العنف ضد النساء يتصاعد …

تظاهر عدد من الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة، في بغداد للمطالبة بتشريع قانون حماية المرأة والطفل من العنف الأسري، وفيما رفضن مقترح قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، كشفت إحدى المنظمات في بابل تعرض 78.88 بالمئة من نساء المحافظة للعنف بمختلف أنواعه وأشكاله.
وتقول سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل: إن"الإحصائيات تشير إلى ارتفاع نسب العنف الواقع على المرأة العراقية بأشكاله المختلفة إلى الحد الذي أصبح معترفاً به حيث تتعرض أكثر من خمس النساء إلى العنف يومياً أمام غياب قانون يحميهم منه".
بدورها تقول المتخصصة في القانون بشرى العبيدي:"منذ 2003 ونحن في كل سنة في مثل هذا اليوم 25/ 11 نتمنى الأمنية ذاتها وهي أن تأتي السنة القادمة ونحتفل بالقضاء على العنف ضد المرأة في العراق، إلا أن السنة تأتي ويأتي معها هذا اليوم ولا يحمل معه تحقيقاً لأمنياتنا ولا إلى ما يشير إلى بداية تحققها بل على العكس يأتي وهو يحمل معه صورة جديدة أو أسلوباً جديداً من أساليب العنف ضد المرأة، هذه السنة جاء فيها هذا اليوم وهو يحمل معه (مقترح قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959) وأظن أنها أسوأ هدية في جملة هدايا أصحاب السلطة، ويبقى القرار لنا ولن نقف صامتين أمام هذه الهدايا بل سنردها لهم وبأقوى منها في الانتخابات القادمة".
هذا وتذكر الشابة هبة حسين وهي إحدى الناشطات المشاركات في الوقفة الاحتجاجية المنددة بالعنف ضد المرأة:"على الرغم من وجود وحدات للحماية من العنف الأسري إلا أن المرأة غير قادرة على الخروج من صمتها لعدم وجود قانون للحماية من العنف الأسري ولأن النساء اللواتي يتعرضن للعنف ولأسباب كثيرة لايثقن بالشرطة كمكان يمكن اللجوء إليه إضافة لعدم قدرة هذه المؤسسة على حل المشاكل المتعلقة بالعنف الموجه ضد النساء والفتيات إلا في حالات قليلة وتكاد تكون نادرة".
هذا وكشفت منظمة بنت الرافدين المدافعة عن حقوق النساء في محافظة بابل ارتفاع معدلات العنف ضد النساء الى أكثر من 78 بالمئة، فيما دعت السلطات الحكومية والبرلمان الى التدخل العاجل لحماية الاسرة من مخاطر التشتت والضياع.
وتقول المدير التنفيذي للمنظمة علياء الانصاري في حديث لـ"المدى"، إن"المنظمة أجرت العام الجاري دراسة واستبياناً وأخذ عينات لـ 1800 امرأة من الأقضية والنواحي".
وأضافت الانصاري بالقول:"لقد أظهرت الدراسة إن نسبة كبيرة من نساء بابل يتعرضن للعنف بمختلف أنواعه وصلت الى 78.88 بالمئة وهي نسبة كبيرة تستدعي إعادة النظر بمنظومة القوانين والتشريعات المتعلقة بحقوق المرأة والتي تمس واقعها الحياتي والأسري وإعادة النظر في التخطيط الذي تقوم به مؤسسات تنفيذية فاعلة تساهم في حماية حقوق النساء وتقليل العنف ضدها".
وبيّنت الانصاري"إننا ومنذ سنين نعمل على قضية العنف ضد المرأة وسنبقى مستمرين لأن قضيتنا هي قضية الحياة وقضية حقوق وحياة كريمة ومساواة في فرص الحياة وصناعة لفرص قيادية تساهم في التغيير وإصلاح واقع المرأة".
وأكدت إن"مسيرة مناهضة العنف ضد المرأة مسيرة شاقة وطويلة وتتطلب جهود الجميع ابتداءً من الدولة وتشريعاتها ومروراً بالمجتمع وانتهاء بمدافعي حقوق الانسان الذين يجدون تحدياً كبيراً أمامهم اليوم بتزايد العنف وانتشاره وكذلك تجذر هذا العنف الذي يبدأ بأوضح عناوينه المتمثلة بضرب المرأة ومصادرة حقوقها وانتهاء بتجاهل معاناتها وعدم توفير تدابير الحماية الكافية لها ولحقوقها وتهيئة سبل العيش الكريم لها كما يحدث الآن مع آلاف من النساء في مخيمات النازحين وكذلك كما يحدث في البيت والدائرة والجامعة والمدرسة والأماكن العامة".
وتابعت بالقول"بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة سنقوم بحملة تشارك فيها جميع المنظمات المهتمة بمناهضة العنف تستمر 16 يوماً والمقررة من قبل الامانة العامة لمجلس الوزراء والامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني لمناهضة العنف ضد المرأة وتحت شعار (نلون العالم بلون برتقالي ولن نخلف أحداً وراءنا من أجل أن ينتهي العنف ضد النساء والفتــيات)".
تحقيق ـ انتصار الميالي، إقبال محمد
م/ ص. المدى



