مواقع التواصل الاجتماعي بوصفها وسيلة للابتزاز

بغداد/ بشير خزعل
تشير بعض الوقائع التي يتم تداولها داخل اروقة المحاكم العراقية ، بان ظاهرة الابتزاز الالكتروني اصبحت شائعة بين شباب وفتيات يتم اختراق حسابهن على مواقع التواصل الاجتماعي والحصول على صورهن الشخصية او العائلية، فيما تقام دعاوى قضائية اخرى على بعض اصحاب مكاتب بيع وشراء الهواتف النقالة ممن يسترجعون الصور حتى بعد مسحها من الاجهزة التي تباع او تودع لتصليحهاالمشرع العراقي وضع عقوبات لمرتكبي هذه الجرائم ودعا لتشديدها عبر قوانين جديدة تكون اكثر ردعا لمرتكبي جرائم انتهاك الخصوصيات والتشهير بالاخرين .
قوانين رادعة
دعوات كثيرة ناشد من خلالها محامون وقضاة وباحثون اجتماعيون لتشريع قوانين جديدة لمحاسبة ضعاف النفوس والمتطفلين على خصوصيات الاخرين، لاسيما الفتيات والنساء اللواتي يتم استدراجهن بسهولة لعدم معرفة البعض منهن بتقنيات الاجهزة الذكية، اغلب المرتكبين لهذه الجرائم اصبحوا يساومون بحرية لعدم وجود قانون صريح ورادع يمكن ان يعرضه لعقوبة شديدة .
حادثة
في احدى الاسواق الخاصة ببيع وتصليح اجهزة الهواتف النقالة ببغداد اودعت فتاة هاتفها النقال عند احد محال تصليح اجهزة الموبايل ، وبعد معاينة الهاتف من قبل صاحب المحل الشاب وعمره 21 عاما، اخبرها بان هاتفها الخلوي يجب ان يبقى الى اليوم الثاني لغرض تصليحه وطلب مبلغ 40 دولارا كاجور عن اعادة تشغيل الهاتف، وفي اليوم الثاني استلمت الفتاة هاتفها النقال وهو يعمل بصورة جيدة ، لكنها فوجئت بعد 3 ايام بارسال صورها الشخصية على (الواتساب) من رقم مجهول ويطلب منها اقامة علاقة عاطفية مقابل عدم نشر صورها الاخرى وصور اختها العائلية على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه القصة رويت على لسان عم الشاب الذي (رفض ذكر اسمه) لانها انتهت بمعركة عشائرية ادت الى اصابة صاحب المحل بشبه شلل تام بعد تلقيه ضربات بعصي وسكاكين من قبل اشقاء الفتاة وعداوة عشائرية مازالت قائمة وتحولت الى المحاكم للفصل فيها .
وسيط
في حادثة اخرى توسط محام بين طرفي نزاع رجل وامرأة بدفع الاخيرة مبلغ 5 ملايين دينار مقابل التستر على صور شخصية للمرأة مع رجل اخر كان قد حصل عليها من موقعها الشخصي على الفيس بوك، القضية انتهت عند باب المحكمة بعد ان نصح المحامي موكلته بان المعتدي سوف لا يحصل على عقوبة وسيقوم بالتشهير وخوفا على سمعتها دفعت المراة مبلغ 5 ملايين دينار مقابل استرجاع صورها الشخصية والعائلية الخاصة .
القضاء
قاضي التحقيق محمد سلمان في حديث عن المركز الاعلامي لمجلس القضاء الاعلى وبحسب بيان على موقعه الالكتروني اشار الى: « تصاعد حالات الابتزاز الالكتروني وارتفاع معدلاتها ولدوافع عدة بحسب ما معروض أمام القضاء العراقي ومنها يحمل أسبابا مادية واخرى عاطفية، وان الجاني وهو في الغالب متمكن من الجوانب الالكترونية يقوم بإكراه ضحيته على دفع مبالغ مالية أو تقديم تنازلات معنوية لقاء عدم نشر معلومات أو صور يحصل عليها باستخدام إمكانياته في اختراق المواقع الالكترونية والحصول على معلومات الحسابات الشخصية».
وبين أن «الجميع بات يعرف بإمكانية اختراق مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك الهواتف الذكية والوصول إلى البيانات الشخصية كالصور والمقاطع الفيديوية، وأورد ان البعض يستدرج الضحية للحصول على تلك البيانات من خلال علاقات عاطفية ومن ثم تبدأ عملية الابتزاز، وأكد أن «قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 عقوبة لجرائم التشهير»، لكنه دعا إلى «تشديدها كونها أخذت نطاقاً أوسع من خلال استغلال مواقع التواصل الاجتماعي، واوضح أن «الجناة وفقاً لما معروض أمام القضاء العراقي ليسوا محليين من الداخل فحسب، بل هناك آخرون من جنسيات أخرى ومن دول مختلفة».
ونوّه قاضي التحقيق إلى أن «بعض حالات الابتزاز طالت شخصيات عامة على مختلف الأصعدة، من خلال تهديدهم بكشف أسرارهم الشخصية الموجودة على الحسابات الالكترونية أو أجهزة اتصالاتهم بغية الحصول على منافع مالية، وشدد سلمان على أن التهديد جريمة يعاقب عليها القانون، وان الإجراءات تتخذ بحق الجاني بغض النظر عن تحقق ما هدد به ضحيته». يشار إلى أن القضاء قد كشف في وقت سابق عن إصدار مذكرات قبض بحق متهمين عراقيين ومن جنسيات أخرى يبتزون فتيات لقاء الحصول على مبالغ مالية.
فيس بوك
الباحث الاجتماعي مهند فاضل الشمري تحدث عن جرائم الابتزاز الالكتروني واتساعها كظاهرة بين اوساط المراهقين والشباب من كلا الجنسين قائلا: «بسبب عدم وجود رقابة من قبل بعض العوائل على ابنائهم في الاعمار الحرجة وبوجود الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي المتعددة اصبحت عملية الاتصال باشخاص غير معروفين بالداخل والخارج سهلة وفي متناول الجميع وتنتج عنها علاقات غير متوازنة او مدروسة ويغلب عليها جانب المراهقة والعاطفة التي تؤدي لمشاكل عقيمة تطيح بسمعة عوائل وفتيات بسبب استخدامهن الاجهزة الذكية في توثيق حياتهن الشخصية في المنزل والعمل والجامعة والمناسبات العائلية الخاصة».
ويضيف» ومع وجود قلة ادراك لتقنيات الاجهزة الذكية ومعرفة قدرات الطرف الاخر في اساليب الاختلاس والولوج الى المواقع الشخصية تحدث سرقات لمحتوى تلك المواقع واغلبها صور خاصة، تستغل اما للتشهير او الابتزاز المالي او المعنوي، وشيوع هذه الظاهرة سببه غياب ثقافة احترام الخصوصية وضعف منظومة القيم الاخلاقية لدى بعض العوائل وكذلك ضعف القانون امام هذه الجريمة الالكترونية» .
محامي الدفاع
المحامي حسن كاظم ساهي اشار الى:« بعض حالات جرائم الابتزاز الالكتروني بانها تتم عن طريق حسابات غير حقيقية او باسماء مستعارة او عن طريق ( تهكير) حساب الشخص المعني ، وهنالك علاقات عادية تنتهي بخلاف وتهديد بسبب منح الثقة لاحد الطرفين واطلاعه على صور ومناسبات خاصة يستغلها فيما بعد لاغراض التشهير او الابتزاز المادي او المعنوي».
وقال : بالرغم من كثرة هذه القضايا التي تحل بالتراضي والتوسط ونجاح الطرف الذي يبتز الا ان وجودها في المحاكم قليل والسبب هو خوف النساء من الفضائح والتشهير وتعرضهن الى مشاكل كبيرة قد تنهي حياتهن الاسرية بالكامل، وحتى عند لجوئهن الى المحامين لاغراض اقامة الدعوى القضائية ضد الفاعل ، يطلبن من المحامي ان يحلها بالتراضي ومن دون عرضها على
القضاء».
وعن إجراءات المحاكم ووسائل إثبات هذه الجرائم، اوضح ساهي ان «المحكمة تنظر إلى كل واقعة بحسب وصفها القانوني فقد تكون الجريمة الالكترونية التي ارتكبت جريمة نصب واحتيال او قد تكون جريمة تهديد أو تشهير، وكل من الجرائم لها عقوبتها بحسب قانون العقوبات العراقي النافذ، لكن إثبات الجريمة هي صعوبة تكتنف القضاء بسبب سهولة عمل حساب الفيس بوك وإمكانية عمل حساب وهمي». .
مقترحات
واوضح استاذ علم النفس بجامعة بغداد الدكتورعبد الرحيم السراي:« وجود تقصير كبير من قبل العوائل التي يتعرض ابناؤها لمثل هذه المشاكل، واصبح في كل بيت اكثر من جهاز حاسوب او آيباد مع هواتف ذكية لم تعد الحجة منها الاتصال فقط ، بل اصبحت وسيلة للتسلية والتصوير والتحدث مع الاخرين في دول قريبة وبعيدة ، وهذا الموضوع ليس بالامرالصحيح ، وبغض النظر عن الجانب الاقتصادي في الموضوع ، فما معنى ان يكون لدى مراهق او بنت في مرحلة الاعدادية موقع تواصل اجتماعي وموقع على الواتساب والفايبر وتنشر صورها او تتحدث مع اغراب لاتعرفهم من مدن ودول اخرى، هذه الامور حتما تجري من دون علم الاهل ، وبعض العوائل تعتبر القضية من خصوصيات ابنائها ولايجوز التدخل بها ، في حين تمنع عوائل اخرى وجود هذه الاجهزة بين ايدي ابنائها وبناتهم في هذه المرحلة العمرية لحين بلوغ سن الرشد وهو الاصح في وضعنا الحالي».
ويضيف السراي» مرحلة الشباب وسن المراهقة لدى الجنسين العواطف تحكمها اكثر من العقلانية واغلب العلاقات غايتها الاساسية اشباع الرغبات المعنوية والجسدية وقليل منها للتباهي ، وان تصرف امرأة راشدة في سن30 او 40 عاما يختلف اختلافا جذريا عن تفكير شابة في عمر 15 او 17 عاما ، حتما ستكون المرحلة العمرية الصغيرة عرضة للاستغلال والوقوع في شباك المجرمين كصيد سهل ، وعلى المدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني والاعلام ان يثقف الناس على الجريمة الالكترونية التي ازداد خطرها مع ازدياد انواع الهواتف النقالة ومواصفاتها القادرة على اختراق خصوصيات الاخرين» .
م/ موقع صحيفة الصباح



