استراتيجية كيبيك للمساواة بين الجنسين تبقي المهاجرات العربيات خارج المعادلة

في إطار الدعم الحكومي لتحقيق المساواة المنشودة بين الجنسين، أعلنت وزيرة «شؤون المرأة في حكومة كيبيك» ليز تيريو عن استراتيجية شاملة هي الأولى من نوعها «لتعزيز وتسريع الوصول إلى المساواة بين المرأة والرجل في مختلف ميادين العمل والوظائف ومراكز القرار والمناطق والبيئات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية بما فيها المجموعات العرقية»، مشيرة إلى أن جهودها تتركز حالياً على القطاعات التي تعاني منها المرأة المهاجرة من التهميش والتمييز والعنصرية واللامساواة وتقدر موازنة المساواة بـ80 مليون دولار تنفق على مدى خمس سنوات.
ويبدو أن استراتيجية المساواة التي أقرتها الحكومة الكيبيكية أوائل تموز (يوليو) الماضي، لم تتناول سوى تصحيح الخلل القائم في معادلة الرجل– المرأة في ميادين العمل ومتفرعاته على خلفية التمييز الممنهج بين الجنسين لجهة العرق واللون والثقافة واللغة والتجربة والخبرة وغيرها من المعايير التي تخل بمبدأ المساواة. وذكرت على سبيل المثال مسألة تصحيح الفجوة في الدخل بين الجنسين، مشيرة إلى أن متوسط الدخل السنوي للنساء العاملات لا يتجاوز 34 ألفاً و932 دولاراً، مقابل 44 الفاً و388 للرجال.
أما المرأة العربية المهاجرة أو الكيبيكية من أصول عربية، فبقيت خارج معادلة المساواة من دون أي ذكر لمقارنتها بمثيلاتها المواطنات الكيبيكيات، سواء لجهة ما تعانيه من صعوبات بالغة في الاندماج في سوق العمل الكيبيكي أو من ارتفاع معدل البطالة أو تدني فرص العمل أو ضآلة الأجور على رغم ما تتمتع به من كفاءة علمية ومهنية وإجادة النطق والتعبير باللغة الفرنسية، لا سيما بالنسبة للمهاجرات من بلدان المغرب العربي ولبنان.
ونشرت «وزارة الهجرة والمجموعات الثقافية» في كيبيك أخيراً بيانات إحصائية لعام 2015– 2016 تشير إلى أنه وعلى رغم التزايد الديموغرافي للنساء العربيات في المجتمع الكيبيكي فإن فجوة عميقة من المساواة ما زالت تفصل بينهن وبين مواطناتهن الكيبيكيات على معظم المستويات. فمتوسط فرص العمل المتاحة لدى المرأة العربية العاملة يصل إلى حدود 33.5 في المئة مقابل 56.7 للمرأة الكيبيكية، ونسبة البطالة بينهما تتفاوت بين 19.7 في المئة و6.5 في المئة والدخل الشهري لا يتجاوز 1800 دولار مقابل 5192 دولاراً للمرأة الكيبيكية.
وفي دراسة عن «هوية المهاجرات ودخولهن سوق العمل وعملية اختيارهن»، يقول الباحث في جامعة أوكام رود فارم: «بعد دراسة نحو ألف بطاقة ذاتية (CV) لمرشحات من قبل أرباب العمل توصل هؤلاء إلى اختيار 581 مرشحة من أصول عرقية مختلفة بينهن 400 كيبيكية و80 أوروبية و62 أفريقية و39 عربية و10 أميركية لاتينية». ويعقب فارم على هذا الاختيار بقوله: «إن أرباب العمل ينحازون غالباً للمرشحات اللواتي يعرفن من أسمائهن وأسماء العائلات التقليدية المتداولة في المجتمع الكيبيكي» .
وتلافياً لمثل هذه الإخفاقات والصعوبات وتفادياً للحاجة والعوز وتأمين الحد الأدنى من المستلزمات الحياتية، يلجأ العديد من المهاجرات العربيات أو الكنديات من أصول عربية إلى مكاتب المساعدات الاجتماعية الحكومية للاستفادة من تقديماتها المالية أو إلى العمل في مؤسسات اغترابية تجارية سواء خدماتية أو تموينية – ويقبلن خلافاً لقانون العمل الكندي بدوام عمل أطول وظروف أصعب بأجور متدنية تصل أحياناً إلى ما دون الحد الأدنى الرسمي، ويتقاضينها مباشرة وعلى شكل سيولة أي «تحت الطاولة».
ونظراً إلى أنهن لا يدخـــلن في السلك الوظيـــفي الرسمي، فيؤدي ذلك أيضاً إلى حرمانهن من العطل المدفوعة أو التــأمين أو طوارئ العمل، عــــلماً أن النساء الكيبيكيات قلما يتعرضن لمثل هذه الممارسات والأــساليب، وجل ما يقدمن عليه في حال تعرضــهن للصرف من العمل تحصيل حقوقهن مــن مكــتب التــعويضات عن البطالة ريثمــا يجدن عملاً جديداً.
تقرير ــ علي حويلي
م/ موقع صحيفة الحياة



