رموز النازية تتحول إلى زهور وسيارات وحيوانات

لرعبهم من منظر الصليب المعقوف المنقوش (النازي) على الجدران وملاعب الأطفال والمباني، لجأت مجموعة من رسامي الغرافيتي في برلين إلى تحويل رمز النازية إلى أعمال فنية ملونة مثل الزهور والسيارات والحيوانات.
والصليب المعقوف محظور في ألمانيا، حيث تأججت المشاعر اليمينية بسبب تدفق أكثر من مليون مهاجر على البلاد خلال العامين الماضيين.
يشجع أيبو عمري، الذي يدير أحد المحال لرسوم الغرافيتي ونادي ثقافي للشباب، الشبان على البحث عن الصليب المعقوف في مناطقهم ثم الرسم فوقها بعد الحصول على تصريح ممن يملك المنشآت المشوهة.
وقرر أيبو عمري والنادي الثقافي أن أفضل وسيلة للرد على مثل هذه الرموز هي "الدعابة والحب"، ومن هنا جاءت فكرة الرسوم مثل الأرانب والطيور ومكعب روبيك لتغطية الصليب المعقوف.
وفي وقت سابق من هذا العام عثر على صليب معقوف بالقرب من متجر لوازم الكتابة على الجدران الذي يملكه عمري في حي سخونبرغ. أحد السكان المحليين، وهو اب معيل لولدين، جاء الى المتجر وطلب شراء بعض علب الطلاء. ويروي العمري "لم يبدو مثل فنان غرافيتي، لذا سألته عما سيفعله بعلب الطلاء، وأوضح لي أن شخصا ما رسم الصليب المعقوف في ملعب للأطفال. عمري ومجموعة من وأصدقائه قرروا أن يهتموا بهذا الامر بأنفسهم، لكنهم لم يقوموا بتغطية رموز الكراهية وانما بتجميلها.
ويوضح عمري "يمكن للمرء أن يستمر في رؤية الرسالة القبيحة التي كانت هناك قبل ذلك، لكننا حاولنا أن نجيب عليها بالحب، وبطريقة مضحكة". كانت هذه هي البداية مع حملة PaintBack التي نظمتها منظمة عمري غير الحكومية، بالالمانية Die Kulturellen Erben (التراث الثقافي)، وتعني توعية الشباب على ثقافة الهيب هوب.
وألهمت التجربة تجارب مماثلة في انحاء المانيا، وكذلك في إنكلترا، واليونان واسبانيا وإيطاليا. ويشدد عمري "كنا بالطبع سعداء لتلقينا ردودا إيجابية، لكن بالنسبة لنا التركيز الأساسي هو على الجيل الجديد". وأضاف "نحن نريد أن نمنح الأطفال شعورا بالمسؤولية لما يجري حولهم وحثهم على التصرف حين يرون رموزا عنصرية".
ويعترف عمري الذي ولد وقضى حياته في برلين من أب لبناني وأم تركية فروا من الحرب الاهلية اللبنانية أن هذه الرموز يبدو أنها تصبح أكثر انتشارا من ذي قبل.
م/ رويترز




