تقارير وتحقيقات

10 سنوات على فوز العراق بكأس آسيا 2007

بثت قناة CNN  الاميركية صباح اليوم تقريرا بمناسبة مرور 10 سنوات على فوز الفريق العراقي بكأس آسيا العام 2007، ووضعت له عنوانا (عشر سنوات : كيف نجح نجوم كرة القدم في العراق في توحيد الشعب العراقي المتحارب).

وأورد التقرير : " في مساء 29  تموز 2007، شهدت شوارع بغداد إطلاق نار كثيف، ليس كمظهر من مظاهر التناحر الطائفي الذي كان العراق يشهده، وأنما احتفالا بالانجاز المعجزة المتمثل بفوز الفريق العراقي بكأس آسيا  بعد انتصاره على السعودية بهدف يونس محمود الرائع في جاكرتا باندونيسيا.

الفرحة عمت قلوب العراقيين، الالاف في الشوارع يرقصون  ويلوحون بالأعلام العراقية. استطاع الفريق العراقي ولو لفترة وجيزة، توحيد شعب يمزق نفسه.

ويفيد التقرير ان الفريق الوطني العراقي كان في حالة من الفوضى ربما انعكاسا لاوضاع البلاد في تلك السنوات. قبل أسابيع على الذهاب الى البطولة، لم يكن لديهم حتى مدرب، الى ان تم استدعاء المدرب البرازيلي جورفان فييرا في آخر لحظة.

وفقا لعضو الفريق اللاعب صالح سدير الذي قال"كنا نتوقع أن نذهب لمجرد المشاركة لا المنافسة".

لم تفلح المباراة الافتتاحية ضد تايلاند في احداث شئ يذكر لتغيير تلك النظرة. ولكن في المباراة الثانية ضد أستراليا تغير كل شيء. فقد هزم الفريق العراقي الفريق الاسترالي القوي بنتيجة3-1 ، وربما كانت نقطة التحول في تفكير افراد الفريق العراقي.

يعود اللاعب صالح سدير ليقول "في كل مرة نكسب، نعود (الى غرفة خلع الملابس) للاستماع ومشاهدة الردود، ورد فعل من عائلاتنا". مع تقدم البطولة، أصبحت هذه الاستجابة حماسية ومؤثرة بشكل متزايد.

الفريق العراقي كان على الضد من الاوضاع الطائفية التي سادت في تلك السنة المريرة، ولم يكن من السهل ان تعرف هويات اللاعبين الطائفية، اللاعبون اتفقوا على نبذ الطائفية، وأصبحوا عازمين على إعادة الكأس إلى بغداد.

يشير جيمس مونتاغ، وهو صحفي ومؤلف إلى أن مجموعة من اللاعبين العراقيين الذين تأثروا تأثرا عميقا بالنزاع في وطنهم. مضيفا "الكثيرين فقدوا احباءهم بينما تعرض بعضهم لتهديدات بالعنف الموجه ضدهم او اسرهم من قبل الارهابيين، كما كان هناك تهديد بالاختطاف من قبل عصابات اجرامية". لكن مونتاج اكتشف أيضا تصميما قويا بين اللاعبين على وضع الخلافات الدينية والطائفية جانبا. وحل محلها الصداقة الحميمة والفكاهة والوحدة بين زملائه.

وكان مدربهم فييرا يحثهم  ان يصلوا معا في غرفة خلع الملابس قبل المباراة أو الاستراحة بين الشوطين، وهو ما تقوم به فرق من الشرق الأوسط عادة، وفقا لما قاله الصحفي مونتاج.

وربما ساعدت هذه التدابير الصغيرة الفريق العراقي لان يكتب قصة مستعصية أكثر من "ليستر سيتي التي فازت في الدوري الإنجليزي .

احتل العراق المركز الاول من مجموعته، وحقق الفوز امام فيتنام فى الدور نصف النهائى.

وكان البرازيلي فييرا قادرا على غرس  الثقة والوحدة في فريقه. ولكن مع تقدم البطولة، بدأ فييرا يفهم ما وصفه في العام 2007 بأنه "ألم" لاعبيه ورغبتهم في "إعطاء السعادة لشعبهم" الذين كانوا يعانون في وطنهم.

وفى حديثه الى شبكة سى ان ان الاخبارية قال فييرا "انه من الصعب جدا ادارة الجانب النفسى من الامور" نظرا للوضع فى العراق، مشيرا إلى أنه قبل بدء المنافسة عندما كان الفريق يستعد في الأردن، طلب أخصائي العلاج الطبيعي للفريق العودة إلى العراق ليكون مع زوجته التي كانت على وشك الولادة. وبينما ذهب لحجز تذكرة العودة إلى الفريق، قتل بحادث سيارة مفخخة.يقول فييرا "عندما يحدث مثل هذا الشئ لا تستطيع سوى أن تبكي مع اعضاء الفريق".

يشيد اللاعب صالح سدير بمدرب الفريق بقوة بتركيزه على الجانب العاطفي للعبة. وقال "كان قريبا جدا من اللاعبين، وكان هذا هو الشيء الرئيسي"، وقال "لم يكن من اهتمامه التكتيكات أو الوضع المادي، كان تركيزه الرئيسي ينصب على كيفية الاقتراب من اللاعبين، وجعلهم يحبونه ويدعموه، وكان ناجحا جدا في القيام بذلك".

وبحلول نهاية الدور نصف النهائي ضد كوريا الجنوبية، كان العراق الفريق الاشجع في البطولة والساعي الاكبر إلى الكأس، وحصل الفريق على الدعم في جميع أنحاء العالم.

وبعد فوزهم على كوريا بوقت قصير، هاجم ارهابيون انتحاريون مناطق في بغداد، مما ادى الى مقتل العشرات من المشجعين الذين نزلوا الى الشوارع للاحتفال بالفوز في الدور نصف النهائي.

فجر انتحارى سيارة فى منطقة المنصور فى بغداد مما ادى الى مصرع 30 شخصا واصابة 75 اخرين. وبعد ذلك بوقت قصير، في حي الغدير، أسفر انفجار سيارة مفخخة ثانية عن مقتل 20 شخصا وجرح 60 آخرين على الأقل.

وقد تردد أن بعض اللاعبين لم يرغبوا في المضي قدما، معتبرين أن خطر المزيد من إراقة الدماء هو سعر مرتفع جدا لكأس كرة قدم .

إلا أن اللاعب سدير يستشهد برد فعل أم فقيرة، قتل ابنها أثناء تشجيعه للفريق. كانت كلمات تلك الام المفجوعة حافزا عظيما لأولئك الذين شككوا في إمكانية لعبهم المباراة النهائية.

وقد ظهرت هذه المرأة على شاشة التلفزيون العراقي بعد وفاة ابنها ورفضت دفنه حتى يعود الفريق بالكاس الى بغداد.

ويقول سدير: "إن أكبر شيء أثر على معنوياتنا وثباتنا وثقتنا في مواصلة اللعب للفريق … هو الحادث الذي وقع، وتلك المرأة التي فقدت ابنها". واضاف "كانت هذه نقطة تحول".

فييرا يصبح عاطفيا، وذكر اللاعبين  بقصة تلك الأم البطلة. وعلى الرغم من الشكوك والصعوبات، "قررنا الاستمرار وكان علينا الفوز بهذه البطولة".

في 29 تموز 2007، فاز العراق على الغريم الاقليمي وبطل كأس آسيا ثلاث مرات، المملكة العربية السعودية،وقدم اكبر جائزة في التاريخ الرياضي للعراق.

وطوال البطولة، كان العراق سليما بشكل دفاعي، ولم يدخل مرماه سوى هدفين. في المباراة النهائية لم يسجل العراق حتى الدقيقة 72. كانت كلمة الحسم للقائد يونس محمود، وفجر هدفه الرائع احتفالات عاطفية بين اللاعبين العراقيين والمشجعين في الملعب. انطلق يونس بعد الهدف مع زملائه الذين كانوا يطاردونه خارج الحواجز الإعلانية في ملعب جيلورا بونغ كارنو في جاكرتا باندونيسيا .

ترجمة واعداد  دانا علي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى