مقالات الرأي

سناء العاجي ــ “على من يغضب الله؟”

كيف يمكنك أن تدعي الإيمان… وأن تشمت في مصيبة شخص آخر، لأنه يختلف عنك أو لأنك لا تحب حكومته؟

إنسانيا أولا وقبل كل شيء، مصيبة حقيقية هي أن نحس بالشماتة في ضحايا إعصار إيرما. وهي مصيبة أبشع أن تشمت أنت الذي يمكن ليومين من الأمطار أن تدمر البنيات التحتية لبلدك.

مصيبة أن تترجم شماتتنا جهلنا الجغرافي والسياسي والحقوقي. ضحية الإعصار هو شخص مثلك ومثلي ولا علاقة له بالضرورة بسياسات بلده. كما أن الإعصار لا يختار المسلم أو المسيحي أو الشيعي قبل أن يصنع ضحاياه

لكن الأخطر من كل هذا… هو أننا لا نعي بأنه، إن كانت هناك مناطق تستحق الشماتة فعلا، فهي مناطقنا.

هل تابعنا كيف استطاعت ولاية فلوريدا أن تخلي سكانها في ظرف وجيز، عبر القطارات والطرق السيارة والطائرات؟ هل رأينا كيف تم ترحيل ملايين المواطنين في ساعات قليلة؟ هل لدى بلداننا القدرة على نفس الإنجاز وبنفس التنظيم، لو تسلط علينا غضب الطبيعة بنفس الشكل؟

دولة مثل اليابان، تتعرض لأكبر قدر من الزلازل وأكثرها عنفا… لكن بأقل الأضرار والخسائر، لأنها دولة اعتمدت التكنولوجيا والعلم في تطورها، مما يسمح لها ليس بالقضاء على الكوارث الطبيعية، لكن بتدبيرها والتعامل معها بشكل معقلن يقلل الخسائر ويحمي المواطن.

ونحن؟

هل نتذكر سيول مكة سنة 2016، وعدد الخسائر التي خلفتها وعدد السيارات التي جرفتها الأمطار؟ أكان ذلك غضبا من الله على مكة وسكانها، أم عدم قدرة على تدبير الكارثة الطبيعية؟ هل نذكر فيضانات المغرب المتتالية في السنوات الأخيرة وعدد القتلى الذين تخلفهم؟

هذا طبعا دون أن نتحدث عن كوارثنا وبشاعتنا، التي لا دخل للطبيعة فيها. ألسنا بلدانا تنخرها الرشوة والفساد واللامواطنة والعنف؟

فبالله عليكم، على من يغضب الله؟ على بلدان تتعرض ربما بدرجة أعنف من غيرها لكوارث الطبيعة، فتحسن تدبيرها حماية للإنسان فيها قبل كل شيء؟ أم على بلدان يدمرها أصغر غضب للطبيعة… ويدمرها أكثر الإنسان الذي فيها؟

لعل غضب الله الأكبر علينا، هو الجهل الذي يعشش فينا… وهو الكراهية التي تسكن فينا ونعتقدها إيمانا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى