سلب ميراث المرأة نوع آخر من العنف الممارس ضدها

ميساء الهلالي/ عراقيات
خلف الأبواب المغلقة الكثير من القصص الصامتة لنساء الريف في العراق عن إرث يسلب وأموال تذهب إلى الآباء او الأخوة او الأزواج، ففي أغلب المناطق الريفية في العراق لا يعترف الرجل بحق المرأة في الإرث فتسلب منه وتذهب مستحقاتها من الإرث إلى الرجل الذكر بإعتباره أحق بأموال أبيه لأن الفتاة تذهب إلى بيت زوجها وقد تسلب الزوجة من ميراث زوجها أيضا لأنها فقط إمرأة وبذلك يكون السالب للإرث قد تجاوز الشرع والقانون.
بعض النساء لا يفضلن ذكر أسمائهن إلا إنهن إعترفن بأنهن اجبرن على التنازل عن حقهن في إرثهن خشية من بطش رجال العشيرة.
يقول قاضي المحكمة الشرعية ماجد الخفاجي، "حسب ما جاء في الشريعة الإسلامية فإن للإنثى نصف حظ الذكر في الإرث وهذا ما يطبقه القانون العراقي ولكن الأعراف العشائرية في بعض الأرياف المتخلفة تمنع الأنثى من الحصول على إرثها وتعتبره من حق الذكر".
مؤكدا على ان، "الرجل في الريف وحتى في المدينة أحيانا يعتبر بأنه أحق بأموال والديه وأحيانا تحرم الزوجة من حقها في إرث زوجها فيستولي عليه أخوته او أبنائها وتجبر على ذلك لأن العرف العشائري هو السائد في غالبية أنحاء العراق".
ويأسف الخفاجي على، "عجز القانون العراقي عن حماية المرأة إن حرمت من إرثها إلا في حال لجوئها إليه ولكنها تفضل الصمت والتنازل خوفا من عشيرتها سيما وأن حالات من النساء تعرضن للعنف الجسدي بل ولمحاولات قتل من قبل إخوتهن فقط بمجرد المطالبة بالإرث".
داعيا إلى، "ضرورة تحلي المرأة بالشجاعة ومحاولة طلب المساعدة من القانون ووجوب إتخاذ إجراءات رادعة بحق أي شكوى تصدر من امرأة حرمت من ميراثها".
وأشار الخفاجي إلى نقطة مهمة وهي، "التلاعب على القانون والمرأة احيانا من خلال الترضية بأن تمنح المرأة جزءا يسيرا من إرثها على سبيل الترضية والتنازل دون إعتراض وهذا إسلوب يتبعه بعض الرجال في المدن أيضا فتضطر المرأة إلى القبول بالقليل بدلا من الحرمان الكامل من إرثها".
فيما يذهب الحكم الشرعي في حال سلب ميراث المرأة إلى نظرية العنف المبطن ويتحدث الشيخ عبد الهادي الدراجي لعراقيات قائلا، "الحكم الشرعي تجاه سلب ميراث المرأة معروف وهو بعدم جواز ذلك سواء بمنعها بشكل مباشر من الحصول على ميراثها الشرعي أو بالتحايل عليها بترضية غير عادلة تقبلها بالإكراه".
مبينا أن، "حرمان النساء من حقهن في الميراث هو من فعل الجاهلية الأولى لأن الجهلة هم من يحرمون المراة من ميراثها فهم يجدون بأن من يستحق الإرث هم الرجال فقط لأنهم يحمون الدماء ويحملون السلاح لذا فهم يحرمون النساء والصغار من الميراث".
وقد نادت بعض منظمات حقوق الإنسان بضرورة حفظ حق المرأة في الإرث وعدم ممارسة العنف ضدها في هذا الجانب إلا إنها محاولات لا تزال خجولة ولم تجد صوتا يسمعها في ظل التخلف الذي لا يزال مسيطرا على مجتمعنا من ناحية حقوق المرأة ليكون سلب ميراث المرأة نوع من العنف الأسري الممارس ضدها.



