تقارير وتحقيقات

مقابر المسلمين “المؤقتة” في ألمانيا لا تتجه إلى مكة وإزالة جثامينهم بعد 20 عاماً..

لا تقتصر مشكلات المسلمين في ألمانيا على الحياة بل على الموت أيضاً، فمع تزايد أعداد الجيل الثاني من المسلمين ومع قدوم اللاجئين هاربين من بلادهم التي لا يستطيعون العودة لها حتى في الأكفان تضاعفت أعداد المسلمين الذين يريدون دفن موتاهم في ألمانيا. ولكن يبدو أن هذا الأمر لا يجد ترحيباً من قبل بعض الأشخاص وحتى البلديات.

أشار تقرير لصحيفة "فرانكفورتر الكمانيه" الألمانية إلى أن أعداداً متزايدة من المسلمين يتم دفنهم في ألمانيا وفقاً للطريقة الإسلامية، ولكن هذا الأمر يطرح بعض الإشكاليات بالنسبة للسلطات الألمانية، خاصة في البلديات الصغيرة.

في الحقيقة، لا يعترض المسلمون الحاضرون في المقبرة على دفن الميت الذي يكون جسده متوجهاً نحو مكة، على أن يكون متوجهاً أيضاً نحو البنايات الشاهقة التي تعانق السماء في المنطقة الصناعية المجاورة أيضاً. كما أنهم لا يتضايقون من الضجيج الذي تصدره السيارات المارة على الطريق السريعة المجاورة. في المقابل، يرفض هؤلاء المسلمون تماماً أن يتم دفن مسلم على بعد أربع خطوات فقط من قبر شخص مسيحي، حيث يعتبرون ذلك أمراً غير مقبول البتة.

وتتم عادة تهدئة هؤلاء المسلمين، بحجة إن "الأرض هي الأرض في كل مكان"، ولكن المسلمون ينتابهم شعور مغاير وغير مريح.

تعاني الجالية المسلمة في عموم ألمانيا من قلة الاراضي المخصصة لدفن الموتى من قبل البلديات، وفي ألمانيا ودول اوروبية عديدة لا أحد له الحق أن يدفن للأبد، فقوانين البلديات لا تسمح لأهالي الميت بدفنه لفترة غير محددة كما هو الحال بالنسبة لتعاليم الإسلام. وفي أغلب مدن ألمانيا، تحدد فترة الدفن بين 20 و25 سنة، وفي حال أصرت عائلة الميت على مواصلة دفنه في مكانه، فستضطر لدفع مبالغ مالية كبيرة للسلطات.

مؤخراً، يطرح سؤال يتعلق بالمقابر في صلب المجتمع الألماني: ماذا عن الاندماج؟ وما هي درجة التنوع التي تسمح به المدن والولايات الألمانية فيما يخص رغبات سكانها؟ في الواقع، وقعت الكثير من التغيرات في السنوات الأخيرة، وصدرت فتاوى عديدة لحل جُل المشاكل المتعلقة بالدفن، مع العلم أن التعاليم الإسلامية تنص على وضع الميت في القبر دون تابوت خشبي، وتوجيهه نحو القبلة، وتغسيله بطريقة محددة، فضلاً عن التعجيل بالدفن، والقيام بذلك في تربة طبيعية.

* مترجم عن صحيفة Frunkfurter Allgemeine  الألمانية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى