تقارير وتحقيقات

رغم التحديات مرشحات عراقيات يخضن التنافس الانتخابي

  2600مرشحة تقريبا يتنافسن للفوز بمقعد في البرلمان قبيل انتخابات 12 أيار . الكثير منهن يرى في الاقتراع كفرصة لمواجهة التراجع الحاصل في حقوق المرأة وكعامل مساعد يدفع بقضاياهن الى الأمام في مجتمع يطغي عليه موروث الطبيعة الذكورية.

النساء العراقيات اللائي يتنافسن هذا الشهر للفوز بمقاعد برلمانية يتميزن بالشجاعة رغم كثير من التحديات التي يواجهونها قبيل انتخابات 12 أيار التي اشتملت على حملات تشهير غير مسبوقة انتهت ببث اشرطة غير اخلاقية اجبرت القسم على الانسحاب .

كثير من المرشحات يرين في التصويت كفرصة لطرح قضايا ومشاكل المرأة في مجتمع طغت التقاليد العرفية بسطوة الرجل فيه ، حيث ما تزال النساء يجدن صعوبة للظفر بمنصب ذو نفوذ ضمن الوسط السياسي .
هناك مخاوف من أن حقوق المرأة تتعرض للتآكل على مدى 15 عاماً منذ الغزو الأميركي للعراق الذي أطاح بنظام صدام الحسين الدكتاتوري ، مع آمال لجلب ديمقراطية لبلد تعرض لفترة طويلة من الحروب والاضطهاد ومشاكل اقتصادية واجتماعية لا تحصى.

تتنافس في هذه الانتخابات مايقارب من 2,600 مرشحة على حصة الكوتا البرلمانية المخصصة للمرأة ضمن الدستور والتي تعادل ربع مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعداً ، وهي الانتخابات الرابعة منذ سقوط صدام عام .2003

فاتن رشيد حميد ، مرشحة عن قائمة تحالف بغداد ، تقول إنه من المحتمل أن يكون هناك عدد أقل من النساء في البرلمان اذا لم تعتمد حصة الكوتا البالغة 25 بالمئة من مقاعد البرلمان.

وقالت المرشحة ، حميد ، وهي أم لطفلين واستاذة جامعية في علوم البايولوجي في حديث لوكالة اسوشييتدبرس " من أهم قضايا المرأة في العراق التي يجب أن تناقش بشكل ملح وعاجل هي مسألة التهميش . مجتمعنا مايزال يسمح للرجال الهيمنة على جميع المحافل والمجالات ."ومضت بقولها " حتى حصة الكوتا هذه ليست عادلة ، نصف نجاح أي مجتمع يعتمد على المرأة ، لهذا فان تمثيل المرأة يجب أن يكون بنصف المقاعد على الأقل".

 

استنادا لبرنامج التنمية التابع للامم المتحدة UNDP فان نساء العراق يشكلن 57% من تعداد نفوس البلد البالغ 37 مليون نسمة ، ورغم بذل جهود حكومية لمعالجة موضوع التمايز بين الجنسين فان وضع النساء في العراق بدأ بالتدهور على نحو مطرد منذ العام 2003 . ويشير برنامج الأمم المتحدة أيضاً الى أن واحدة من بين كل 10 ربات بيوت عراقية هي أرملة . وعانت النساء العراقيات أكثر خلال السنوات الاخيرة من تهميش اقتصادي واجتماعي وسياسي ناجم عن عقود من الحروب والصراع والعنف والعقوبات الاقتصادية.

خلال خمسينيات القرن الماضي كان هناك مجتمع متحرر في العراق ، بحيث أصبح أول بلد عربي تناط فيه مسؤولية وزارة لأمراة مع تبني قوانين تقدمية للمرأة والعائلة . ولكن وضع المرأة بدأ بالتدهور تدريجياً خلال عهد نظام صدام ، وأصبح أكثر تعقيداً خلال فترة مابعد عام 2003 والسبب الرئيس في ذلك يعود لهيمنة المؤسسات الدينية في البلد وانتشار مظاهر التسلح والتطرّف

في العام 2014 أحتجز مسلحو تنظيم داعش محامية حقوق الإنسان ، سميرة صالح النعيمي ، في منزلها شمال مدينة الموصل مع زوجها وأطفالها الثلاث . قام المتطرفون بتعذيبها قبل ان يقتلوها أمام انظار الناس بعد اصدار محكمتهم الشرعية قراراً باعدامها لتخليها عن الإسلام.

 
هذه الصور المروعة ربما ماتزال معلقة بذهن النساء العراقيات قبيل الانتخابات ، وهي أول انتخابات تقام عقب إلحاق القوات العراقية المدعومة من أميركا الهزيمة بتنظيم داعش مع الاعلان في كانون الاول الماضي بان الحرب ضد تنظيم داعش قد انتهت بالنصر.

 
في شوارع بغداد ومناطق اخرى يتم تعليق بوسترات وصور المرشحات من النساء على أعمدة الكهرباء والبنايات جنباً الى جنب مع المرشحين الآخرين من الرجال.

قسم من الصور تجد فيها مرشحات بغطاء الرأس والحجاب أو يرتدين عباءة في حين تجد هناك صوراً لمرشحات أخريات متبرجات وبدون غطاء الرأس التقليدي المعروف بالحجاب . ولكن كل المرشحات من حاسرات الرأس او المحجبات تعرضن لتصرفات عنيفة من آخرين ، حيث تعرضت الكثير من بوسترات النساء الانتخابية للتشويه برميها بالطين أو إضافة شارب أو لحى للصورة وقسم من البوسترات تعرضت للتمزيق الكامل.

للمرة الاولى استخدمت في هذه الانتخابات مواقع التواصل الاجتماعي في الانترنيت كوسيلة من قبل آخرين في حملتهم التحريضية ضد مرشحات من النساء للتشهير بهن.

تداولت مواقع التواصل أشرطة فيديو اباحية تزعم بانها تخص مرشحة أو عرض صور لمرشحات اخريات وهن بملابسهن الداخلية او لاستعراض اجسامهن.

أحد تلك الاشرطة التي تم انكارها بأنها مفبركة لدفع المستهدفة الى التراجع عن خوض الانتخابات أجبرت المرشحة ، انتظار أحمد جاسم ، عن تحالف النصر ، للانسحاب من المنافسة الانتخابية .
في محافظة النجف الجنوبية ، أقيم فصل عشائري حول شريط فيديو ظهر فيه رجل شاب يقوم بتقبيل بوستر لمرشحة من عشيرة أخرى . الحصيلة كانت اعتذار هذا الشاب ، وقد تم قبول الاعتذار وحتى

ان عشيرة المرشحة تراجعت عن التعويض مقابل الإهانة.

بسبب انصدامه بهذا المستوى من الأحراج ألتقى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ، يان كوبيتش ، الشهر الماضي بعدة مرشحات من النساء حول موضوع نقطة " الوضع الحرج الذي وصلت اليه الحالة والأفعال المشينة " المتبعة في استهداف نساء مرشحات التي قال عنها بانها " تهدف فقط الى عرقلة العملية الديمقراطية".

أثناء اللقاء مع ممثل الامين العام قالت المرشحة ، بيداء سالم النجار ، بان هذه الهجمات تستهدف المرشحات غير المحجبات بشكل ممنهج لارغامهن على الانسحاب من المنافسة .
النجار ، هي من بين 54 مرشحة عن الطائفة الأيزيدية في العراق ، حيث ألقت باللائمة على الاحزاب المهيمنة في العراق لوقوفها وراء التشهير بالنساء وخصوصا ضد الوجوه الجديدة .
أما بالنسبة للمرشحة ، إيمان الصافي ، عن قائمة الحكمة فان حملة التشهير ستحفز النساء للوقوف بصلابة للتصدي لحقوقهن وتحقيق أحلامهن.

وقالت الصافي " المرأة نصف المجتمع وتربي النصف الآخر ، سنحقق ما نطمح إليه ."

مترجم عن الاسوشييتدبرس

المدى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى