فنون ورياضة

معرض تشكيلي لفيصل لعيبي في بيروت

افتتح على قاعة (آرت سبيس حمرا ) وسط بيروت مساء الخميس الماضي، المعرض الخاص للفنان التشكيلي العراقي المقيم في لندن فيصل لعيبي. وتصدر المعرض هذه المرة تحت عنوان " الفاكهة المحرمة " وهو عنوان يتطابق كثيرا مع ثيمات الاعمال المعروضة، التي تتناول قضايا الجسد والحب، وما يتداخل مع هذه الحساسية من أفكار ورمزيات واساطير، كان للموروثات البغدادية نصيب كبير منها. وقد امتازت اغلب الاعمال بغلبة الهوية العربية والرافدينية فيها، حيث الاشكال ذات تاثير قريب من المنحوتات السومرية بعيونها المحدقة الى ناحية المتلقي، والاجساد التي تحيل  الذاكرة بتلقائية كبيرة نحو الشخصيات المتجسدة في التماثيل التاريخية، رغم حداثة الثيمات فيها ومعاصرة الوسائل التقنية المتنوعة في عمليات تنفيذها.

راهن فيصل على فاكهته المباحة هنا في لوحته، على ادبيات الفاكهة المحرمة. تلك التي لها علاقة رمزية تاريخية بالحب، والمعرفة، والهبوط بعد كشف الجسد. تنويعات تتوحد على مساحة المعرض لتحكي مواقف جمالية شبه ثابتة، لكنها تتمايل مع شخوصها بحركات وخطوط مغرمة بانسيابات رشيقة ومفعمة بالشهوانية.

لعيبي فنان عراقي مشهور بلوحاته المتعددة العناصر التي تحاكي مشاهد تقليدية والتي تغوص بدورها في مواضيع اجتماعية وسياسية، وذلك بأسلوب مرح، معالجات تجنح نحو البساطة في الخطوط وبسط الألوان وبناء الانشاءات وتناغماتها داخل فريمة اللوحة. يخلق الفنان هنا في مجموعته الأخيرة أعمالا هي امتداد لاسلوبه المالوف الذي  تستكشف فيه فكرة  اللذة والسرية مع توظيف للحكاية الشعبية والاسطورية بطاقتها ورمزياتها العراقية المحببة.

المعرض كان احتفاء عراقيا بالفنان فيصل لعيبي وهو يقدم اعماله للجمهور اللبناني. وقد تجسد هذا الاحتفاء بالحضور النوعي لنخبة من الفنانين والكتاب والباحثين العراقيين المقيمين في بيروت مثل الدكتورة فاطمة المحسن والشاعر خالد المعالي والفنان التشكيلي المقيم دبي محمد فهمي والفنان رياض نعمة وغيرهم، كما حضرته أسماء لامعة من الأوساط اللبنانية مثل الشاعر عباس بيضون والناقد احمد بزون وطيف واسع من الفنانين والإعلاميين.

 فيصل لعيبي ساهي فنان ورسام عراقي من مواليد البصرة عام 1947تخرج من معهد الفنون الجميلة في بغداد في أواخر الستينيات، ثم أكمل دراسته في مدرسة خريجي الفنون الجميلة في باريس وجامعة السوربون. قضى فيصل لعيبي في أوروبا أكثر من 30 عاما استطاع خلالها استشفاف وفهم فرادة حضارة ما بين النهرين وتراثه القديمين في مجمل الحضارات العراقية، وظهر ذلك في اعماله في العقدين الماضيين من اشتغاله بشكل ملحوظ واكثر نضجا واستلهاما، والتصاقا بهموم وقضايا وطنه الام العراق.

 تقرير حسن جوان من بيروت

م/ موقع صحيفة الصباح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى