تقارير وتحقيقات

في الطريق ..

سهام مجيد*

بملامح رسمتها لفحة الحزن وخطها طول حرب وقهر وحرمان قد تخطئ في تقدير سني عمرها ..في العشرين ونيف ربما ..تحمل في يدها طفلا لايتجاوز بضعة شهور وتمسك بآخر ينتعل حصاة الارض وسروال مهلهل لايستر سوى نصف جسمه الخاوي خواء احلامنا ومجهول ايامها..

اشاحت بوجهها الذابل بعيدا وهي تنادي احمد المشغول بتنظيف زجاج السيارة، أين اخوك ؟ : قناني الماء حارة وهو لم يجلب الثلج الى الان ! سألته وهو لازال يرش المزيد من سائل التنظيف مزيلا بعض ماعلق بها من غبار :كم عمرك ياأحمد: ثماني سنوات ، كم اخ لديك..نحن ستة (اربعة صبيان وبنتان)، أين امك : هذه التي تحمل الطفل وتفترش الرصيف، أين ابوك :مات..وأين تسكنون : في هيكل ..! وهل تذهب الى المدرسة : لا ( المعلم ضربني وكال مداوم الا يجي ابوك) .

اكمل تنظيف زجاج السيارة على عجل (ربما ازعجه فضولي ) مغادرا الى حيث السيارات المكتظة على جانبي الطريق، الفارهة منها والتي لازال صاحبها يجاهد ربما في دفع مستحقاتها تتسيدها الصفراء عددا ملقية بانعكاسات ظلالها الذهبية عل ارضية الشارع ومبناه وساحات اشجاره.

غادرنا الازدحام بعد اكثر من نصف ساعة ولم يغادرني احمد بكفه الصغيرة وسائل تنظيفه يندس بخفة بين السيارت القادم منها والعالق في وسط الانتظار املا في مبلغ زهيد يسد به رمق عيش ويدفع فاتورة دواء. تركني وتساؤلات كثيرة !

ترى من المسؤول؟! هل المجتمع بسطوته وقبيلته وتزويج قاصراته دون بناء او تعليم وتسليح بمعرفة؟ الدولة بعدلها وقوانينها وشؤونها الاجتماعية ومسؤوليتها؟المجتمع المدني بمنظماته وعامليه؟ الاعلام ودوره التوعوي ام نحن جميعا ؟!

* ناشطة مدنية واكاديمية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى