مقالات الرأي

محمد عبد الجبار الشبوط ــ أستفتاء كردستان ..

النقاش حول شرعية او لا شرعية استفتاء كردستان ليس منتجا بقدر النقاش في التفاصيل المترتبة على استقلال كردستان. النقاش في هذه التفاصيل مثمر ومفيد في اية مفاوضات مقبلة بين الحكومة الاتحادية وبين الأكراد حول الاستقلال.

يقال ان الشيطان، يعني المشاكل، يكمن في التفاصيل. فيما يلي بعض هذه التفاصيل التي يعتبر الاتفاق عليها من شروط الاستقلال الناعم:

اين يجري الاستفتاء:  هل يجري الاستفتاء في اقليم كردستان فقط؟ ام يشمل كل الأكراد في العراق؟ وهل يشمل المناطق المتنازع عليها، والمناطق التي حررها البيشمركة من داعش؟ هذا موضوع خلافي. لكن المنطق السياسي يقول ان المفروض ان يجري الاستفتاء في المحافظات الكردية الثلاث. اما المناطق المتنازع عليها فيتم حل مشكلتها في ضوء الإطار الدستوري الموضوع، او تحال الى الامم المتحدة.  

 الإشراف على الاستفتاء:  هل نكتفي بمفوضية الانتخابات المحلية في كردستان ام نطلب من الامم المتحدة الإشراف على الاستفتاء؟ في كل الحالات المماثلة (مثل تيمور الاندونيسية وجنوب السودان) كانت الامم المتحدة حاضرة.

حدود الدولة الكردية : هذه هي من المشاكل العويصة بسبب عدم التطابق بين حدود المحافظات الكردية الثلاث والانتشار البشري الكردي في العراق، من جهة وبسبب التوسع او التمدد الكردي الذي حصل بعد تحرير المناطق التي احتلها داعش من جهة ثانية.

هناك خارطة لكردستان تضم مناطق في محافظة واسط! هل نعتمد نفس حدود المحافظات الثلاثة ام حدود ٨ نيسان ٢٠٠٣؟ او نعتمد ما يسمى "الخط الازرق" هي التي كانت في ١٩ اذار ٢٠٠٣ اي عند بدء العمليات العسكرية لاسقاط النظام. وهذا ما يقره قانون ادارة الدولة للمرحلة الصادر عام ٢٠٠٤.

المناطق المتنازع عليها : هذا تعبير مستحدث، لم يكن متداولا قبل سقوط نظام صدام. لكنه دخل الأدب السياسي العراقي بعد السقوط. وأصبح لدينا فعلا مناطق "متنازع عليها" بين الحكومة الاتحادية والكرد. الدستور وضع آلية لحل المشكلة. لم تطبق. لم يبق لنا سوى اللجوء الى الامم المتحدة كما قلت قبل لحظات.

الدستور العراقي : خروج الاكراد من الدولة العراقية يستلزم تغيير الدستور او تعديله لحذف كل المواد التي تخص الأكراد.

سيطال التعديل او التغيير مسالة اللغة الرسمية للبلد.

هل ما زلنا بحاجة الى دولة اتحادية وفيدرالية مثلا؟ ام يكفينا دولة بسيطة بصلاحيات لا مركزية واسعة للمحافظات؟

هل ما زلنا بحاجة الى فكرة الأقاليم؟

على عرب العراق ان يفكروا بشكل دولتهم مليا في حال خرج الأكراد منها. ربما يصبح من اللازم عليهم ان يفكروا جديا بإقامة دولة المواطن بدل دولة المكونات.

وفِي كل الحالات ينبغي عرض الدستور الجديد على الاستفتاء العام.

الأكراد في العراق  : ماهو مصير المواطنين العراقيين الكرد الموجودين في العراق. من المحتمل جدا ان عددا معينا من الأكراد خارج حدود الإقليم سيفضلون البقاء ضمن الدولة العراقية والاحتفاظ بجنسيتهم العراقية ومواطنيتهم العراقية. من الناحية القانونية والإنسانية يجب القبول بذلك. فهؤلاء مواطنون عراقيون من الدرجة الاولى حيث لا توجد درجة ثانية اصلا. اما الذين يفضلون حمل جنسية الدولة الكردية مع بقائهم في العراق فيتم التعامل معهم حسب القانون بعدالة وانصاف.

غير الأكراد في الدولة الكردية:  كيف ستعامل الدولة الكردية المواطنين العراقيين غير الأكراد الموجودين في الدولة الكردية؟ لا نعلم. هذا السؤال يوجه الى الدولة الكردية ويناقش في مفاوضات الاستقلال.

الموظفون الأكراد في الدولة العراقية : ليس من المتوقع ان يبقى في مناصبهم الأكراد الذين يحتلون مناصب ووظائف في الدولة الكردية ابتداء من رئيس الجمهورية والوزراء والوكلاء ورؤساء الهيئات المستقلة والسفراء وموظفي السلك الخارجي والقادة العسكريين (والضباط وضباط الصف والجنود؟) والمدراء العامين (يجب ان تحدد المفاوضات المقبلة اين تقف القائمة).

لكن الأكراد الذين يفضلون البقاء في العراق ويفضلون الاستمرار بحمل الجنسية العراقية ويرفضون حمل الجنسية الكردية فهؤلاء مواطنون عراقيون لا يقدح في مواطنيتهم ان قوميتهم ولغتهم كردية. ويحق لهم تولي اي منصب في الدولة.

 التقاعد وشبكة الحماية الاجتماعية: هذه المسالة معقدة بعض الشيء. سوف نجد انواعا من المتقاعدين او المشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية الأكراد.

* كردي متقاعد في موجود في اقليم الدولة الكردية.

* كردي متقاعد موجود في الدولة العراقية وحافظ على الجنسية العراقية.

* كردي متقاعد قبل اعلان الدولة الكردية سواء كانت اوراقه في كردستان او في بغداد.

ينبغي ان تشمل المفاوضات هذه النقطة وتحديد موقف قانوني وانساني منها والاسترشاد بمبدأ المعاملة بالمثل للاستفادة منه لصالح غير الكرد الموجودين في الدولة الكردية.

الديون الدولية : هناك ديون بذمة الدولة العراقية التي مازالت تسددها الدولة وتدفع فوائدها وأصولها لفترة طويلة قادمة. وقد دفع قسم منها لكردستان.

طبعا نحتاج الى رجال دولة للتعامل مع هذه المسائل.

م/ صفحة الاستاذ محمد عبدالجبار الشبوط على الفيس بوك

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى