تقارير وتحقيقات

نظرية جديدة عن فوز ترامب بالرئاسة

هانا ساندر 

يعتقد أحد كبار علماء السياسة في العالم أن دونالد ترامب فاز بانتخابات الرئاسة الأميركية على الأرجح لسبب بسيط، وهو أن اسمه كتب أولا في ورقة اقتراع بعض الولايات المتأرجحة المهمة.
أمضى «جون كروسنيك
John Krosnick» أستاذ السياسة بجامعة ستانفورد 30 سنة بدراسة كيف يختار الناخبون مرشحا بدل آخر، ويقول أن رئيسين أميركيين على الأقل فازا بالانتخابات لأن اسميهما سجل أولا في ورقة انتخاب ولايات شهدت هامش تفوق ضئيل. 

تبدو فكرة كروسنيك غريبة نوعا ما، فهل يسهل التأثير في الناخبين؟ يذكر «جيمس تيلي James Tilley» أستاذ السياسة بجامعة أوكسفورد: «معظم الذين صوتوا للمرشح الجمهوري كانوا يصوتون دائما له ومعظم الذين انتخبوا المرشح الديمقراطي كانوا ينتخبون ذلك الحزب دائما.» بينما يرد كروسنيك بقوله: «هناك نزعة انسانية بالميل نحو أول اسم يسجل في ورقة الاقتراع، وسبب ذلك زيادات على المعدل بنحو ثلاثة نقاط مئوية للمرشحين، طيلة عدة سباقات انتخابية وولايات وسنوات.» 
يصف علماء السياسة هذه الظاهرة بلقب «تأثير الأولوية»، حيث يكون له أكبر الأثر على الأشخاص الأقل قدرا من المعلومات عن الانتخابات التي يشاركون فيها. ويضيف كروسنيك أن ذلك التأثير تزداد أهميته عندما تشتد المنافسة بين المرشحين، وحصل ذلك العام الماضي في ولايات مثل ويسكونسن وبنسلفانيا وميشيغان. 

تسجل بعض الولايات الأطراف المتنافسة بالنسق نفسه، بينما تسمح أخرى للمسؤولين المحليين بطرح خيار جديد في كل مرة، وتضع بعض الولايات الحزب الذي خسر آخر انتخابات على رأس ورقة الاقتراع، ويرتب بعض الولايات ورقة الانتخاب أبجديا.

وقد ألغت المحكمة عام 2002 نتيجة انتخابات بلدية في مدينة كومبتون بولاية كاليفورنيا، بعد استماعها لشهادة عن تأثير تسلسل الأسماء. وقرر القاضي أن قرار تسجيل أحد المرشحين على رأس ورقة الاقتراع كان متعمدا وظالما. 

بالمقلوب
توجد حالات كثيرة تسبب تأثير الأولوية بتغيير نتيجة التصويت فيها، ومنها في مطلع العام 2008 عندما فازت هيلاري كلنتون بشكل غير متوقع على باراك أوباما في الانتخابات التمهيدية لولاية نيو هامبشاير، وكانت جزءا من معركة طويلة لتحديد مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة. يعتقد الأستاذ «مايكل تراوجوت Michael Traugott» من جامعة ميشيغان أن ترتيب الأسماء مكن هيلاري من جمع أصوات اضافية. 

ما الذي يمكن فعله لمنع تأثير الأولوية؟ أحد الخيارات المطروحة هو ترتيب أوراق الاقتراع بصورة عشوائية، وتبنت ولايتا كاليفورنيا وأوهايو هذا النظام حيث يصدر عدد متساو من الأوراق التي تحمل اسم مرشح مختلف في البداية، وينشر ذلك منافع تأثير ترتيب الاسم بين المرشحين. 
يقول أحد أساتذة جامعة ولاية أوكلاهوما أن أغلبية مسؤولي الانتخابات يميلون لتسجيل مرشحي حزبهم أولا. مثال مشهور على ذلك هو أن قوانين فلوريدا كانت تعني وضع جورج بوش وهو شقيق حاكم الولاية جيب بوش على رأس ورقة الاقتراع هناك في انتخابات الرئاسة عام 2000، وفاز بوش بتلك الولاية الحاسمة بهامش ضيق جدا.

ترجمة ــ خالد قاسم

موقع BBC

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى