لطفية الدليمي تحصل على تأشيرة الدخول لـ “مملكة الروائيين العظام”

زينب المشاط
بعد أن ألفت 22عملا ادبيا بين قصة ورواية ، كما ترجمت 14 عملا ادبيا بين حوارات وروايات وكتب فلسفية، اليوم تُعدّ الكاتبة العراقية لطفية الدليمي من أهم كُتاب الرواية والفلسفة في العراق، بل هي موسوعة ومرجعا ادبيا لدى الكثيرين….
قدمت الدليمي مؤخراً كتاباُ يُعدّ الاكثر جدلية من حيث الاسلوب والطرح، والتقنيات، يحمل الكتاب عنوان " مملكة الروائيين العظام" وقد شغل الكتاب عقل القُراء كونه بعيد عن ان يكون رواية، او كتاب من كُتب السيرة، ولا علاقة لهذا الكتاب بالحوارات التي ترجمتها الدليمي مع روائيين عالميين، إلا انها في هذا الكتاب تختلق اسئلة لثلاث روائيين وهم "اليوناني نيكوس كازنتزاكي، والالماني هرمان هيسه، والكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز." وتعطي اجابات لهذه الاسئلة من خلال دراستها لسير وروايات وحيوات هؤلاء الكُتاب الثلاثة الذين يجد البعض استغراباً كبيراً من أن تستعرض الدليمي حكاياتهم في كتاب واحد حيث لايوجد اي سبب لجمعهم في كتاب واحد لا الاسلوب الادبي ولا طريقة العيش او الشخصيات او التوجهات الدينية او السياسية للروائيين….
وهنا يجد القارئ خلال مقدمة الكتاب أن " الدليمي تجمع هؤلاء الكُتاب لأنهم يُجسدون جانباً من شخصيتها كما تذكر هي في مقدمتها حيث تقول انها تُشببه كازنتزاكي بأنها لا تؤمن بالحدود ، وهيسه في مخاطبة الطبيعة ، وماركيز بكونها من ذات برجه وهو برج الحوت… بالجانب الاخر من يطلع على الكتاب جيداً سيجد إن هنالك نقاط تشابه بين هؤلاء الروائيين وهو كونهم وجدوا ضالتهم كأوربيين بعد ان تواصلوا مع الغرب، حيث دخل كازنتزاكي هذه المملكة بعد رحلته الى الصين، ودخل هيسه اليها بعد رحلته الى الهند، اما ماركيز فلم يكُن بحاجة الى رحلة ليجد ضالته تلك، فهو مزيج هجين من خلاصة الشرق والغرب.
الكتاب يُناقش حيوات الكُتاب باسلوب المناجيات وكان الروائية تتحدث لهؤلاء الشخصيات وهم يجيبوها، ولكن في الواقع انها تختلق حديثاً من وحيها الخاص وتقتنص اجابات اسألتها من سيّر هؤلاء الروائيين الثلاث، لتجعل الدليمي هذا الكتاب مرجعاً لكل قارئ يرغب بالقراءة الى هذا الثلاثي لان هذا الكتاب يُجيب اي قارئ بشكل مختزل عن اسباب كتابة أي نص من نصوص هؤلاء الروائيين الثلاث، كما يفك هذا الكتاب شفيرات النصوص الفلسفية لهؤلاء الروائيين لانه يتحدث لنا عن ظروف خلق هذه النصوص.
اعتقد إن هذا النوع من الكتابة التي تجمع بين الإلمام بفن الرواية، والحوار، اضافة الى التمتع بعمق الخيال الذي لا يعرف الحدود ، غير موجود إلا عند كاتبة من طراز لطفية الدليمي فهي تملك معلومات غزيرة عمّن تحاورهم لدرجة إنها استطاعة تكهُن اجاباتهم والحصول بذلك على تأشيرة الدخول لمملكتهم.




