المرأة والمجتمع المدني

مقاهي الفتيات في مصر … بين الحرية والانزواء

تزايدت المشاريع التي ترفع لافتة «للنساء فقط» في مصر خلال العامين الماضيين كوسائل لحمايتهن من التحرش والمضايقات التي قد يتعرضن لها، بداية من استقلالهن التاكسي، ما مهد لظهور الـ«بينك تاكسي» أواخر عام 2015 كأول تاكسي تقوده سيدة لإيصال بنات جنسها، وصولاً إلى المضايقات التي يتعرضن لها خلال التنزه، فظهرت مقاهٍ مخصصة للفتيات تتيح لهن التحدث ولعــب الــــدومينو وسماع الموسيقى بمعزل عن الشباب.

كان كافيه «قعدة بنات» في محافظة المنصورة (دلتا النيل) الذي دُشن أواخر العام 2015 الأول من نوعه لذلك الهدف، تلته «قهوة بنات» في الإسكندرية (شمال القاهرة) وانتقلت الفكرة سريعاً إلى محافظات أخرى شملت الفيوم (جنوب غربي العاصمة)، وأخيراً الأقصر (جنوب مصر)، ومحافظة الشرقية التي شهدت تدشين أحدث كافيه للفتيات فقط باسم «بينك كافيه».

تسجل مصر نسباً هائلة في قضايا التحرش، ففي دراسة استقصائية دولية حديثة لفهم هويات الرجال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتعاون بين مؤسسة «بروموندو» الأميركية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، اعترف 60 في المئة من الرجال المصريين من عينة الدراسة (تمثلت في ألف و380 رجلاً وألف و402 امرأة تتراوح أعمارهم بين 18 و59 سنة) بأنهم تحرشوا جنسياً بامرأة أو فتاة، وتقريباً النسبة ذاتها من سيدات العينة أبلغن بتعرضهن للتحرش الجنسي.

في المقابل، تحذر أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس سامية خضر، من التوجه إلى تخصيص أماكن للفتيات لأن ذلك يعزز اتجاهات انزوائية لدى جزء كبير منهن. وقالت: "مواجهة الأفعال الخاطئة ووقوف الفتاة بقوة في وجه الانتهاكات التي تتعرض لها هما السبيل للقضاء عليها، وثقافة الفصل أو الانزواء هي دخيلة على المجتمع المصري ومن شأنها زيادة تلك الانتهاكات لا الحد منها".

وتتابع خضر: " هذه المشاريع تجارية يسعى القائمون عليها إلى الربح، لذلك يبحثون عن الرائج وما يستطعون تسويقه مستغلين أزمات مجتمعية حقيقية".

وتدافع مؤسسة «بينك كافيه» إيمان السيد عن الفكرة قائلة: "الكافيه قائم بالأساس على تلبية حاجات السيدات والفتيات، فيوفر مكاناً خاصاً يستطعن الجلوس فيه من دون أن يتأذين من رائحة النرجيلة والسجائر التي يدخنها الرجال عادة، إضافة إلى تخصيص مساحة خاصة للأطفال تضم لعباً وركناً للرسم ما يتيح للسيدات جلب أطفالهن، وأخيراً مساحة خاصة للأم التي تصطحب رضيعها وتريد أن تطعمه". وأشارت إلى التفاعل الكبير مع المشروع الأول من نوعه في مدينة العاشر من رمضان.

م/ موقع صحيفة الحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى