في بابل .. فتيات في ربيع العمر يُنشئن نادٍ ثقافي

زينب المشاط
مدينتهم وأعرافها الاجتماعية منعتهم من الاختلاط الخارجي، فلم يكُن بمقدورهن التداول مع مُحيطهن رغم اهتماماتهن الثقافية، فتيات بعمر الزهور، غلفهنّ ما يُمكن ان نُسميه " الحرمان " نتيجة خضوعهن للمجتمع وتداعياته، ففي مدينة بابل "الحلة" مُنعن من الاختلاط بذكور المشهد، وممارسة هواياتهم الثقافية والفنية فإحتفظن بها، حتى إطلاق مهرجان عشتار الثقافي للقراءة في آذار 2018، لينطلق معه مشروع أوسع وهو "نادي عشتار الثقافي" والذي ضمّ مفاصل عديدة من مجالات الثقافة والفنون…
النادي تأسس على يدّ عدد من الفتيات، اللاتي يجدن إن من حقهن أن يُظهرن قدراتهن الثقافية، وأن لا يستمر موضوع تغييبهن، فهنّ وبحسب ما ذكرن يمتلك طاقات هائلة الا انها مسكوت عنها، ولم تأخذ فرصتها لتظهر على الساحة الثقافية …
في حديث لـ "عراقيات" مع علا عبد الحسن واحدة من الفتيات اللاتي اسسن النادي ذكرت " أن النادي يضم فتيات من مختلف الاعمار، قدمنا منذ شهر آذار 2018 وحتى الان ما يقارب السبع جلسات التي اختلفت بين الثقافة والفن والموسيقى والرسم."
تشير عبد الحسن "أن الرجال في مدينتنا يستطيعون الاختلاط بكل سهولة، الا اننا للاسف لا يمكن ان نختلط بهذه السهولة ولا يمكن ان نحضر جلسات ثقافية وفنية، فيمكن للمرأة ان تفعل ما تريد لكن ضمن جدران منزلها، لهذا قررنا اقامة نادي نسوي يمكن ان تجتمع به نساء من مختلف الثقافات والمعارف ليستفدن في تبادلهن الثقافي، اضافة الى أن لدينا الكثير من الفتيات الموهوبات واللاتي اقمن لهن جلسات ليتم تعريفهم بدل من بقائهن خلف الكواليس هكذا." مؤكدة "أن هنالك الكثير من الذكور اليوم يساعدونا في الدعم اللوجستي والاعلامي."
بدورها ذكرت روان سالم احدى المؤسسات للنادي قائلة " إنطلقت فكرة هذا النادي من خلال مهرجان"عشتار تقرأ" وهو يضم فتيات من الـ12 من العمر فما فوق، ورغم انه نادي نسوي الا اننا شهدنا العديد من الرجال الداعمين له والذين بدأوا ينظمون اليه ايضاً."
وتشير سالم "ان جلسات النادي نصف شهرية، ونحن مستمرون في العمل من اجل المهرجان المقبل الذي سيقام في بابل والذي سيكون بشكل اوسع من سابقه، حيث لانزال نجمع الكتب والتبرعات ليظهر المهرجان بشكل اطور واكثر ألق من سابقه."
فكرة نادي عشتار الثقافي انطلقت من دافع اثبات دور المرأة في محافظة بابل، في وقت يحاول المجتمع تغييبها، وهذا يدل على ان الكثير من النساء في العراقيات لازلن يُناضلن لاثبات وجودهن في ظل مجتمع غلفته الذكورية وسيطرت عليه، أيضاً انطلاقة هذا النادي دليل واضح على ان المرأة العراقية بدأت تعي دورها في عمر صغير جداً كما نشهد هذا النادي الذي يضم فتيات في ربيع عمرهن.



