العراق لأطول فترة ممكنة." هيّلا هي المدير الفني لهذا البيت، وقد عُرفت في الوسط الثقافي والفني والمجتمعات المدنية بأن لها وقفات ايجابية لدعم هكذا نشاطات خاصة بالفن والثقافة خاصة ما يخص الشباب …
النائب عنها زيد سعد يتحدث عن الجمعية تأسيسها واسباب نشأتها وما الغاية من وراء إقامة هذا البيت الذي يهتم حصراً بالفنون المعاصرة يذكر سعد قائلا " العام 2015 انطلق مجموعة من الشباب وهم رائد مطر، واكرم عصام، وروان عصام، وسجاد عباس، لانشاء مجموعة من الشباب المهتمين بالفن المعاصر (خاصة أن هذا الفن لا يُدرّس في العراق) حيث درس هؤلاء الشباب في معاهد خاصة ومن هنا انطلقت فكرتهم لانشاء مهرجان خاص بالفن المعاصر." واشار سعد "تحدث الشباب الى هيلا ميفيس واتفقوا معها لاقامة مهرجان كان الاول من نوعه والمهتم بالفن المعاصر واقيم في جمعية برج بابل آنذاك وسُميّ المهرجان بـ "تركيب" وانضم له ما يقارب 12 فنان تشكيلي."
بعد مدة زمنية حاولنا ان نعمل مجموعة فنية تتبادل من خلال "سكايب" مع مجاميع فنية دولية وعالمية اوربية، وذلك لغرض التواصل الثقافي في مجال الفن المعاصر والاطلاع على احدث التجارب خاصة واننا لا نملك مدارس تهتم بهذا المجال ، واقصد هنا التركيب اي ادخال خامات اخرى في العمل الفني غير خامات الرسم اي يمكن الاستعانة بمواد من البيئة المحيطة والطبيعة."
في العام 2016 انطلق المهرجان الثاني لتركيب في منتدى المسرح التجريبي، والذي انتمى اليه فنانون عُرفوا بتطورهم الادائي وكثرة عملهم وجمال اعمالهم، ومن هنا انطلقت الفكربعدها لانشاء مبنى خاص بالمؤسسة عُرف ب_ "بيت تركيب" والذي لقي دعمه من معهد غوته الالماني وكل من السفارتين الالمانية والفرنسية، واهتم هذا البيت بدعم الثقافة والفن بمختلف مجالاته…
تُفاجئنا هيّلا ميفيس بأنها تفتح ابواب الانضمام والعرض لجميع الفنانين سواء من الشباب او الكبار المشاهير لعرض اعمالهم او عروضهم او اقامة ورش خاصة بهم، واذا ما كان عمل هذا الفنان مدعوماً مادياً فستستفيد تركيب بجزء بسيط جداً من هذا الدعم من اجل استمرارية عطاءها، اما اذا كان هذا الفنان او المبدع او ذاك لا يملكون اي دعم فأبواب جمعية تركيب تبقى مفتوحه لديهم…
بين الورشات التعليمية كاللغات والفنون والثقافة، وجلسات الفن والموسيقى والغناء، والعروض المسرحية والسينمائية، ومعارض التشكيل والتصوير الفوتوغرافي، وورش الرقص والفنون تتنوع مناهج بيت تركيب، وكذلك تختلف ابوابه واقسامها، فهنالك قاعات خاصة بالرقص والرياضة، واخرى بتقديم ورش اكاديميه معرفية، اضافة الى غاليري خاص بعروض تشكيلية وفوتوغرافية، وما ان اراد احدهم ان يقيم عرضا مسرحيا او غنائياً فسيكون سطح بيت تركيب جاهزاً لتقديم هذا العروض…
هذا البيت الذي تسلمته هيّلا مجرداً من كل شيء، استطاعت في ظرف اقل من عام ان تجعله مُهيأً لاستقبال الوافدين الاجانب ومن مختلف دول العالم لعرض ما لديهم وبجهود ذاتية صرفه وبمساعدة شباب متطوع لجعل المدينة التي زارتها هذه الالمانية وانتمت لها تبدو اجمل…



