ظاهرة التهديد بالثأر العشائري تخيف المجتمع البصري

سليم الوزان
استشرت ظاهرة التهديد بالثأر العشائري في محافظة البصرة من خلال كتابات تُخطّ على أبواب وحيطان البيوت والمحال تنذر أصحابها بالقصاص الشديد.
استيقظ ناظم الشمري صباحا وتوجه الى عمله كعادته كل يوم ليُفاجأ بعبارة (مطلوب دم) مكتوبة بطلاء رش على محله في احد أسواق قضاء الزبير، والعبارة تعني أنه مطلوب لإحدى العشائر بالقتل، ما وضعه في حالة خوف وإرباك ودفعه لملازمة بيته.
يقول الشمري "أسرعت لإجراء اتصالات بأبناء عمومتي وأقاربي وإبلاغهم بالأمر قبل التوجه لمركز الشرطة، فطلبوا مني البقاء في مكاني وعدم التقدم بشكوى، ثم علمت من شيخ العشيرة بعد ذلك أن هناك نزاعا عشائريا اندلع بين أبناء عمومتي في العشيرة وأفراد من إحدى العشائر".
الشمري في الأربعين ويعمل موظفا في إحدى دوائر البلدية بينما يدير في أوقات فراغه محلا صغيرا لبيع المواد الغذائية يعينه على تدبر معيشة عائلته، ما أضطره لغلق المحل وطلب إجازة مدة شهر من دائرته والانتقال بعائلته لمكان آمن إلى حين حلّ المشكلة العشائرية، وقد كلفه ذلك الكثير من النفقات وأثّر بصحته ووضع عائلته.
ويقول " حول قضيته "فهمت لاحقا أن سبب النزاع المسلح يعود لعدم تسديد بعض الديون التي بذمة أحد الأشخاص من عشيرتي لكنني لا اعرفه شخصيا ولم ألتق به وبذلك وجدت نفسي متورطاً في قضية لست طرفا فيها".
انتشار السلاح الخفيف والمتوسط وأحيانا الثقيل بأيدي مجموعات من العشائر وأبناء الأرياف وداخل المدينة دفعهم لتصفية خلافاتهم الشخصية دون الالتفات للسلطات الحكومية، الأمنية والقانونية.
ويصف علي المذحجي الناشط في حقوق الإنسان ذلك بـ"الفوضى التي تدعمها قوى وأفراد نافذون" ويقول إن أغلب المسؤولين من وزراء وأعضاء برلمان ومجالس المحافظات يعتقدون أنهم يستمدون قوتهم ودعمهم من عشائرهم التي امتلكت سطوة المال والسلاح وبدأت تلعب الدور الأكبر في التحكم بالأمور بدل القانون والجهات الحكومية.
ويضيف "إذا كان هذا يحصل من المسؤول العراقي في السلطة التشريعية أو التنفيذية فكيف نطالب الدولة بكبح العشائر ومنعها من التجاوز على المواطنين والدوائر والممتلكات".
التهديدات العشائرية لا تميز بين شخص وآخر، إذ طالت النخب الأكاديمية والأطباء والكوادر التعليمية ولم تسلم منها حتى دور العبادة.
لجوء الناس للأحزاب وأذرعها المسلحة طلبا للحماية يبرز تراجع كبير في دور الأجهزة المكلفة بتنفيذ القانون الذي تضمن موادا رادعة قليلا ما تنفذ.وبحسب المحامي صلاح كاظم المطوري، فأن المشرّع العراقي وضع نصوصا عقابية شديدة في هذا الصدد.
التهديد اللفظي يعاقب عليه القانون وفقًا للمادة (432) من قانون العقوبات وتصل مدة الحبس فيها سنة واحدة، أما إذا حصل التهديد بدافع القتل فيعاقب عليه القانون وفقا للمادة (430) باعتبارها جريمة جنائية وشروعا بالقتل وتصل عقوبتها الى السجن سبع سنوات.
فيما يبرر البعض ممن يلجؤون للعرف العشائري والتهديد تصرفهم بعجز السلطات الحكومية والأمنية عن استعادة حقوقهم.
م/ موقع نقاش




