فنون ورياضة

أكشاك الصحف الباريسية … تهزمها الإنترنت

كيف سيحصل الباريسيون على صحفهم ومجلاتهم إذا اختفت أكشاك الصحف من مدينتهم؟

السؤال يقلق القراء «الورقيين» والسلطات المحلية، أمام هذه الموجة من اقفال أكشاك عمرها اكثر من 150 سنة، اذ سيصبح من المتعذر، ان لم يكن من شبه المستحيل، الحصول على جريدة او مجلة من دون الانتقال الى حي آخر، مع كل ما يرافق ذلك من جهد وإضاعة وقت.

ويعود سبب تراجع عدد أكشاك بيع الصحف في باريس الى تراجع مردودها المرتبط بدوره بانخفاض بيع الصحف لمصلحة الإنترنت، وهو وضع ينسحب على كل الصحف في العالم. فصاحب الكشك يحصل على 20 في المئة من ثمن الصحيفة او المجلة التي يبيعها ويبقى له 9 في المئة بعد حسم الضريبة والنفقات، لكن الثغرة الكبرى هي في النـــسخ غير المباعة، أي المرتجعة، التي تشكل 60 في المئة من مجموع ما يتسلمه البائع من مطبوعات، ما يعني خسارة للناشر والبائع معاً. فأزمة الصحافة مترابطة الحلقات.

والصحف الباريسية لا ينفك توزيعها يتراجع بنسبة تبلغ حوالى 5 في المئة سنوياً، لكن عدد قرائها الإلكترونيين يرتفع بشكل كبير، وهو ارتفع في 2016 بنسبة47 في المئة، الأمر الذي يعوض التراجع الورقي.

فجريدة «لوفيغارو»، مثلاً، انخفض توزيعها الى 300 الف نسخة يومياً، و «لوموند» الى 290 ألفاً و «ليكيب» الرياضية الى 240 ألفاً، في بلد يبلغ عدد سكانه 67 مليون نسمة. وللمقارنة فإن جريدة «صن» البريطانية توزع أكثر من مليوني نسخة يومياً، و «دايلي مايل» 1.8 مليون، و «ميرور» مليون نسخة.

وكانت بلدية باريس قد استبقت أزمة أكشاك الصحف بإعفاء أصحابها من جزء كبير من الضرائب المتوجبة عليهم، والسماح لهم ببيع المظلات والتذكارات للسياح والمشروبات غير الكحولية وبطاقات المترو، بما يزيد مدخولهم بنسبة الثلث. كما قررت البلدية اعتماد أشكال هندسية حديثة للأكشاك تجعلها مريحة للعاملين فيها، الا ان كل ذلك لم يحلّ الأزمة. ففي منطقة الأوبرا، وسط باريس، أغلقت أكشاك كثيرة أبوابها. وقريباً منها في «الجادات الكبرى» التي أقيم فيها أول كشك في عام 1875 في عهد البارون هوسمان الذي جدد التنظيم العمراني للعاصمة الفرنسية، من الصعب العثور على كشك صحف.

في عام 1880، وبعد خمس سنوات على افتتاح اول كشك للصحف في باريس، بلغ عدد الأكشاك 350 كشكاً، وكان الهدف منها في ذلك الوقت اعالة أرامل العسكريين والموظفين. وفي عام 2005 كان عددها 265. أما اليوم فالعدد دون المئتين.

مظهر ثقافي- اجتماعي أليف يشكله حوار الشاري والبائع، يتحسر على اختفائه باريسيون اعتادوا ان يعودوا مساءً الى منازلهم متأبطين « الباغيت» والصحيفة.

م/ ص. الحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى