المرأة والمجتمع المدني

صباح الكتب .. مخ أينشتاين

علي حسين*

بعد ساعات من وفاة أينشتاين خضع جسده لفحص وتشريح روتيني للتعرف على اسباب الوفاة قام بها اختصاصي اسمه توماس هارفي الذي فحص كل عضو من اعضاء انشتاين، وقد انتهى به الحال الى ان استخدم منشارا كهربائيا لقطع جمجمته واستخراج مخه. وعندما اعاد خياطة ظهر الجثة قرر دون ان ياخذ تصريحا من احد ان يحنط مخ اينشتاين ويحتفظ به.

وفي الصباح التالي وفي احد فصول الصف الخامس بمدرسة برينستون، سال المدرس طلابه عن الأخبار التي سمعوا بها: قالت إحدى التلميذات " لقد مات أينشتاين " لكنها سرعات ما وجدت أن هناك تلميذاً يعرف اكثر منها، كان عادة صامتاً ويجلس في آخر الفصل، قال التلميذ: " حصل ابي على مخه".
أفزع الخبر أسرة أينشتاين واتصل ابنه بالمستشفى يشكو ما حدث إلا ان الطبيب هارفي أصر على ان ما فعله قد تكون له قيمة علمية، وقال لقد كان أينشتاين سيطلب ذلك

 

وسرعان ما اصبح هارفي محاصراً ممن يريدون مخ أينشتاين او قطعة منه، لكنه كان يرفض واصبح الحفاظ على مخه رسالة، حيث قطع مخ أينشتاين الى اجزاء ووضعها في حقيبة سيارته الفورد.. وفي تلك الأثناء ترك هارفي المستشفى وطلق زوجته وتزوج مرتين وانتقل الى اكثر من مدينة، عندما كان يرحل من مكان لآخر لم يكن يترك عنوانه الجديد، وظل يحمل معه مخ أينشتاين.

 

وبين الحين والآخر يكتشف صحفي الأمر ويحاول تعقب هارفي في كل مكان محدثاً ضجة اعلامية، وفي عام 1978 عثر عليه الصحفي مايكل باترنيتي، وكان يعمل في صحيفة " هاربر" وقد حول باترنيتي رحلته عبر اميركا بالسيارة البويك المستأجرة مع هارفي والمخ الى كتاب كان الاكثر مبيعا في العالم بعنوان " مخ السيد أينشتاين".

وفي عام 1998 بعد ثلاثة واربعين عاما كحارس جوال لمخ أينشتاين، قرر توماس هارفي الذي بلغ في ذلك الحين السادسة والثمانين ان ينقل مسؤولية مخ اينشتاين لغيره.

* من كتاب " أينشتاين " تاليف والتر إيزاكسون " وهذا الكاتب تخصص في كتابة السير حيث كتب سيرة فرانكلين، وستيف جوبز، واخيرا سيرة دافينشي الذي اصبح مؤخرا الكتاب الاكثر مبيعا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى